قبل ثلاثة أشهر فقط، أعلنت كبرى شركات التكنولوجيا العالمية عن خطط لإنفاق يتجاوز نصف تريليون دولار خلال العام الجاري لتوسيع البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس سباقًا متسارعًا للهيمنة على هذا القطاع الحيوي، بحسب ما نشرته شبكة “إن بي سي نيوز” الأمريكية.لكن هذه الخطط جاءت قبل اندلاع الحرب الأمريكية في إيران، التي تسببت في ارتفاع أسعار النفط وتعطيل إنتاج الهيليوم، وهو عنصر أساسي في صناعة أشباه الموصلات، فضلًا عن تفاقم أزمة نقص الذاكرة عالميًا، ما رفع تكاليف التشغيل بشكل كبير.
إصرار على التوسع رغم التحديات
ورغم هذه الضغوط، لم تُظهر الشركات الكبرى أي نية للتراجع عن استثماراتها، في ظل الطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع الانتشار الواسع لنماذج متقدمة مثل Claude التابعة لشركة Anthropic، وخدمات شات جي بي تيجيمناي التي أصبحت جزءًا أساسيًا من الاستخدامات اليومية في العمل والحياة. ومن المنتظر أن تعلن شركات كبرى مثل ألفابت أمازون وميتا ومايكروسوفت نتائجها المالية بشكل متزامن، في وقت يترقب فيه المستثمرون تأثير هذه الاستثمارات الضخمة على الأرباح والتدفقات النقدية. وعلى الرغم من ارتفاع أسعار النفط بنحو 50% منذ بداية الحرب، حافظت أسهم هذه الشركات على استقرار نسبي في الأسواق المالية، باستثناء مايكروسوفت التي سجلت تراجعًا محدودًا.

من استهلاك الذكاء الاصطناعي إلى امتلاكه.. “كرنك” يضع مصر على طريق السيادة الرقمية
ويرى محللون أن الأسواق تمر بحالة من الهدوء الحذر، حيث يراهن المستثمرون على أن التوترات الجيوسياسية ستكون مؤقتة، وأن الإدارة الأمريكية قد تتراجع عن التصعيد. في المقابل، حذر الخبراء من أن الأسواق قد تكون في حالة تقييم غير دقيق للمخاطر، مشيرين إلى غياب مؤشرات القلق التي عادة ما تصاحب الأزمات الكبرى، مثل ما حدث خلال أزمة شركات الإنترنت في عام 2000. تشير التوقعات إلى استمرار ارتفاع الإنفاق الرأسمالي، حيث يتوقع أن تصل استثمارات مايكروسوف إلى أكثر من 107 مليارات دولار، بينما تخطط أمازون لإنفاق نحو 200 مليار دولار خلال العام، بزيادة كبيرة عن العام السابق. وأكد مسؤولو الشركات أن الطلب يفوق العرض، ما يفرض ضرورة التوسع في القدرات الإنتاجية والبنية التحتية. تسببت الحرب في ارتفاع أسعار الوقود، بما في ذلك الديزل، ما يزيد من تكاليف تشغيل مراكز البيانات، التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة والنقل. كما أدى تضرر منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر إلى توقف إنتاج الهيليوم، ما أثر على سلاسل الإمداد الخاصة بصناعة الرقائق الإلكترونية، إلى جانب ارتفاع أسعار مواد أخرى مثل الكبريت.