اقتصاد, جريدة الدستور 29 أبريل، 2026

نظّمت الهيئة العامة للرقابة المالية، من خلال مركز الابتكار والمختبر التنظيمي، وبالتعاون مع شركة Liquid C2، جلسة توعوية متخصصة استهدفت الشركات الخاضعة لإشراف ورقابة الهيئة، إلى جانب الشركات المشاركة في الـ (Sandbox)، مع تركيز خاص على مسؤولي أمن المعلومات (CISOs)، وذلك في إطار دورها المستمر في تطوير بيئة الأنشطة المالية غير المصرفية وتعزيز مستويات الأمان والاستقرار بها.يأتي ذلك في إطار حرص الهيئة على دعم القطاع المالي غير المصرفي بمختلف أنشطته في مواكبة التطورات المتسارعة في مجال الأمن السيبراني، وتعزيز التوافق مع المتطلبات التنظيمية ذات الصلة، بما يُسهم في بناء بيئة مالية أكثر أمانًا ومرونة، قادرة على مواجهة التحديات الرقمية المتزايدة.وقال الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن تعزيز مجال الأمن السيبراني هو أحد الركائز الأساسية لإنجاح منظومة التحول الرقمي، حيث يجب توفير تحتية تكنولوجية قوية ونظم حماية متقدمة قادرة على مواجهة التهديدات السيبرانية المتزايدة، من أجل التوسع الآمن في استخدام التطبيقات الرقمية مثل منصات التمويل الرقمي والتأمين الإلكتروني والخدمات المالية غير المصرفية المؤتمتة.

حزمة متكاملة من الأطر التنظيمية

وأوضح أن الهيئة تبنّت خلال الفترة الماضية حزمة متكاملة من الأطر التنظيمية والتشريعية الداعمة لاستخدام التكنولوجيا المالية، من بينها تفعيل دور المختبر التنظيمي (Sandbox) كمنصة لاختبار الحلول الابتكارية في بيئة رقابية آمنة، وإصدار القواعد المنظمة لاستخدام التكنولوجيا المالية في الأنشطة المالية غير المصرفية، بما في ذلك ضوابط التعهيد والحوسبة السحابية، والهوية الرقمية، وإدارة وحوكمة البيانات، إلى جانب وضع معايير صارمة للأمن السيبراني.وأضاف رئيس الهيئة أن القرار رقم (139) لسنة 2023 وضع إطارًا متكاملًا لتنظيم البنية التكنولوجية وأنظمة المعلومات للشركات الراغبة في مزاولة الأنشطة المالية غير المصرفية باستخدام التكنولوجيا المالية (FinTech)، بما يُسهم في توحيد المعايير ورفع كفاءة الأداء وتعزيز الثقة في الخدمات المالية الرقمية. ولا يقتصر دور الهيئة على إصدار الضوابط التنظيمية، بل تعمل على بناء قدرات الجهات الخاضعة لإشرافها من خلال التدريب ونقل المعرفة وتبادل الخبرات، بما يضمن جاهزيتها لتبني نماذج الأعمال الرقمية بكفاءة، ويعزز قدرتها على إدارة المخاطر المرتبطة بالتحول التكنولوجي.تناولت الجلسة استعراض المشهد التنظيمي للأمن السيبراني في مصر، وتعمق الحضور في دراسة متطلبات القرار رقم (139) لسنة 2023، فضلًا عن عرض أفضل الممارسات الدولية للأمن السيبراني، وتقديم خارطة طريق عملية تدعم الجهات في تطبيق هذه المتطلبات بكفاءة وفعالية.من جانبه، سلّط المهندس أحمد خليفة، المدير التنفيذي للمختبر التنظيمي للهيئة (FRA Sandbox)، الضوء على أهمية التكامل بين الابتكار والرقابة، فبيّن أن المختبر التنظيمي يمثل الجسر الذي يربط بين الأفكار التكنولوجية الواعدة وبين الأطر الرقابية الرصينة.وأضاف أن الهيئة تستهدف تزويد الشركات الناشئة والمتخصصة بالدعم اللازم لفهم المتطلبات السيبرانية منذ المراحل الأولى للتصميم، مما يضمن حماية الابتكار المالي في مصر وفق أعلى المعايير العالمية.شهدت الجلسة حضور 35 مشاركًا من ممثلي الشركات والجهات الخاضعة لإشراف الهيئة ورقابتها، وتفاعلًا ملحوظًا عكست مستوى متقدمًا من الوعي بأهمية موضوعات الأمن السيبراني ومتطلبات الامتثال التنظيمي.كما أبدى المشاركون رغبة واضحة في التوسع في مناقشة الجوانب الفنية والتنظيمية ذات الصلة، لا سيما ما يتعلق بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة، وأدوات الكشف المبكر عن المخاطر، وهو ما يعكس تنامي إدراك الجهات الخاضعة لأهمية الاستثمار في الحلول التكنولوجية الحديثة لتعزيز تنافسيتها.

زيارة مصدر الخبر