أثار الحكم القضائي الغيابي الصادر بحق الروائي الجزائري كمال داود موجة واسعة من الجدل في الأوساط الثقافية والإعلامية، بعدما أعلنت إحدى محاكم ولاية وهران إدانته بالسجن ثلاث سنوات، مع تغريمه خمسة ملايين دينار جزائري، على خلفية روايته “حوريات” التي سبق أن نالت جائزة جائزة جونكور لعام 2024.
تعود تفاصيل القضية إلى دعوى رفعتها مواطنة جزائرية تُدعى سعادة عربان، اتهمت فيها الكاتب باستخدام تفاصيل دقيقة من حياتها الشخصية، قالت إنها أفصحت عنها خلال جلسات علاج نفسي لدى زوجته، وجرى توظيفها داخل الرواية دون إذنها. وأكدت أن العمل يتقاطع بشكل لافت مع تجربتها، مشيرة إلى تشابهات تشمل إصابتها في الرقبة، وتجاربها الطبية، وحياتها الشخصية، وحتى اهتماماتها مثل الفروسية.
واعتبرت عربان أن ما حدث يمثل “انتهاكًا صارخًا للخصوصية” و”استثمارًا في معاناة إنسانية”، مؤكدة امتلاكها أدلة تدعم روايتها، ومشددة على أنها ستواصل ملاحقة القضية قضائيًا.
من ناحية أخرى، تطرقت رواية “حوريات” إلى أحداث العشرية السوداء في الجزائر خلال التسعينيات، وهي فترة دموية لا تزال تثير حساسية سياسية ومجتمعية. ويرى مراقبون أن تناول هذا الملف يتعارض مع توجهات رسمية تميل إلى طيّ صفحة الماضي، في ظل “ميثاق السلم والمصالحة الوطنية”، الذي يفرض قيودًا على تناول تلك المرحلة بطريقة قد تُفسَّر على أنها مسيئة لمؤسسات الدولة.
في المقابل، التزم كمال داود الصمت حيال الاتهامات الموجهة إليه، دون إصدار رد مباشر حتى الآن. غير أن دار نشر دار غاليمار دافعت عنه، ووصفت ما يتعرض له بـ”حملات تشهيرية”، مؤكدة أن شخصية بطلة الرواية خيالية بالكامل، وأن العمل يندرج ضمن الإبداع الأدبي الحر.
كما أشارت تقارير إعلامية إلى أن داود بادر برفع دعوى قضائية ضد إحدى القنوات الجزائرية، متهمًا إياها بالتشهير، بعد بث مقابلة مع المدعية.
القضية التي بدأت كنزاع فردي، سرعان ما تحولت إلى نقاش أوسع حول حدود حرية التعبير في الأدب، والمسؤولية الأخلاقية للكاتب عند استلهام وقائع من الواقع، خاصة عندما تتعلق بضحايا أحداث عنيفة أو تجارب إنسانية حساسة.
وينقسم الرأي العام بين من يرى في الحكم تهديدًا لحرية الإبداع، ومن يعتبره خطوة ضرورية لحماية الخصوصية ومنع استغلال القصص الشخصية دون إذن أصحابها.