اقتصاد, جريدة الدستور 22 أبريل، 2026

شهد سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري تراجعًا ملحوظًا خلال الأيام الأخيرة، حيث انخفض إلى ما دون مستوى 52 جنيهًا، بفارق يقارب 3 جنيهات عن مستوياته السابقة، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول أسباب هذا التراجع وتوقعات الفترة المقبلة، إلى جانب التكهنات بشأن اتجاهات أسعار الفائدة في الاجتماع القادم للبنك المركزي المصري.وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة صفاء فارس، خبيرة أسواق المال والبورصة، أن أحد أبرز الأسباب وراء انخفاض الدولار يتمثل في تراجع حدة التوترات السياسية العالمية، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران. وأشارت “فارس”، في تصريحات خاصة لـ”الدستور”  إلى أن تصاعد التوترات في وقت سابق كان قد دفع أسعار النفط للارتفاع، ما أثار مخاوف داخل السوق المصري وزاد من الطلب على الدولار كملاذ آمن، وهو ما ساهم في ارتفاع سعره بشكل مؤقت.وأضافت أن عودة الهدوء النسبي على الساحة السياسية الدولية ساهمت في تقليص هذه المخاوف، ما انعكس على تراجع الطلب على الدولار، وبالتالي انخفاض سعره أمام الجنيه.ولفتت إلى أن استقرار الأوضاع الاقتصادية المحلية لعب دورًا مهمًا في تهدئة السوق، مؤكدة أن الارتفاع السابق للدولار لم يكن مدعومًا بعوامل اقتصادية قوية، بل كان مدفوعًا بعوامل نفسية ومخاوف مؤقتة، وهو ما وصفه بـ”الارتفاع المفتعل”.وأشارت “فارس” إلى أن إعلان البنك المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه الأخير ساهم في توضيح الصورة للمستثمرين، وأعطى إشارة إلى استقرار السياسة النقدية، ما ساعد على عودة التوازن لسوق الصرف.وعن التوقعات المستقبلية، ترى خبيرة أسواق المال، أن استمرار الاستقرار السياسي والاقتصادي قد يدعم بقاء سعر الدولار عند مستوياته الحالية أو بالقرب منها، مع احتمالية حدوث تحركات محدودة وفقًا للتطورات العالمية، خاصة في ما يتعلق بأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.وفيما يتعلق بأسعار الفائدة، أشارت “فارس” إلى أن التوقعات أصبحت تميل إلى إمكانية الإبقاء علي سعر الفائدة في الاجتماع المقبل للبنك المركزي، خاصة بعد قيام خمس مؤسسات دولية بتعديل توقعاتها بشأن السياسة النقدية في مصر. وأوضحت أن تراجع سعر الصرف واستقرار الأوضاع قد يمنحان البنك المركزي مساحة لاتخاذ قرارات تستهدف كبح التضخم وتعزيز جاذبية الجنيه المصري.وأكدت أن قرار رفع الفائدة، في حال حدوثه، سيكون مرتبطًا بعدة عوامل، من بينها معدلات التضخم الحالية، وحركة السيولة في السوق، بالإضافة إلى التغيرات في الاقتصاد العالمي. وأشارت إلى أن البنك المركزي يسعى دائمًا لتحقيق توازن بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على التضخم.وشددت الدكتورة صفاء فارس على أهمية متابعة التطورات العالمية والمحلية عن كثب؛ نظرًا لتأثيرها المباشر على سوق الصرف والسياسة النقدية في مصر.يذكر أن آخر سعر صرف للدولار مقابل الجنيه المصري سجل نحو 51.80 جنيه للشراء و52.00 جنيه للبيع، مع استمرار حالة الترقب في الأسواق لما ستسفر عنه قرارات الفترة المقبلة.

زيارة مصدر الخبر