في كتابها “حدوتة ع الماشي” الصادر عن دار نشر أطياف، تأخذ الكاتبة لميس جابر القراء في رحلة تاريخية وروحية عبر سيرة مسجد إبراهيم الدسوقي، مركزًا على شخصية الشيخ الدسوقي وعطائه الديني والاجتماعي، تبدأ القصة بسمعة الدسوقي الواسعة بين الناس، حتى بلغ صيته أذان السلطان الظاهر بيبرس البندقداري، الذي أثنى على علمه وتفقهه وكثرة أتباعه، فأصدر قرارًا بتعيينه شيخًا للإسلام، وسعى السلطان أيضًا لبناء زاوية خاصة يلتقي فيها الشيخ بمريديه لتعليمهم أصول الدين، والتي أصبحت فيما بعد مكان المسجد الحالي.

محافظ الدقهلية: إزالة الإشغالات وتحسين السيولة المرورية بمنطقة الشيخ حسانين
ظل الدسوقي يشغل منصب شيخ الإسلام طوال حياة السلطان بيبرس، لكنه اعتذر عن الاستمرار في هذا المنصب بعد وفاة السلطان ليتفرغ لتدريس تلاميذه ومريديه، وعند وفاته عن عمر يناهز 43 سنة، دفن بخلوته الملاصقة للمسجد، لتظل مكانًا يجتذب المريدين والتلاميذ بعد ذلك، تولى أخوه شرف الدين أبي العمران موسى متابعة تدريس المريدين في نفس الزاوية، وعند وفاته دفن بجانب شقيقه، وهو ما أرسى تقليدًا لتكريم العلماء والمربين المرتبطين بهذا الموقع.مع مرور الوقت، توسعت الزاوية التي كانت نقطة تجمع للعلم والتدريس لتصبح مسجدًا كبيرًا عرف باسم المسجد الدسوقي، وفي عهد السلطان قائتباي، أمر بتوسعة المسجد وبناء ضريح يليق بمقام إبراهيم الدسوقي، ليصبح المكان محورًا دينيًا واجتماعيًا هامًا. وفي عام 1880، أضاف الخديوي توفيق توسعات جديدة وبنى المسجد على مساحة 3000 متر مربع، مضيفًا مرافق لخدمة الزوار والمصلين.وفي منتصف القرن العشرين، وبالتحديد عام 1969 في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، بدأت الدولة في مشروع توسعة كبير لمساحة المسجد لتصل إلى 6400 متر مربع، ليصبح قادرًا على استقبال أكثر من 25 ألف مصلي. وقد افتتح الرئيس محمد أنور السادات التوسعات الجديدة في 23 يوليو 1976، بمشاركة الإمام الأكبر عبد الحليم محمود، شيخ الأزهر حينها، شملت التوسعات بناء 11 بابًا، وصالونًا لكبار الزوار، وجناحًا خاصًا للسيدات، إضافة إلى مكتبة إسلامية جامعة تضم المراجع الكبرى في الفقه والأدب، وأربع مآذن عالية ملائمة لمساحة المسجد الكبيرة.بهذه التوسعات المتعاقبة، أصبح مسجد إبراهيم الدسوقي نموذجًا حيًا لتاريخ التوسع العمراني في مصر، ولروح التعليم الديني المستمرة، حيث يلتقي التاريخ بالعلم والعبادة في مكان واحد، محافظًا على إرث الشيخ الدسوقي وتعاليمه التي استمرت لأجيال متعاقبة.