رأى عدد من الخبراء فى الشئون الدولية، أن استنزاف مخزون الصواريخ الأمريكية من طرازات «ثاد» و«باتريوت» و«توماهوك» خلال الحرب على إيران، أثر على صناعة القرار فى واشنطن، ودفع إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، تحت ضغوط من البنتاجون، إلى تمديد الهدنة، والبحث عن طرق ضغط اقتصادية وأدوات ضغط غير تقليدية، فى المجالين البحرى والاقتصادى.وأوضح الخبراء، خلال حديثهم لـ«الدستور»، أن ما كشفت عنه التقارير الصحفية الأمريكية، من استهلاك الولايات المتحدة قرابة ٤٥٪ من مخزونها الصاروخى خلال ٤ أسابيع من الحرب، يثير مخاوف من نقص محتمل فى القدرات اللوجستية، مشيرين إلى أن استمرار الحرب بنفس الطريقة قد يهدد التفوق العسكرى الأمريكى، ما يدفع واشنطن إلى إدارة الصراع بشكل مختلف عما حدث خلال حرب الـ٤٠ يومًا، ويجعل الساحة مفتوحة على جميع السيناريوهات.محمود الأفندى:  استعادة رصيد «توماهوك» تحتاج لأكثر من 6 سنواتأكد محمود الأفندى، أستاذ السياسة الدولية، أن الاستخدام الكثيف من المخزون الاستراتيجى الأمريكى من القذائف الجوية، والصواريخ، وعلى رأسها صواريخ «توماهوك»، خلال الحرب التى استمرت نحو أربعين يومًا- أدى إلى تراجع كبير فى الاحتياطى الاستراتيجى الأمريكى، دون تحقيق الهدف الاستراتيجى المتمثل فى إسقاط النظام الإيرانى.وقال «الأفندى»: «مخزون صواريخ «توماهوك» حاليًا، وفق التقديرات، يصل لأقل من ألف صاروخ، فى حين أن القدرة الإنتاجية السنوية منه لا تتجاوز نحو ٧٠٠ صاروخ، ما يعنى أن استعادة المخزون السابق، الذى كان يقارب خمسة آلاف صاروخ، قد تستغرق ما بين ست وسبع سنوات». وأشار إلى أن التهديدات الأمريكية، بما فيها التلويح بضربة عسكرية واسعة، كانت ستستنزف كامل المخزون الصاروخى المتاح، الأمر الذى كان سيضعف القدرة الهجومية للولايات المتحدة، خصوصًا فى ظل اعتمادها الكبير على هذا النوع من التسليح. وأوضح أن هذا العامل كان من بين الأسباب الرئيسية التى دفعت واشنطن إلى قبول التهدئة وتمديدها، مشيرًا إلى أن القرار الأمريكى لم يكن نتيجة ضغوط خارجية، بل جاء بعد مراجعة داخلية داخل البنتاجون بسبب محدودية المخزون العسكرى. واختتم حديثه بالقول: «هذه الحرب أعادت رسم جزء من موازين القوى العسكرية، وأظهرت حدود القوة الصاروخية التقليدية فى الحروب غير المتكافئة، والمواجهة الجارية تجاوزت البُعد العسكرى، لتصبح صراع استنزاف طويل الأمد متعدد الأدوات». رضا إسكندر:  المواجهة انتقلت من البُعد العسكرى إلى ساحات بحرية واقتصادية معقدة اعتبر رضا إسكندر، الخبير فى الشئون الإيرانية، أن حديث الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن مد الهدنة من ثلاثة إلى خمسة أيام، مع احتمالات تمديد جديد، لا يعكس استقرارًا سياسيًا بقدر ما يعكس محاولة أمريكية لإدارة أزمة متصاعدة مع إيران.وأوضح «إسكندر» أن تصريحات ترامب لا يمكن قراءتها بوصفها حديثًا عن تهدئة تقليدية، مشيرًا إلى أنها تأتى فى سياق ما وصفه بأنه «محاولة أمريكية للتنصل من مأزق سياسى وعسكرى، فى ظل تعثر العودة إلى طاولة المفاوضات».ولفت إلى أن طهران تتعامل مع ملف المفاوضات من منطلق فقدان الثقة بالالتزامات الأمريكية، بعد سلسلة من التغيرات فى المواقف، ما جعل طهران تمتنع عن الانخراط فى جولات تفاوض مباشرة، وتكتفى بقنوات غير مباشرة عبر وسطاء، معتبرة أن استمرار الضغوط الأمريكية، بما فى ذلك حصار الممرات البحرية، يقوض أى إمكانية لعودة المفاوضات بالشكل السابق.وقال: «أحد الشروط الأساسية التى تطرحها طهران يرتبط برفع القيود المفروضة على حركة الملاحة فى محيط مضيق هرمز، إلى جانب وقف ما تعتبره إجراءات تستهدف شبكاتها الاقتصادية والبحرية.وأضاف: «التصعيد فى البحر لم يعد منفصلًا عن السياق السياسى، لأن أى استهداف أو احتجاز لسفن فى المنطقة يُقرأ ضمن معادلة الرد المتبادل بين الأطراف، ما يعكس انتقال المواجهة من البُعد العسكرى المباشر إلى ساحات بحرية واقتصادية أكثر تعقيدًا».على الذهب:  القدرات اللوجستية تؤثر على قرار واشنطنرأى الخبير العسكرى اليمنى على الذهب أن مسألة استنزاف مخزون الصواريخ لدى الولايات المتحدة تُعد عنصر ضغط مؤثر ومهم على صناعة القرار فى واشنطن، خاصة فى ظل الحديث عن استنزاف وصل إلى أكثر من ٤٥٪ من مخزون الصواريخ.وأوضح «الذهب» أن مد فترة التهدئة وتراجع وتيرة الحصار يشيران إلى الضغوط المرتبطة بكلفة العمليات العسكرية والقدرات اللوجستية، بما فى ذلك ما يتعلق بالمخزون الصاروخى وأثره على استمرارية العمليات. وأشار إلى أن احتمالات عودة الولايات المتحدة إلى تنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران لا تزال قائمة، رغم ذلك، منوهًا بأن الهدنة الحالية قد تكون «شركًا خداعيًا»، فى إطار إعادة تموضع سياسى وعسكرى قبل تصعيد جديد محتمل.وفيما يتعلق بالتحولات فى ميزان القوى العالمى، أوضح «الذهب» أن ما يجرى من استنزاف فى القدرات العسكرية الأمريكية، وتراجع قدرتها على خوض حروب طويلة، يفتحان المجال أمام قوى أخرى مثل الصين لتصبح القوة العسكرية الكبرى عالميًا، موضحًا أن هذا السؤال بات مطروحًا بقوة فى ظل التطورات الجارية.وأشار، فى الوقت نفسه، إلى أن إعادة تشكيل موازين القوى العالمية لا تتم بشكل سريع، بل ترتبط بعوامل تراكمية، تشمل الاقتصاد والتكنولوجيا والتحالفات العسكرية وليس الجانب التسليحى وحده.

زيارة مصدر الخبر