أكدت الدكتورة نرمين طاحون، مستشار وزير المالية الأسبق ومدير الشؤون القانونية السابق لوحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص بوزارة المالية، أن حزمة زيادة أجور العاملين بالدولة تمثل خطوة إيجابية تعكس استجابة واقعية للضغوط المعيشية، خاصة في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة والتحديات الاقتصادية الراهنة.وأوضحت طاحون في تصريحات خاصة لـ “الدستور” أن رفع الحد الأدنى للدخل إلى 8 آلاف جنيه يعد تحركًا مهمًا لدعم الفئات الوظيفية المختلفة داخل الجهاز الإداري، حيث يسهم في تحسين مستوى المعيشة وتقليل الفجوة بين الأجور ومتطلبات الحياة اليومية، مشيرة إلى أن تخصيص أكثر من 100 مليار جنيه لهذه الزيادات يعكس التزامًا واضحًا من الدولة بتعزيز الحماية الاجتماعية للعاملين.وأضافت أن تنوع أدوات الزيادة، ما بين علاوات دورية بنسبة 12% للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية و15% لغير المخاطبين، إلى جانب رفع الحافز الإضافي بقيمة 750 جنيهًا شهريًا، يعكس مرونة في تصميم السياسة المالية بما يراعي اختلاف الهياكل الوظيفية ويحقق قدرًا من العدالة بين العاملين.ولفتت طاحون إلى أن توجيه حوافز إضافية لقطاعي التعليم والصحة يحمل دلالات مهمة، حيث يمثل استثمارًا مباشرًا في تحسين جودة الخدمات الأساسية، مشيرة إلى أن منح المعلمين حافز تدريس إضافي، وكذلك حافز التميز للإدارات المدرسية، يعزز من كفاءة المنظومة التعليمية، بينما تسهم الزيادات المقررة للعاملين بالقطاع الطبي ورفع نوبتجيات السهر في دعم استقرار المنظومة الصحية.وأكدت أن ربط الزيادة في الأجور بتحسن جودة الخدمات المقدمة للمواطنين يعد توجهًا إيجابيًا، لأنه يخلق علاقة مباشرة بين الإنفاق العام ومستوى الأداء، وهو ما يعزز كفاءة استخدام الموارد ويحد من الهدر، إذا ما تم تطبيقه من خلال آليات رقابة فعالة.وشددت على أهمية إدارة الأثر المالي لهذه الزيادات بحذر، موضحة أن زيادة بند الأجور بهذا الحجم تمثل تحديًا للموازنة العامة، خاصة في ظل الضغوط على الإيرادات وارتفاع تكلفة خدمة الدين، ما يتطلب تعزيز كفاءة الإنفاق العام، والتوسع في الشراكة مع القطاع الخاص لتخفيف العبء على الدولة.وأشارت إلى أن هذه الخطوة يجب أن تتكامل مع إصلاحات هيكلية أوسع، تشمل التحول الرقمي، وتحسين بيئة العمل داخل الجهاز الإداري، وربط الأجور بالإنتاجية بشكل فعلي، لضمان تحقيق الاستدامة المالية وعدم تحول الزيادات إلى عبء دائم على الموازنة.واختتمت طاحون بالتأكيد على أن القرار يعكس توازنًا مطلوبًا بين البعد الاجتماعي والاقتصادي، مشددة على ضرورة المتابعة الدورية لآثاره، لضمان تحقيق أهدافه في تحسين مستوى المعيشة ورفع كفاءة الخدمات، دون الإخلال باستقرار المالية العامة.
اقتصاد, جريدة الدستور
3 أبريل، 2026