• المشروعات حبيسة الأدراج.. والفنانون فى حالة ترقب• خالد الصاوى: لا أريد أن أكون «زنانًا» وتحت أمر بلدى فى أى وقت• أمير صلاح الدين: مهرجان أسوان للموسيقى يستحق أن يرى النور.. والرئيس اختارها عاصمة لشباب إفريقيا
يرى بعض الفنانين ممن التقوا وزير الثقافة السابق د. أحمد فؤاد هنو لفتح ملفات فنية مهمة تحمل طموحات وأحلامًا كثيرة، أنها لم تكن مجرد لقاءات عابرة، كما يتصور البعض، أو أحاديث مجاملة لطرح أفكار فى إطار «مكلمة» لا تسمن ولا تغنى، بل كانت بذرة لعدد من المشروعات الفنية الطموحة، حملت وعودًا بإعادة الحياة إلى المسارح ودور العرض السينمائى فى المحافظات، وتحقيق قدر من العدالة الثقافية خارج القاهرة.
لكن مع مغادرة هنو لمنصبه، توقفت هذه المشروعات عند نقطة «الانتظار»، لتصبح الآن على طاولة وزيرة الثقافة الجديدة دكتورة جيهان زكى، وسط ترقب من أصحابها، الذين لا يزال حماسهم قائمًا، فى انتظار إعادة تفعيلها ووضعها ضمن أولويات المرحلة الجديدة.
فى هذا الملف، تفتح «الشروق» كواليس هذه المشروعات، وترصد مواقف أصحابها بين التمسك بالحلم وانتظار إشارة الانطلاق.
الصاوى: المشروع قائم.. وأنا فى انتظار الإشارة
فى مقدمة هذه المشروعات، يأتى مشروع إنشاء مركز دولى للتدريب على فنون المسرح، والذى طُرح خلال لقاء جمع الوزير السابق بالفنان خالد الصاوى، ليكون منصة متخصصة لإعداد كوادر مسرحية جديدة وفق أحدث المعايير العالمية.
الصاوى، الذى لا يزال متمسكًا بالمشروع، أكد، فى تصريحات خاصة لـ«الشروق»، أن الفكرة لم تمت، لكنها فى انتظار القرار، وقال: «منذ أن حدث تغيير وزارى، ولم يطرأ أى جديد فيما تناقشت فيه مع الوزير السابق هنو، وهذا وارد مع أى قيادة جديدة، فربما لديها أولويات مختلفة، أو رؤى أخرى فى كيفية تنفيذ هذه المشروعات للنور، فالأمر يختلف لو كان المشروع خاصًا بها، أو ورثته عن قياد ة سابقة، فربما تبحث كيفية دمج هذه المشروعات فى برنامج مشروعاتها».
وتابع: «من جانبى أنا مقدر أنه ربما يكون لديها ترتيبات مختلفة وأولويات ثانية، لكنى متحمس للمشروع بشدة، بدليل أننى تواصلت مع المخرج هشام عطوة حينما كان يتولى رئاسة قطاع المسرح، وهو صديق العمر، وسألته عن هذا المشروع، فقال إنه مشروع وزارة وليس أشخاصًا، وثمن أهمية المشروع، ومنذ هذا الوقت لم أثير الموضوع مرة ثانية، فلا أريد أن أكون «زنانًا» وفى انتظار الدعوة ومستعد لتلبيتها».
وأكد: «منذ اللحظة الأولى وأنا متحمس لأى نشاط فنى أو أى مشروع يخدم بلدى وشباب بلدى، ولدى الكثير من الاهتمامات سواء بالمسرح والفن والسينما، وتنشئة الأجيال، والحفاظ على الهوية المصرية والكثير من الاهتمامات الثقافية، وفى انتظار أن ترتب وزيرة الثقافة أمورها وأولوياتها».
«بلاك تيما».. حلم أسوان المؤجل
من جانبه، عبر الفنان أمير صلاح الدين عن حالة من الحزن بسبب توقف مشروعه، الذى كان يتضمن إطلاق مهرجان أسوان للموسيقى، إلى جانب جولات فنية لفرقة «بلاك تيما» فى عدد من المحافظات، خاصة الحدودية منها.
وقال: للأسف لم يمهلنا الوقت لنحقق أحلامنا، وأود أن أوصل لوزيرة الثقافة رسالة مفاداها أنه فى أحد الأعوام أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسى قرارا بإعتبار أسوان عاصمة لشباب إفريقيا، كما أن فريق بلاك تيما الذى أنتمى له سبق وغنى أمام رئيس الجمهورية فى حفل افتتاح مدينة اسوان الجديدة، وقبلها مرات كثيرة، وعليه من حقنا أن يرى حلمنا النور.
وواصل: المشروع كان يتضمن إقامة مهرجان أسوان للموسيقى، إلى جانب تنظيم سلسلة حفلات لفرقة “بلاك تيما” بأسعار مخفضة فى عدد من المحافظات، مع التركيز على المحافظات الحدودية، بما يسهم فى إتاحة الفنون الجادة لمختلف فئات المجتمع.و إطلاق مبادرة “المسرح والموسيقى للجميع”، والتى تتضمن تقديم سلسلة من العروض المسرحية والموسيقية التفاعلية، تستهدف الوصول إلى جمهور أوسع، من بينها حفل بمسرح الأنفوشى بالإسكندرية، وحفل بقصر ثقافة أبو سمبل، إلى جانب تنظيم فعاليات فنية فى كل من الأقصر، وبورسعيد، ومرسى مطروح، وحلايب، وسيناء (شرم الشيخ ودهب)، وشمال سيناء الشباب والأطفال، وتعزيز التفاعل المباشر مع الفنون الأدائية.
هنيدى يعيد المسرح إلى الأقاليم
ضمن أبرز هذه الملفات، الاتفاق الذى جمع الوزير السابق بالفنان محمد هنيدى، لتقديم عروض مسرحية فى عدد من المحافظات، فى خطوة تهدف إلى إعادة الجمهور إلى المسرح خارج القاهرة.
وكان من المقرر أن تنطلق التجربة من مسرح بيرم التونسى بالإسكندرية، بعد تطويره، فى إشارة واضحة لعودة الحياة إلى المسارح التاريخية.
المشروع لاقى ترحيبا كبيرا من هنيدى، الذى أبدى استعداده الكامل لتقديم عروض تحمل طابعًا جماهيريًا، قادرة على الجمع بين الترفيه والوعى، خاصة فى المناطق التى تفتقر إلى فعاليات فنية كبرى.
السينما الشابة.. مشروع ينتظر الضوء الأخضر
وفى سياق دعم السينما، ناقش الوزير السابق مع المخرج كريم الشناوى مشروعا يستهدف دعم التجارب السينمائية الشابة، واكتشاف مواهب جديدة، بالتعاون مع الهيئة العامة لقصور الثقافة.
وشمل الطرح إنشاء قاعدة بيانات لدور العرض، خاصة «سينما الشعب»، بما يضمن وصول الأفلام إلى جمهور أوسع، لا سيما فى المحافظات التى تعانى من غياب البنية السينمائية.
المشروع، الذى لاقى ترحيبًا من الشناوى، كان ينظر إليه كنقطة انطلاق لتجديد الدماء فى السينما المصرية.
كوميديا الشباب.. مصطفى غريب على الخط
كما شملت المشروعات اتفاقًا مع الفنان مصطفى غريب لتقديم عمل مسرحى كوميدى يضم مجموعة من النجوم الشباب، بهدف جذب شريحة جديدة من الجمهور، وتقديم محتوى معاصر يجمع بين المتعة والقيمة الفنية.
هذا المشروع تحديدًا كان يستهدف ضخ دماء جديدة فى المسرح، وأعرب الفنان مصطفى غريب عن ترحيبه بالتعاون مع وزارة الثقافة، وحماسه لتقديم أعمال فنية تسهم فى توسيع قاعدة الجمهور، وتقدم محتوى يعكس روح العصر ويحافظ فى الوقت نفسه على القيمة الفنية والثقافية. لكنه يظل هو الآخر ضمن قائمة الانتظار.