رأت وكالة “رويترز” أن عدم تحقيق نصر عسكري أو اختراق دبلوماسي واضح، بعد مرور أكثر من شهرين على الصراع الأمريكي الإيراني، وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام خطر استمرار المواجهة مع إيران إلى أجل غير مسمى، بما قد يُفاقم الأزمة التي تواجه الولايات المتحدة والعالم، مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.وتحت عنوان: “المواجهة الإيرانية قد تفاقم وضع ترامب أكثر مما كان عليه قبل الحرب”، ذكرت رويترز، في تقرير تحليلي نشر السبت، أنه مع ثقة الطرفين الظاهرية بتفوقهما وتباعد مواقفهما، لا يلوح في الأفق مخرج واضح، حتى مع تقديم إيران مقترحًا جديدًا لاستئناف المفاوضات، رفضه ترامب سريعًا يوم الجمعة.وأضافت أنه بالنسبة للرئيس الأمريكي وحزبه الجمهوري، فإن تداعيات استمرار هذا المأزق “وخيمة”، إذ من المرجح أن يؤدي الصراع غير المحسوم إلى استمرار التداعيات الاقتصادية العالمية، بما في ذلك ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة، ما يزيد الضغط على ترامب، الذي تتراجع شعبيته، ويقلص فرص المرشحين الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر.
أهداف لم تتحقق
وأشارت إلى أن هذه التكاليف تسلط الضوء على مشكلة أعمق، وهي فشل الحرب في تحقيق العديد من أهداف ترامب المعلنة.وبحسب التحليل، فإن الضربات الأمريكية والإسرائيلية، رغم تأثيرها على القدرات العسكرية الإيرانية، لم تنجح في تحقيق الأهداف الأساسية التي أعلنها ترامب، سواء ما يتعلق بتغيير سلوك النظام الإيراني أو منع طهران بشكل حاسم من تطوير سلاح نووي.كما ساهم رفض واشنطن مقترحات تأجيل مناقشة الملف النووي إلى ما بعد إنهاء النزاع، في تعميق حالة الانسداد، رغم محاولات الوساطة عبر أطراف إقليمية.واعتبرت رويترز أن أي فشل في استعادة السيطرة الكاملة على مضيق هرمز في نهاية النزاع سيمثل “ضربة قوية” لإرث ترامب، في ظل ما يمثله الممر من أهمية حيوية لسوق الطاقة العالمي.وقالت لورا بلومنفيلد، الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط بجامعة جونز هوبكنز في واشنطن: “سيُذكر ترامب كرئيس الولايات المتحدة الذي جعل العالم أقل أمانًا”.

ترامب: لا يمكن أن نسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية ولن نغادر مبكرًا
هل ستستأنف الأعمال العدائية؟
ومع عدم وضوح الخطوات المقبلة وغياب هدف نهائي محدد، أشارت الوكالة، نقلًا عن مسؤول في البيت الأبيض، إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس خيارات متعددة، من بينها فرض حصار بحري ممتد لتقليص صادرات النفط الإيرانية، إلى جانب سيناريوهات لضربات عسكرية محدودة أو السيطرة الجزئية على المضيق.في المقابل، أظهرت إيران قدرتها على استخدام ورقة الطاقة بفاعلية عبر التأثير في حركة الملاحة، ما منحها نفوذًا يتجاوز وضعها العسكري، بحسب تقديرات خبراء.ويرى دبلوماسيون أوروبيون أن المشهد مرشح للاستمرار على حاله، مع صعوبة التنبؤ بنهاية قريبة للصراع.كما يرى محللون أن إيران ستزداد جرأة لعلمها بأن هذا السلاح سيظل متاحًا لها حتى بعد انتهاء الحرب.قال جون ألترمان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: “أدركت إيران أنه حتى في حالة ضعفها، يمكنها إغلاق المضيق متى شاءت. هذه المعرفة تجعل إيران أقوى مما كانت عليه قبل الحرب”.
لا يزال مخزون اليورانيوم قائمًا
ولفتت رويترز إلى أن أحد أبرز أوجه الإخفاق يتمثل في بقاء مخزون من اليورانيوم عالي التخصيب، ما يعني أن الهدف المركزي المعلن للحرب لم يتحقق بشكل كامل.كما لم تنجح واشنطن في تقليص نفوذ إيران الإقليمي أو وقف دعمها لحلفائها، ما يُبقي مصادر التوتر قائمة.وفي هذا السياق، حذر محللون من أن أي انسحاب أمريكي دون اتفاق واضح قد يُفسر على أنه نجاح استراتيجي لطهران.وفي الوقت نفسه، أعرب دبلوماسيون أوروبيون وخليجيون عن قلقهم من أن يوافق ترامب في نهاية المطاف على اتفاق معيب يسمح لإيران المنهكة بالبقاء مُشكِّلة تهديدًا.
خطر “الصراع المجمد”
وخلصت الوكالة إلى أن استمرار الانسداد السياسي قد يدفع الصراع نحو نموذج “الحرب المجمدة”، بما يحمله من كلفة استراتيجية طويلة الأمد على الولايات المتحدة، خاصة مع توتر العلاقات مع الحلفاء الأوروبيين.وعلى الصعيد الداخلي، يواجه ترامب ضغوطًا متزايدة مع تراجع شعبيته وارتفاع أسعار الوقود، ما يُلقي بظلاله على مستقبل الجمهوريين في الانتخابات المقبلة.وفي المقابل، تبدو إيران، وفق التحليل، ماضية في استراتيجية كسب الوقت، مستفيدة من تعقيدات المشهد الأمريكي، رغم ما تواجهه من تحديات اقتصادية.