قال المواطن السوداني محمد أبوبكر كوبا، إن حرب الكرامة السودانية دخلت عامها الرابع وتحولت إلى أزمة وجودية تهدد وحدة الدولة والنسيج الاجتماعي، في ظل استمرار المواجهات بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع.
السودان يعيش اليوم واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية عالميًا

17 دولة في المشهد.. كيف تحولت حرب السودان إلى ساحة تنافس دولي؟(خاص)
وأوضح كوبا في تصريحات خاصة لـ”الدستور”، أن السودان يعيش اليوم واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية عالميًا، مع تقديرات تشير إلى نزوح أكثر من 12 إلى 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، بينهم ما يقارب 3 ملايين لاجئ في دول الجوار، ما تسبب في ضغوط إقليمية واسعة وانعكاسات إنسانية متفاقمة.وأشار إلى أن البلاد تشهد تفتتًا في السيطرة الميدانية بين مناطق خاضعة للجيش وأخرى تحت سيطرة ميليشيا الدعم السريع، إلى جانب شلل إداري وانهيار شبه كامل للخدمات الأساسية في مناطق النزاع، ما فاقم من معاناة المدنيين.وحول أبرز السيناريوهات المقبلة، طرح كوبا عدة احتمالات، من بينها استمرار الاستنزاف الطويل مع بقاء خطوط التماس وتحول المعارك إلى حرب كر وفر، وزيادة الاعتماد على الطائرات المسيّرة والأسلحة المتطورة، بما يؤدي إلى إنهاك الدولة والمجتمع، بالإضافة إلى سيناريو التقسيم الواقعي على غرار بعض التجارب الإقليمية، عبر ترسيخ سيطرة ميليشيا الدعم السريع في دارفور وأجزاء من كردفان، مقابل احتفاظ الجيش بالعاصمة والولايات الشمالية والشرقية.وتابع إن الانهيار والفوضى في حال تفكك الدعم السريع إلى مجموعات أصغر، ما قد يؤدي إلى صراع داخلي متعدد الأطراف وانتشار الفوضى والنهب وصعوبة إيصال المساعدات الإنسانية.وأكد “كوبا” أن مستقبل البلاد سيتحدد وفق ثلاثة عوامل رئيسية منها مدى التماسك الداخلي للقوى المدنية وقدرتها على تقديم مشروع سياسي بديل، فضلًا عن موقف المجتمع الدولي من حيث العقوبات أو فرض حلول سياسية ملزمة، بالإضافة إلى الوضع الإنساني المتدهور الذي قد يفرض تسويات اضطرارية لوقف الانهيار.وأضاف أن استمرار الأزمة الإنسانية، خاصة في دارفور، قد يدفع نحو تغييرات في المواقف الإقليمية والدولية، في ظل تزايد التحذيرات من خطر المجاعة وتدهور الأوضاع المعيشية.وفي سياق متصل، أشار إلى أن هناك جدلًا واسعًا داخل السودان بشأن التدخلات الخارجية، حيث يرى البعض أن القضية شأن داخلي يجب حسمه وطنيًا، بينما يعتقد آخرون أن هذه القرارات قد تعكس اصطفافات دولية تزيد من تعقيد المشهد.واختتم تصريحه بالتأكيد أن السودان يقف اليوم أمام مرحلة حاسمة، وأن مآلات الحرب ستتحدد خلال الفترة المقبلة وفق توازنات معقدة بين الداخل والخارج، وسط آمال بأن تتجه البلاد نحو تسوية توقف النزيف وتعيد الاستقرار.