في كتابها “حدوتة ع الماشي” الصادر عن دار نشر أطياف، تصحبنا الكاتبة لميس جابر في رحلة تكشف فيها أسرار حياة وموهبة فؤاد الظاهري، الملحن المصري من أصل أرمني، الذي سطر اسمه بحروف من ذهب في تاريخ الموسيقى التصويرية للسينما المصرية.

الأرصاد تكشف حالة الطقس ودرجات الحرارة المتوقعة غدًا في المحافظات
ولد الظاهري في 15 أكتوبر 1916 باسم فؤاد جرابيد بانوسيان، ولقب بـ”الظاهري” نسبة إلى منطقة الظاهر في القاهرة، تخرج من مدرسة الفرير قبل أن يكمل دراسته بمعهد فؤاد الأول للموسيقى العربية، حيث درس آلة الكمان وأتقن أصول الموسيقى العربية بعد تخرجه، عمل مدرسًا للأناشيد في وزارة المعارف، ثم أستاذًا للغناء الكورالي في معهد الفنون المسرحية عام 1947. لكن الظاهري لم ينتظر تعيينه الرسمي ليترك بصمته في الفن، فقد بدأ تسجيل الموسيقى التصويرية للأفلام العربية منذ عام 1940، وشارك في تقديم برامج موسيقية للإذاعة المصرية منذ بداياتها، مما ساعده على بناء قاعدة جماهيرية واسعة ومكانة رفيعة في الوسط الفني. تميز الظاهري في فترة الستينات والسبعينات، حيث كان يتولى تلحين أكثر من خمسة أعمال سنويًا، ما جعله يتربع على عرش الموسيقى العربية لفترة طويلة، قدم موسيقى تصويرية لأكثر من 350 فيلمًا، ووزع ألحان كبار الملحنين مثل محمد عبد الوهاب، سيد درويش، فريد الأطرش، وكمال الطويل، مع الحفاظ على طابعه الموسيقي الفريد الذي جمع بين العمق العاطفي والدقة اللحنية. من بين روائعه الموسيقية في السينما يمكن ذكر أعمال مثل: “رد قلبي”، “دليلة”، “الزوجة الثانية”، “صراع في الوادي”، “رصيف نمرة خمسة”، “فجر الإسلام”، “أميرة حبي أنا”، وصولًا إلى تحفته الخالدة “بداية ونهاية”، التي أظهرت قدرة الظاهري على مزج المشاعر الإنسانية مع الأحداث الدرامية بأسلوب موسيقي متفرد. ظل شغف الظاهري بالموسيقى حاضرًا حتى في سنواته الأخيرة، حيث واصل التلحين والإبداع رغم المرض، ليترك إرثًا فنيًا خالدًا يعكس قوة عزيمته وعمق فهمه للغة الموسيقى السينمائية، توفي في الأول من أكتوبر عام 1988 عن عمر يناهز 72 عامًا.