أكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن التطرف يمر بمراحل تبدأ بـ”العزلة الاجتماعية” وتنتهي بالتماهي مع خطاب الكراهية.
وشدد المرصد على أن ذلك يستدعي تدخلًا مبكرًا من الأسرة والمؤسسات التعليمية، ضمن استراتيجية شاملة لا تقتصر على الإجراءات الأمنية، بل تمتد إلى الجوانب الفكرية والتعليمية، مع التركيز على تعزيز مهارات التفكير النقدي لدى الشباب كوسيلة أساسية لمواجهة محاولات الاستقطاب عبر الإنترنت.
وجاء ذلك على خلفية حكم محكمة العاصمة النمساوية فيينا بسجن شاب يبلغ من العمر 18 عامًا لمدة عامين، منها ثمانية أشهر نافذة، بعد إدانته بالانتماء إلى تنظيم داعش والانخراط في أنشطة متطرفة.
وتعود تفاصيل القضية إلى توقيف المتهم في أبريل الماضي، للاشتباه في تخطيطه لتنفيذ هجمات، حيث كشفت التحقيقات عن مسار تطرف بدأ منذ عام 2022 عبر العزلة الرقمية والتأثر بخطاب دعائي لرموز متشددة.
وأظهرت التحقيقات تطورًا في أساليب المتهم، إذ استخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي للحصول على معلومات تقنية تتعلق بمكونات المتفجرات وطرق تصنيعها وتخزينها، إلى جانب البحث عن سبل الانضمام إلى أفرع التنظيم في إفريقيا.
كما تضمنت أنشطته نشر مواد دعائية للتنظيم، وتوجيه تهديدات عبر الإنترنت، فضلًا عن إجراء تدريبات بسلاح هوائي ونشر صور له بحزام ناسف وهمي، في مؤشر على تصاعد التوجه نحو العنف.
وفي حيثيات الحكم، أدانت المحكمة الشاب بتهم الانتماء لمنظمة إرهابية والتهديد والإكراه، مع تبرئته من تهمة “التدريب المباشر” لعدم توافر أدلة كافية على خطة تنفيذية مكتملة.
ووصف الادعاء العام القضية بأنها نموذج تحذيري لتسارع وتيرة التطرف الإلكتروني، بينما أشار الدفاع إلى أن المتهم تأثر بالبيئة الرقمية وسعى للفت الانتباه، وهو ما أقر به المتهم مع إبداء ندمه ورغبته في استكمال دراسته.
واعتبر مرصد الأزهر أن القضية تجسد خطورة التطرف عبر الإنترنت، وتحول الفضاء الرقمي إلى بيئة خصبة لاستقطاب الشباب، ما يستدعي تعزيز الرقابة والتوعية الرقمية لحماية الشباب من الوقوع في مسارات متطرفة.

زيارة مصدر الخبر