قدم نقيب الصحفيين خالد البلشي، ملخصًا لأخلاقيات تغطية حوادث الانتحار مراعاةً للدقة المهنية والمسئولية المجتمعية، واستنادًا إلى المبادئ والأكواد الدولية المعتمدة، وكذلك كود المجلس الأعلى للإعلام الصادر في عام 2021.
ودعا البلشي، للالتزام بهذه الإرشادات؛ حمايةً للمجتمع وأفراده، وخصوصية الضحايا وأسرهم، على أن يتركز النشر على العوامل المجتمعية بما يساهم في تقليل ظاهرة “عدوى الانتحار” وحماية الجمهور، مع ضرورة الالتزام بنشر أماكن الدعم الطبي والنفسي والمجتمعي المتوافر، وذكر وسائل الاتصال وخطوط المساعدة الهاتفية والإلكترونية وغيرها لمواجهة مثل هذه الأزمات.
ولفت إلى أن العديد من المنظمات الصحية والصحفية الدولية أصدرت “أكوادًا” وأدلة استرشادية عالمية لتنظيم تغطية حوادث الانتحار، وذلك بناءً على أبحاث علمية أثبتت أن التناول الإعلامي الخاطئ قد يؤدي إلى ظاهرة “عدوى الانتحار”، موضحا أن هذه الأكواد تشدد على ضرورة التحذير من مخاطر الانتحار وأن يتم موازنة حق الجمهور في المعرفة مع الأذى المحتمل الذي قد يسببه الخبر.
وفيما يلي أبرز المبادئ والأكواد الدولية المعتمدة وكذلك كود المجلس الأعلى للإعلام المصري:
١. دليل منظمة الصحة العالمية:
يعتبر المرجع العالمي الأهم، وقد تم تحديثه مؤخرًا (عام ٢٠٢٣) بالتعاون مع الرابطة الدولية لمنع الانتحار (IASP). يركز على قائمة من “الممنوعات” و”المسموحات”:· الممنوعات: · عدم وضع أخبار الانتحار في أماكن بارزة (مثل الصفحة الأولى أو مقدمة النشرات). · تجنب استخدام لغة مثيرة أو عناوين تضخم الحدث. · عدم تكرار القصة بشكل مبالغ فيه. · عدم تقديم تفاصيل عن الطريقة أو المكان أو نشر نصوص من “رسائل الوداع”، تقدم الانتحار كحل. · تجنب “تمجيد” المنتحر أو تصوير الفعل كحل للمشاكل.· المسموحات: · تثقيف الجمهور حول الحقائق المتعلقة بالوقاية من الانتحار. · نشر قصص عن أشخاص تغلبوا على أزماتهم النفسية. · توفير معلومات دقيقة حول أماكن المساعدة وأرقام الخطوط الساخنة في نهاية كل خبر.
٢. ميثاق الشرف العالمي للصحفيين (IFJ):
الاتحاد الدولي للصحفيين يشدد في “الميثاق العالمي لأخلاقيات المهنة” على مبادئ عامة تنطبق على حوادث الانتحار، مثل:· احترام الخصوصية وحرمة الموت.· تجنب نشر مواد قد تسبب ضررًا جسيمًا أو تشجع على سلوكيات خطرة.
٣. دليل “ساماريتانز” – المملكة المتحدة:
تعتبر منظمة “ساماريتانز” من الرواد في وضع معايير دقيقة تتبناها المؤسسات الصحفية الكبرى مثل (بي بي سي) و(الجارديان)، ومن أهم قواعدها:· تجنب المصطلحات الوصفية: مثل “انتحار ناجح” أو “فاشل”، واستبدالها بـ “مات منتحرًا”؛ لتقليل وصمة العار النفسية.· الحذر عند التعامل مع المشاهير: لأن انتحار الشخصيات العامة يزيد من خطر المحاكاة بين الشباب والمعجبين.
٤. كود جمعية الصحفيين المحترفين (SPJ) – الولايات المتحدة:
تركز هذه الجمعية على مبدأ “تقليل الضرر” وتدعو الصحفيين إلى:· إظهار التعاطف مع ذوي الضحية وتجنب التلصص على أحزانهم.· موازنة حق الجمهور في المعرفة مع الأذى المحتمل الذي قد يسببه الخبر.
٥. كود المجلس الأعلى للإعلام (مصر) الصادر عام ٢٠٢١:
١. يجب تغطية حوادث الانتحار في إطار تقديس واحترام الحق في الحياة، والمحافظة على النفس البشرية.٢. يجب عدم تغطية حوادث الانتحار ومحاولاته والنظر إليها على أنها أمر عادي أو طبيعي أو إيجابي، بل يجب دومًا بث رسالة صحفية أو إعلامية على أنها أمر سلبي ومرفوض ومُضر؛ لتجنب تكرارها من الآخرين.٣. يتعين عدم اتخاذ حوادث الانتحار وسيلة لزيادة المشاهدة أو التفاعل أو المبيعات، بل يتعين أن يكون الهدف دائمًا من النشر أو التغطية الإعلامية منع هذه المحاولات أو الحالات والتقليل منها.٤. يتعين تجنب استخدام عبارات التمجيد أو الإعجاب أو التبرير أو الترويج لمثل هذه الحوادث؛ لتجنب تأثر الجمهور بها، ويجب الحذر عند صياغة العناوين والمانشيتات المتعلقة بها، وعدم استخدام اللغة المثيرة أو الرنّانة، وتجنب أي شائعات حولها.٥. يمتنع على وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية بث مقاطع الفيديو أو روابط التواصل الاجتماعي لحوادث الانتحار ومحاولاته كأصل عام. وعند وجود ضرورة قصوى لتغطية حوادث الانتحار، يتعين:· ضرورة وضع رسالة تحذيرية تنبه الجمهور للمحتوى شديد الحساسية.· عدم التشغيل التلقائي لمقاطع الفيديو أو روابط التواصل الاجتماعي، بل يجب الحصول على موافقة المتصفح قبل تشغيل المحتوى، للتأكد من رغبته في مشاهدة المحتوى.· عدم تكرار بث أو نشر الخبر دون داع.· عدم تثبيت الخبر. ٦. يتعين عدم إبراز حوادث الانتحار أو إعطائها مواقع الصدارة في النشر أو البث، بل يجب إعطاؤها أولوية متأخرة في حالة المواقع الإلكترونية في ترتيب العرض أو مكان النشر. ٧. يتعين اتخاذ حوادث أو محاولات الانتحار مناسبة لتحذير المجتمع من خطرها وأثرها السلبي على الفرد والأسرة. ٨. يتعين بذل مزيد من العناية عند تغطية حوادث الانتحار أو محاولاته بالنسبة للمشاهير أو الشخصيات المعروفة. ٩. يتعين في نهاية كل تغطية لحوادث أو محاولات الانتحار توضيح موارد وأماكن الدعم الطبي والنفسي والمجتمعي المتوافر، وذكر وسائل الاتصال وخطوط المساعدة الهاتفية والإلكترونية وغيرها لمواجهة مثل هذه الأزمات. ١٠. يتعين تجنب الضرر النفسي الواقع على ذوي وأسر أصحاب حالات الانتحار أو محاولاته من جراء التغطية الصحفية أو الإعلامية أو النشر، ويجب الحفاظ على خصوصيتهم بعدم ذكر بيانات الشخص الذي تعرّض لهذا الحادث أو عنوانه أو وسائل التواصل، وتجنب نشر أي تعليق أو تصريح لهم دون إذن مسبق منهم، أو الخوض في تفاصيل (بقدر الإمكان) لا تفيد القارئ أو المشاهد أو المجتمع.
ملخص التوصيات الدولية المشتركة:
· الصور: يمنع نشر صور الضحية، موقع الحادث، أو أدوات الانتحار، او اي تفاصيل تحبذه او تضعه كحل.· الأسباب: تجنب تفسير الانتحار بحدث واحد بسيط (مثل فشل دراسي أو عاطفي)؛ فالفعل دائمًا معقد.. الخصوصية: حماية الضحايا وأسر المنتحر وحفظ خصوصيتهم ومنع نشر اي تفاصيل توضح هويتهم بما يعرضهم للوصم المجتمعي . · التوازن: عدم تحبيذ الانتحار وموازنة حق الجمهور في المعرفة مع الأذى المحتمل الذي قد يسببه الخبر.· المساعدة: إلزامي إرفاق معلومات التواصل مع مراكز الدعم النفسي.
وتابع نقيب الصحفيين: “أنشر لكم هذه الأكواد المهنية إعلاء لأخلاق مهنتنا، وحفاظا على حق المجتمع وأفراده، وهذه ليست دعوة للتغطية على الظواهر المجتمعية، بل دعوة لمناقشتها في إطارها العام بما يحفظ حقوق الأفراد ويحمي خصوصية الضحايا والمواطنين ويساعد في مواجهة أسبابها ويقلل من مخاطرها”.