ثقافة, جريدة الدستور 7 أبريل، 2026

في عالم مثالي، يفترض بالعلم أن يكون البوصلة الوحيدة التي لا تُخطئ والملاذ الذي لا تشوبه شائبة الأهواء، لكن ماذا يحدث حين تقتحم الأيديولوجيا أروقة المختبرات؟ بمناسبة يوم الصحة العالمي نسلّط الضوء على أحد أهم إصدارات المركز القومي للترجمة كتاب “الحقيقة والأكاذيب في قضايا الصحة العامة” ترجمة أحمد زكي أحمد ومراجعة عبد المقصود عبد الكريم.في هذا الإصدار الاستثنائي، تأخذنا الباحثة ماديلون لوبين فينكل في رحلة كاشفة لما وراء الكواليس وتركز مقالات الكتاب على حقيقة صادمة: تسييس العلم يشكل خطرًا بالغًا، وقد يكون الضرر الناتج عنه أكبر بكثير من أي نفع محتمل.تم انتقاء موضوعات الكتاب بعناية لتقديم نتائج بحثية يسترشد بها صناع القرار، مؤكدة أنه في عالم مثالي بغض النظر عن وجهات النظر الشخصية يجب أن تتغلب الأدلة العلمية على أي نزوع سياسي يسعى للي عنق الحقائق ومع ذلك، يضعنا الكتاب أمام واقع مرير، حيث تنتصر غالبًا الأيديولوجيا على صرامة العلم.إن المعركة من أجل الصحة ليست مجرد صراع ضد الأمراض أو الأوبئة، بل هي في جوهرها حرب من أجل استعادة قدسية الحقيقة فعندما يفقد العلم تجرده لصالح الأغراض السياسية يفقد الإنسان بوصلة النجاة وتصبح القرارات الطبية مجرد لعبة في يد المصالح.يأتي هذا الكتاب كصرخة في وجه العبث، وتذكير بأن العافية الحقيقية تبدأ بوعي حر لا يحركه سوى الدليل، وبقلب يدرك أن العلم، إن لم يكن خالصًا للحقيقة، فإنه يتحول إلى وهم يرتدي ثوب الشفاء.في النهاية، “الحقيقة والأكاذيب في قضايا الصحة العامة” ليس مجرد كتاب للقراءة، بل دعوة للتأمل وفحص كل معلومة والتمسك بالعلم كمصدر للقرار الصائب، بعيدًا عن المآرب السياسية كي نستعيد ثقة المجتمع في قدرته على النجاة من مخاطر تهدد حياته وكرامته.

زيارة مصدر الخبر