ثقافة, جريدة الدستور 25 أبريل، 2026

برز في إطار توجهات وزارة الثقافة المصرية نحو مواكبة التحول الرقمي، وإعادة تقديم التراث المصري بروح عصرية، تطبيق “ذاكرة المدينة” كأحد أبرز المشروعات التفاعلية التي تسعى لربط المواطن بتاريخ محيطه، عبر أدوات تكنولوجية حديثة تنقل ذاكرة المكان من الواقع إلى شاشة الهاتف.ورغم أن التطبيق أطلق منذ عام، فإن عودته إلى واجهة الاهتمام جاءت مؤخرًا بعد منشور رسمي عبر الصفحة الرسمية لوزارة الثقافة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أكدت فيه أن التطبيق يمثل “إنجازًا تفخر به الوزارة”، واصفة إياه بأنه “ليس مجرد تطبيق على الهاتف، بل رحلة حقيقية داخل شوارعنا وحكاياتنا التي نمر بها يوميًا دون أن نلتفت إليها”، في إشارة إلى دوره في إعادة اكتشاف التفاصيل المنسية في الحياة اليومية.

مشروع رقمي يعيد قراءة المدينة

يهدف التطبيق إلى توثيق التراث المعماري والاجتماعي للمناطق التاريخية في مصر، وتعريف المستخدمين بالشخصيات والرموز التي تركت بصماتها في وجدان المجتمع، بما يسهم في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز الوعي الثقافي، كما يقدم رؤية جديدة للسياحة الثقافية، تعتمد على التفاعل والمعرفة المباشرة بدلًا من التلقي التقليدي.ويعتمد “ذاكرة المدينة” على خريطة تفاعلية تتيح للمستخدم استكشاف الأحياء والشوارع، والتعرف على القصص المرتبطة بها، سواء كانت تاريخية أو فنية أو اجتماعية، ليصبح التجول في المدينة تجربة معرفية متكاملة.

ثلاث مبادرات رئيسية

ينطلق التطبيق من ثلاث مبادرات أساسية، أولها “عاش هنا”، التي ترصد الأماكن التي سكنت بها شخصيات بارزة في مجالات الفن والسياسة والتاريخ، مع تقديم معلومات تفصيلية عن حياتهم وأعمالهم مدعومة بالصور والوثائق.أما مبادرة “حكاية شارع”، فتسلط الضوء على الشوارع المصرية التي تحمل أسماء شخصيات أو أحداث تاريخية، مستعرضة خلفياتها وقصصها، إلى جانب المعالم المهمة الموجودة بها، مع خاصية الإشعارات التي تُعلم المستخدم بتاريخ الأماكن التي يمر بها.في حين تأتي مبادرة “المباني التراثية” لتوثق أبرز البنايات ذات الطابع المعماري المميز، مع تحليل عناصرها الجمالية وربطها بالسياق الاجتماعي والتاريخي، في محاولة للحفاظ على الهوية البصرية للمدن المصرية.

جولات تفاعلية وكتب وثائقية

لا يكتفي التطبيق بالمعلومات النصية، بل يقدم جولات تراثية داخل أحياء مثل الزمالك والمعادي ومصر الجديدة ومنطقة القاهرة الخديوية، حيث يمكن للمستخدم الاستماع إلى مقاطع فنية مرتبطة بالشخصيات، أو مشاهدة مواد مرئية عبر “YouTube”، ما يعزز من الطابع التفاعلي للتجربة.كما يتيح التطبيق قسم “الكتب الوثائقية”، الذي يقدم مادة أرشيفية غنية تشمل تاريخ نشأة الأحياء، وتطورها العمراني، مدعومة بالخرائط والصور النادرة، ما يجعله مرجعًا رقميًا للباحثين والمهتمين بالتاريخ الحضري.

بين الماضي والمستقبل

يأتي تطبيق “ذاكرة المدينة” كجزء من استراتيجية أوسع تتبناها وزارة الثقافة للتحول الرقمي، تهدف إلى إعادة تقديم التراث المصري بأساليب مبتكرة تواكب العصر، وتخاطب الأجيال الجديدة بلغتها.وبين الحجر الذي يحمل بصمات الماضي، والشاشة التي تنقلها إلى الحاضر، يفتح التطبيق نافذة جديدة لفهم المدينة، ليس فقط كمساحة جغرافية، بل كحكاية ممتدة تعكس هوية مجتمع بأكمله.

زيارة مصدر الخبر