شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في اجتماع تشاوري بالعاصمة القبرصية نيقوسيا، ضم قادة عدد من الدول العربية، إلى جانب قادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الاجتماع تناول مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التصعيد الراهن، بما يسهم في استعادة السلم والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، في ظل التحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وأوضح المتحدث الرسمي أن الجلسة الافتتاحية شهدت كلمات لكل من أنطونيو كوستا، ونيكوس كريستودوليدس، وأورسولا فون دير لاين، حيث أكدوا أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الدول العربية والاتحاد الأوروبي، باعتباره ركيزة أساسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.
وخلال كلمته، أكد الرئيس السيسي أن الاجتماع يأتي في توقيت بالغ الدقة، في ظل ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من أزمات وصراعات ممتدة تهدد فرص الاستقرار والتنمية، مشددًا على أن هذه التحديات لم تعد محصورة داخل حدود المنطقة، بل امتدت تداعياتها لتشمل القارة الأوروبية والعالم بأسره.
وأشار الرئيس إلى أن الأزمة الإيرانية ألقت بظلالها على الوضع الدولي، بما لها من انعكاسات خطيرة على أمن الملاحة الدولية، وأسواق الطاقة والغذاء، وسلاسل الإمداد، فضلًا عن المخاطر المرتبطة بالانتشار النووي.
وجدد في هذا الإطار إدانة مصر لأي تهديدات تمس أمن الدول العربية، مؤكدًا أن أمن تلك الدول يُعد جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
وشدد الرئيس على أن المسار السياسي والحلول السلمية يظلان السبيل الوحيد لتسوية الأزمات، مؤكدًا أهمية الالتزام بحرية الملاحة وتأمين الممرات الدولية، إلى جانب ضرورة إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، وتطبيق منظومة منع الانتشار النووي بشكل شامل وغير انتقائي.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد الرئيس أنها تظل جوهر الصراع في المنطقة، مشددًا على ضرورة الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني، ورفض أي محاولات لتهجيره أو تصفية قضيته، مع التأكيد على أهمية تنفيذ حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كما طرح الرئيس مجموعة من الأولويات العاجلة، تشمل تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتمكين الإدارة الفلسطينية من تولي مسؤولياتها، إلى جانب الإسراع في إعادة الإعمار وعودة الحياة الطبيعية للقطاع.
وفي سياق متصل، أكد الرئيس دعم مصر الكامل لاستقرار لبنان، وضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار ومنع تجدد التصعيد، فضلًا عن دعم مؤسسات الدولة اللبنانية. كما شدد على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته، مع استمرار الجهود الرامية للتوصل إلى هدنة إنسانية واستعادة الاستقرار.
وعلى صعيد العلاقات الدولية، أشار الرئيس إلى عمق العلاقات المصرية الأوروبية، التي ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، مؤكدًا حرص مصر على تطوير هذه الشراكة، خاصة في مجالات التنمية البشرية، والاقتصاد، والاستدامة، والأمن والهجرة.
وأوضح أن مصر تعمل على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، وتعزيز الصناعة، وتوفير فرص العمل، بما يسهم في الحد من الهجرة غير الشرعية، مشيرًا إلى أن مصر تستضيف نحو 10 ملايين وافد رغم محدودية الدعم الدولي.
واختتم الرئيس كلمته بالتأكيد على أن مواجهة التحديات المشتركة تتطلب تعزيز الحوار والتعاون بين الشركاء، ورفض السياسات الانعزالية، والعمل على صياغة رؤى مشتركة تحقق مصالح الشعوب وتضمن مستقبلاً أكثر استقرارًا للأجيال القادمة.
وفي ختام الاجتماع، تناول القادة عددًا من القضايا الإقليمية والدولية، وسبل تسوية النزاعات، إلى جانب تعزيز فرص التعاون بين ضفتي المتوسط لتحقيق التنمية والازدهار المشترك.
كما أكد الرئيس ضرورة أن تتسم أي اتفاقيات دولية بالإنصاف والتوازن، وأن تراعي شواغل جميع الأطراف، خاصة الدول العربية، مشددًا على أهمية أخذ الاعتبارات الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات تتعلق بالملف الإيراني.
وعلى هامش الاجتماع، عقد الرئيس السيسي لقاءات ثنائية مع عدد من القادة الأوروبيين، من بينهم الرئيس الفرنسي، والمستشار الألماني، ورئيس رومانيا، ورئيسة وزراء الدنمارك، ورئيسة وزراء إيطاليا، ورئيس الوزراء الأيرلندي، إلى جانب أمين عام مجلس التعاون الخليجي، وذلك لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك والتنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.

زيارة مصدر الخبر