قال المحلل السياسي والخبير في الشؤون العربية، طلعت طه، إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لم يعد يتحرك وفق حسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بل “ينتقم من الجميع”، على حد وصفه، بما في ذلك الولايات المتحدة نفسها.وأضاف طه في تصريحات خاصة لـ “الدستور”، أن نتنياهو “يقود الحرب والمعركة وحيدًا”، رغم حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكرر عن منح فرصة للمفاوضات أو تمديد المهلة، معتبرًا أن حالة التخبط في المواقف الأمريكية تقابلها استراتيجية إسرائيلية واضحة تقوم على مواصلة التصعيد العسكري. وأوضح أن نتنياهو يسعى إلى “تدمير البنية التحتية كاملة في إيران”، مشيرًا إلى أن هدفه لم يعد مرتبطًا فقط بالبرنامج النووي أو الصواريخ الباليستية، وإنما بإضعاف إيران بصورة شاملة وإعادتها سنوات إلى الوراء. وأكد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يهتم كثيرًا بالأهداف التي أعلنتها واشنطن، بل يعمل وفق “ملفات أخرى”، موضحًا أن نتنياهو هو من قدم للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملفات تتعلق بالبنية التحتية الإيرانية والمواقع اللوجستية والعسكرية، لكنه الآن يتحرك بوتيرة أسرع لتدمير ما تبقى داخل إيران، حتى يتمكن من إعلان “انتصار ساحق”.

لماذا يخشى ترامب اتساع دائرة الحرب مع إيران؟

محلل سياسي: حرب لبنان لم تصل إلى “نقطة اللاعودة”.. ومرتبطة بالتفاهم بين إيران وأمريكا

شل إيران لسنوات

وأشار طه إلى أن إسرائيل بدأت بالفعل استهداف القطارات والسكك الحديدية ومحطات النقل داخل إيران، معتبرًا أن الهدف هو شل حركة الدولة بالكامل، وليس فقط تحقيق مكاسب عسكرية مباشرة.وقال إن حتى في حال توقفت الحرب الآن، فإن إعادة بناء ما تم تدميره داخل إيران قد تستغرق ما بين خمس إلى عشر سنوات، مضيفًا أن هذا يمنح إسرائيل وقتًا كافيًا للتحضير لجولة جديدة من استهداف البرنامج النووي أو الصاروخي الإيراني.ورأى أن المهلة التي يتحدث عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “تحصيل حاصل”، لأن الحرب ـ بحسب وصفه ـ تتصاعد مع كل دقيقة، بينما تواصل إسرائيل توسيع نطاق الاستهداف. 

إيران تخشى تكرار سيناريو لبنان وفلسطين

وأوضح طه أن أحد أسباب تردد إيران في قبول هدنة أو وقف لإطلاق النار هو عدم ثقتها في الالتزام الإسرائيلي بأي اتفاق.وقال إن طهران “لا تريد مصير لبنان أو فلسطين”، في إشارة إلى اتفاقات سابقة تم التوصل إليها ثم جرى خرقها، بحسب تعبيره، مضيفًا أن إيران تصر على الحصول على ضمانات حقيقية قبل الموافقة على أي تهدئة.وأشار إلى أن إسرائيل، حتى إذا تم التوصل إلى اتفاق، قد تعود لاختراقه لاحقًا، وهو ما يجعل القيادة الإيرانية أكثر تمسكًا بشروطها. 

ترامب يخشى اتساع الحرب

واعتبر المحلل السياسي أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة لا تعكس فقط محاولة للضغط على إيران، وإنما أيضًا خوفًا من اتساع نطاق الحرب.وقال إن ترامب دخل الصراع وهو يعتقد أنه سينتهي خلال ساعات، ثم تحول الحديث إلى أيام، وقد يمتد لاحقًا إلى أسابيع أو أشهر.وأضاف أن واشنطن تخشى خسارة منشآت عسكرية أمريكية في المنطقة، سواء داخل دول عربية أو خارجها، إذا استمرت الحرب.وحذر طه من أن استهداف محطات المياه والكهرباء في طهران قد يدفع إيران إلى الرد باستهداف دول الخليج والعراق مرة أخرى، وهو ما قد يؤدي إلى اشتعال المنطقة بالكامل.وختم تصريحاته بالقول إن الأيام المقبلة ستكون حاسمة، متوقعًا أن يمتد الحسم حتى الجمعة أو السبت، بحيث يكون المشهد أمام أحد احتمالين: إما توقف الحرب بشكل كامل، أو الدخول في مرحلة تصعيد إقليمي واسع النطاق.

زيارة مصدر الخبر