حذرت الدكتورة نيفين وهدان، أستاذ العلوم السياسية، من خطورة إقرار الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تمثل منحنى خطيرًا على المستويين السياسي والقانوني، وتشكل خرقًا واضحًا للقوانين الدولية والإنسانية التي تنظم معاملة الأسرى وفق معايير حقوق الإنسان.وقالت “وهدان”، في تصريحات خاصة لـ”الدستور”، إن هذا القانون يعد اختراقًا صريحًا لاتفاقيات القانون الدولي الإنساني، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف، التي تنص على ضرورة ضمان المحاكمة العادلة والإنصاف للأسرى، وتحظر فرض أي عقوبات انتقائية أو إجراءات عقابية استثنائية بحقهم.وأضافت أن إقرار مثل هذا القانون يعكس توجهًا متصاعدًا لدى الحكومة الإسرائيلية اليمينية نحو استخدام الأدوات التشريعية لتحقيق أهداف سياسية، موضحة أن الإصرار على تمريره باعتباره أداة للردع السياسي يضعف مصداقية النظام التشريعي والقضائي في إسرائيل، ويثير تساؤلات حول مدى استقلالية القضاء، في ظل توظيفه لخدمة أجندات سياسية وأمنية.
تداعيات خطيرة
وأشارت أستاذ العلوم السياسية إلى أن تنفيذ هذا القانون قد يحمل تداعيات خطيرة ليس فقط على الفلسطينيين، بل على المجتمع الإسرائيلي أيضًا، محذّرة من أن تطبيقه قد يؤدي إلى حالة من التصعيد الأمني وردود الفعل العنيفة، في ظل حالة الاحتقان والغضب المتصاعدة لدى الفلسطينيين.وأوضحت أن مثل هذه القرارات قد تعيد إشعال دوائر التوتر في المنطقة، وتدفع قوى المقاومة الفلسطينية إلى تصعيد مواقفها ردًا على ما وصفته بالإجراءات التعسفية التي تتجاوز الإطار القانوني والإنساني، الأمر الذي قد يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع في وقت كان العالم يتجه فيه نحو تهدئة نسبية.وأضافت وهدان أن هذا التصعيد يأتي في توقيت حساس تشهده المنطقة، خاصة مع التحركات الدولية المرتبطة بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة، والتي جرى التوافق على خطوطها العامة في إطار التفاهمات التي جرت في شرم الشيخ، مؤكدة أن تمرير هذا القانون قد يعرقل الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة واحتواء التوترات.
مواقف ضاغطة
وعلى الصعيد الدولي، توقعت “وهدان” أن تتحرك المنظمات الحقوقية والهيئات الدولية لإدانة هذا القرار، مشيرة إلى أن المجتمع الدولي سبق وأن اتخذ مواقف ضاغطة خلال الأزمات والانتهاكات السابقة التي شهدها قطاع غزة، وهو ما قد يتكرر في هذه الحالة عبر ضغوط دبلوماسية وسياسية متزايدة على إسرائيل.وأكدت أن استمرار العمل بهذا القانون قد يفتح الباب أمام فرض عزلة دولية متزايدة على إسرائيل، إذا ما ثبت تعارضه مع مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان، وهو ما قد يدفعها في نهاية المطاف إلى مراجعة سياساتها المتعلقة بالتعامل مع الأسرى الفلسطينيين داخل السجون.وشدد على أن تمرير مثل هذه القوانين في ظل التوترات الإقليمية الراهنة ومحاولات بعض الأطراف استغلال الأزمات الدولية قد يدفع المنطقة مجددًا إلى دائرة صراع كانت قد بدأت في الانحسار، مشددة على أن المجتمع الدولي بات أكثر وعيًا بمثل هذه الخروقات، وأن هناك اهتمامًا عالميًا متزايدًا بالحفاظ على قواعد القانون الدولي ومنع أي ممارسات قد تهدد الاستقرار الإقليمي أو تقوض منظومة حقوق الإنسان.