أكد عضو المجلس التنفيذي لـ البنك المركزي الأوروبي (بييرو تشيبولوني)، أن اليورو الرقمي سيكون الضمانة الوحيدة لمرونة نظام المدفوعات الأوروبي في عالم يتجه نحو الانقسام. 

أوروبا تعلمت من أزمة منطقة اليورو عام 2014 

وقال في تصريحات نشرت له على الموقع الرسمي للبنك المركزى الأوروبي، أن اعتماد العملة الموحدة في عام 2014، في ذروة أزمة منطقة اليورو، اتخذ البنك المركزى وقتها قرار استراتيجي بضرورة التحول لليورو الرقمي. وتابع: كان هذا القرار في جوهره له علاقة بالسيادة الأوروبية ووسيلة لترسيخ الهوية المالية الأوروبية وتعزيز الموقع الجيوسياسي 

خطورة الاعتماد على أنظمة دفع غير أوروبية 

وكشف عضو مجلس البنك المركزى الأوروبي، عن المشاكل التي تتعرض لها سلاسل الإمداد وأشباه الموصلات والمواد الخام الحيوية والطاقة اليوم بسبب التداعيات الأليمة للحرب في منطقة الشرق الأوسط، وأكد أن الخطة الأساسية للبنك المركزى الأوروبي  هى العمل حاليا علي تقليل الاعتماد على الأنظمة غير الأوروبية وتجنب خلق تبعيات جديدة لضمان الاستقلال الاقتصادي.وشدد على أن  تعزيز الاستقلال لا يعني تبني سياسات حمائية، بل بناء بنية تحتية سيادية للمدفوعات تدعم المنافسة والابتكار.

كيف تحول الاعتماد على أنظمة دفع غير أوروبية  إلى نقطة ضعف؟

أوضح تشيبولوني، أن الاعتماد على أنظمة مالية غير أوروبية يخلق ثلاث مخاطر رئيسية تتمثل في  خطر الانقطاع والتي تدور حول  إمكانية قطع الوصول إلى أنظمة الدفع  وخطر النفوذ القانوني الخارجي والذي يعبر عن امتداد القوانين عبر الحدود وخطر هيمنة الشركات الكبرى حيث تفرض شركات البطاقات الدولية قواعد ورسوم المعاملات. وكشف تشيبولوني، عن أن  ثلثي معاملات البطاقات في منطقة اليورو تخضع لشركات غير أوروبية، وأن العديد من الدول تعتمد بالكامل على هذه الأنظمة، بالتزامن مع تضاعفت رسوم التجار بين 2018 و2022، ورغم محاولات تنظيمها، الإ أنها فشلت  مما أدى إلى زيادة الأسعار على المستهلكين.

اليورو الرقمي كحل في مواجهه انقسام العالم 

وقال عضو مجلس البنك المركزى الأوروبي، إن اليورو الرقمي كأداة مالية جاء كاستجابة لهذه التحديات، كونه شكل رقمي من النقود القانونية يمكن استخدامه في جميع أنحاء منطقة اليورو، حتى بدون اتصال بالإنترنت، لإنه يوفر عدد من المزايا تتضمن تقليل الاعتماد على مزودي الخدمات غير الأوروبيين وتعزيز الأمان والاستمرارية وخفض التكاليف على التجار ودعم المنافسة والابتكار كما سيضمن حماية الخصوصية، حيث لن يتمكن النظام من تحديد هوية المستخدمين. 

استراتيجية شاملة للمدفوعات

وقال إن هذا التوجه الخاص باليورو الرقمي  سيمتد إلى جوانب أخرى منها  المدفوعات بين البنوك والتقنيات الحديثة مثل البلوك تشين، كذلك يسعى البنك المركزي الأوروبي لتوفير أموال رقمية رمزية  لدعم الأسواق وشدد على أن  اليورو الرقمي يمثل خطوة أساسية لضمان استقلال أوروبا المالي في عالم منقسم، حيث تصبح سيادة أنظمة الدفع عنصر جوهري في السيادة الاقتصادية.اقرأ أيضا: لماذا تتحرك أوروبا الآن؟.. تفاصيل خطة السوق الموحدة لمجابهة المخاطر العابرة للحدودنائب رئيس المركزي الأوروبي: اليورو الرقمي فرصة للبنوك الأوروبية لتعزيز الابتكارالمركزي الأوروبي يواصل الاستعداد لإطلاق اليورو الرقمي قريبًا

زيارة مصدر الخبر