يقضي الكثيرون ساعات طويلة في التصفح المستمر للأخبار والتحليلات التي لا تنقطع، وذلك في ظل تسارع الأحداث والصراعات في العالم؛ ما قد يرهقهم ويؤثر سلبًا على تركيزهم وقدرتهم على إنجاز مهامهم اليومية، فكيف يمكن أن تتحول متابعة الأخبار إلى نوع من الإدمان؟ وكيف يمكننا التعافي من ذلك؟
عوامل تزيد من خطر تحول الأخبار إلى إدمان
أشار تقرير لصحيفة الإندبندنت، إلى عدة عوامل تدفع إلى تصفح الأخبار بلا توقف، وتجعل من الصعب التوقف:
عدم تحمل الغموض
يميل الناس إلى محاولة معرفة كل جديد باستمرار، ويصعب عليهم التعامل مع المعلومات غير المكتملة أو الغامضة، فيجدون أنفسهم منغمسين في التصفح بحثًا عن الطمأنينة.
الانحياز الفطري للمحتوى السلبي
الإنسان بطبيعته يميل إلى الانتباه إلى الأخبار السلبية أكثر من الإيجابية كآلية للبقاء، وتستغل منصات التواصل تلك الطبيعة لعرض محتوى سلبي يجذب المستخدم أكثر.
حلقة الدوبامين
من الثابت علميًا أن التفاعل مع الأخبار أو الإشعارات يمنح شعورًا مؤقتًا بالمتعة عبر إفراز هرمون الدوبامين في الدماغ، ما يجعل المستخدم يسعى لتكرار التجربة مرة بعد مرة.
الخوارزميات
تحدد الخوارزميات نوع المحتوى الذي حاز على اهتمامنا، وتبقينا متفاعلين لأطول فترة ممكنة، ومن ثم تزيد من ظهور هذا المحتوى، فندخل في دائرة مغلقة.
تصميم المنصات
صممت المنصات في الأساس بطريقة تساعد على الإدمان، فآلية التمرير اللانهائي وتجدد المحتوى باستمرار تشعرنا بالتجدد والمواكبة، مما يترتب عليه استمرار المستخدم في التصفح لساعات دون ملل.
متى يصبح علينا التوقف؟
أوضحت الأخصائية النفسية مروة عدوي، في تصريحات خاصة لـ”الشروق”، أنه “يصبح علينا التوقف والبحث عن حل للخروج من حالة إدمان متابعة، عندما يكون من الواضح أننا لا نستطيع التوقف عن متابعتها، وأن استمرارنا فيها يؤثر على صحتنا، أو نلاحظ أننا لا نستطيع أن نقول لأنفسنا: كفى، وحتى بعد إغلاق التطبيقات نجد أنفسنا نغوص في المشاعر والأفكار التي أثارتها الأخبار، ونعجز عن الحضور في اللحظة الحالية”.
وأضافت أن “كل هذه العلامات تؤثر على جودة يومنا بشكل مباشر، وتهدد علاقاتنا الاجتماعية وحياتنا العملية، ويشعر الإنسان داخليًا بأن هناك شيئًا يفوق قدرته على التحمل، وبأنه عاجز عن إحداث تغيير حقيقي، وعند تفاقم هذه المشاعر السلبية يصبح من الضروري التفكير في التخلص من هذه العادة”.
كيف يمكننا التعافي؟
وأشارت عدوي، إلى أنه للخروج من حالة إدمان الأخبار يجب أولًا فهمها جيدًا، إذ إن الدافع للانجراف وراء التصفح بلا توقف هو الشعور بما يشبه اللهفة لمعرفة الجديد، متابعة أنه شعور طبيعي يشعر به الجميع ولا يعني دائمًا فقدان السيطرة.
وواصلت: “لكن المهم التعرف على هذه اللهفة والاعتراف بوجودها بدل محاربتها أو الشعور بالذنب؛ لذا فهي تنصح بملاحظة اللحظة التي تظهر فيها تلك الرغبة قبل بدء التصفح الفعلي، والتوقف عندها لمراقبة أنفسنا، ثم بعدها يمكننا منح مشاعرنا فرصة لتستقر دون الانجراف وراء الأخبار، والانتظار قليلًا حتى تبدأ شدتها في الانخفاض، وبعدها نوجه أنفسنا للقيام بأنشطة مفيدة تتوافق مع أهدافنا اليومية، مثل الجلوس مع أفراد الأسرة أو ممارسة هواية أو أداء مهام العمل، وبالمداومة على هذه الطريقة سوف نشعر بالأحسن تدريجيًا ونتعلم التحكم في وقتنا والعيش في اللحظة الحالية”.
اقتصاد, بوابة الشروق
2 أبريل، 2026