قال الدكتور عبد المنعم السيد الخبير الاقتصادي إن برنامج الطروحات الحكومية في مصر وما يرتبط به من قيد الشركات المملوكة للدولة في البورصة المصرية يمثل أحد أهم التحولات الهيكلية في طريقة إدارة الأصول العامة في الدولة حيث يعكس هذا التوجه انتقال تدريجي من نموذج الدولة المالكة والمشغلة إلى نموذج الدولة المنظمة للنشاط الاقتصادي وهو ما يعني إعادة تعريف دور الدولة داخل الاقتصاد بحيث تركز على التنظيم ووضع السياسات بدلا من التشغيل المباشر للشركات
عبد المنعم السيد يستعرض أهم بنود كلمة الرئيس السيسي في مؤتمر دافوس

عبد المنعم السيد: الزيادة في أسعار السلع بعد رفع أسعار الوقود “غير متناسبة”

هل يوجد ارتباط بين الاصلاح الاقتصادي وتحريك أسعار المحروقات؟.. عبد المنعم السيد يوضح
وأكد الدكتور عبد المنعم في تصريحات لـ الدستور أن هذا التحول لا يمكن فصله عن الضغوط التمويلية المتزايدة التي تواجه الاقتصاد المصري سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي مشيرا إلى أن برنامج الطروحات يعد أداة مهمة لإعادة هيكلة الاقتصاد وتحسين كفاءته التشغيلية والمالية من خلال إدخال آليات السوق في إدارة عدد من الكيانات الحكوميةوأوضح أن قرار القيد المؤقت لعدد 6 شركات حكومية ضمن البورصة المصرية مع خطة للتوسع ليشمل 20 شركة في المرحلة الأولى يمثل خطوة انتقالية بالغة الأهمية حيث يسمح بإدخال هذه الشركات إلى سوق المال تدريجيا دون الحاجة إلى استيفاء كامل شروط الطرح النهائي في البداية وهو ما يتيح فرصة لتقييم الأداء السوقي لهذه الشركات وتحسين جاهزيتها المؤسسية والمالية قبل الطرح الكامل. وأضاف أن هذا الإجراء المصحوب بتعيين مستشارين ماليين مستقلين لتحديد القيمة العادلة للشركات يعزز من مستويات الشفافية ويحد من فجوة المعلومات التي كانت تمثل أحد أبرز التحديات في برامج الطروحات السابقة في مصر حيث إن وجود تقييم مستقل ومحايد يساعد في حماية حقوق المستثمرين ويعزز من ثقة السوق في هذه الطروحات. وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن إدراج الشركات الحكومية حتى بشكل مؤقت يفرض عليها الالتزام بمعايير الإفصاح والحوكمة وهو ما يؤدي إلى تحسين الكفاءة التشغيلية ورفع مستويات الانضباط المالي داخل هذه الكيانات ويجعلها أكثر قدرة على المنافسة في بيئة السوق المفتوح. وأوضح أن الحكومة تستهدف من خلال برنامج الطروحات تحقيق مجموعة من الأهداف المتشابكة في مقدمتها توفير مصادر تمويل غير تقليدية تسهم في تقليل الاعتماد على الدين العام الذي تجاوزت نسبته 84% من الناتج المحلي الإجمالي إلى جانب جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة خاصة في ظل التوجه نحو تمكين القطاع الخاص وتقليص دور الدولة في بعض الأنشطة الاقتصادية.
التفاصيل الكامل لنمو الاقتصاد المصري من خلال برنامج الطرح
وأضاف أن قيد الشركات في البورصة يمثل أداة فعالة لتعميق الأسواق المالية المصرية وزيادة جاذبيتها أمام المستثمرين الدوليين حيث إن إدراج 20 شركة حكومية جديدة من شأنه أن يعزز عمق السوق ويرفع من مستويات السيولة خصوصا أن البورصة المصرية تعاني حاليا من محدودية عدد الشركات الكبيرة ذات رؤوس الأموال السوقية المرتفعة.وأشار إلى أن الجزء الأكبر من التداولات يتركز في عدد محدود من الأسهم القيادية وهو ما يحد من كفاءة السوق بينما يؤدي إدخال شركات جديدة من قطاعات متنوعة مثل البترول والكيماويات والصناعات الثقيلة إلى تنويع الأدوات الاستثمارية وزيادة جاذبية السوق أمام المؤسسات الاستثمارية وصناديق الاستثمار الأجنبية التي تبحث دائما عن أسواق ناشئة تتمتع بعمق وسيولة كافية. ولفت أن زيادة عدد الشركات المقيدة بنسبة تتراوح بين 15 و20 % يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع متوسط قيم التداول اليومية بنسبة تتراوح بين 25 و40 % خلال السنوات الأولى من التطبيق بشرط توافر بيئة استثمارية مستقرة وسياسات اقتصادية داعمة. وأكد أن برنامج الطروحات لا يقتصر فقط على بيع حصص من الشركات الحكومية بل يتجاوز ذلك إلى خلق شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص بما يتيح دخول مستثمرين استراتيجيين يمتلكون خبرات فنية وإدارية متقدمة وهو ما يسهم في نقل التكنولوجيا وتحسين الإنتاجية داخل هذه الكيانات. واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن هذا التوجه يتماشى مع وثيقة سياسة ملكية الدولة التي تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص إلى نحو 65 % من إجمالي الاستثمارات خلال السنوات المقبلة بما يعزز من كفاءة الاقتصاد المصري ويدعم مسار التنمية المستدامة ويزيد من تنافسيته على المستويين الإقليمي والدولي.