أسبوع حافل لوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، يكشف عن تحركات مكثفة على مختلف المحاور الاقتصادية، سواء على مستوى جذب الاستثمارات الأجنبية، أو دعم الصناعة الوطنية، أو تعزيز الشراكات الدولية، إلى جانب ضبط الأسواق وتطوير البيئة التشريعية، بما يعكس رؤية متكاملة تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للتصنيع والتجارة والخدمات اللوجستية.

تعزيز الشراكات الدولية وتوسيع التعاون الاقتصادي

شهد الأسبوع نشاطًا دبلوماسيًا واقتصاديًا مكثفًا، حيث عقد الدكتور محمد فريد صالح سلسلة لقاءات مع سفراء ومسؤولين دوليين لتعميق التعاون المشترك، وفي هذا الإطار بحث الوزير مع سفير بيلاروسيا سبل تطوير الشراكات الصناعية، مع التركيز على تصنيع المعدات الثقيلة مثل الجرارات والشاحنات والأتوبيسات، إلى جانب الاتفاق على إعادة تفعيل مجموعة العمل للتعاون الصناعي والتحضير لاجتماع اللجنة المصرية البيلاروسية المشتركة.كما تناولت المباحثات تعزيز صادرات المنتجات الغذائية، خاصة الألبان وأغذية الأطفال، مع التأكيد على الالتزام الصارم بمعايير سلامة الغذاء وحماية المستهلك، وفتح المجال أمام زيارات تفتيش فني لضمان مطابقة المنتجات للمواصفات المصرية.وفي السياق ذاته، بحث الوزير مع سفير التشيك فرص جذب استثمارات نوعية في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، خاصة استخدام الطائرات بدون طيار في المسح الجيولوجي، إلى جانب تمكين صناديق المعاشات التشيكية من الاستثمار في السوق المصري، بما يعزز من تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.وعلى الصعيد الأفريقي، استقبل الوزير نظيره من جنوب السودان، حيث تم بحث فرص التعاون في قطاعات الزراعة والطاقة والبنية التحتية، مع التأكيد على دعم التكامل الاقتصادي في إطار اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، والاستفادة من التجربة المصرية في التحول الرقمي ومنظومة الشباك الواحد.

دعم الصناعة الوطنية وتعميق التصنيع المحلي

ركزت تحركات الوزارة على دعم الكيانات الصناعية الوطنية، حيث عقد الوزير اجتماعًا موسعًا مع مجموعة العربي لاستعراض خطط التوسع الصناعي وزيادة المكون المحلي، الذي وصل إلى نحو 90%، بما يعكس نجاح سياسات توطين الصناعة.وأكد الوزير خلال اللقاء حرص الدولة على تطوير منظومة الحوافز الاستثمارية وتذليل التحديات أمام المستثمرين، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية، مع تعزيز التكامل بين الحكومة والقطاع الخاص لتحقيق التنمية الصناعية المستدامة.كما شهد الأسبوع مباحثات مع شركة Air Liquide الفرنسية لبحث التوسع في مشروعات الغازات الصناعية، والتي تعد عنصرًا حيويًا لدعم الصناعات الثقيلة، مع التركيز على توطين التكنولوجيا وتقليل فاتورة الاستيراد من خلال التصنيع المحلي.

جذب استثمارات أجنبية كبرى ومشروعات نوعية

استمرت جهود الوزارة في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث تم بحث إنشاء مجمع صناعي ضخم لإنتاج إطارات السيارات بالتعاون مع شركة صينية باستثمارات تصل إلى 2 مليار دولار، مع توجيه نحو 90% من الإنتاج للتصدير، ما يعزز مكانة مصر كمركز صناعي وتصديري.كما ناقش الوزير مع مجموعة MRYK Holding الصينية فرص الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة والتصنيع الذكي، مع دراسة منح الرخصة الذهبية لتسريع تنفيذ المشروعات، بما يدعم توطين الصناعات المستقبلية.وفي قطاع الخدمات اللوجستية، شارك الوزير في افتتاح أكبر مركز توزيع للتجارة السريعة لشركة طلبات مصر، والذي يمثل نقلة نوعية في تطوير سلاسل الإمداد والتجارة الإلكترونية، بطاقة تشغيلية تصل إلى مليون قطعة يوميًا.

«الاستثمار» في أسبوع.. شراكات دولية وتوسعات صناعية تعزز النمو الاقتصادي

من رئاسة “التجارة الداخلية” إلى هيئة الاستثمار.. من هو الدكتور محمد عوض؟

تنظيم الأسواق وتعزيز الحوكمة

على صعيد ضبط الأسواق، تحركت وزارة الاستثمار بسرعة لضبط حالة ممارسة غير قانونية لنشاط السمسرة العقارية، حيث تم القبض على حارس عقار مارس النشاط دون ترخيص، في إطار تطبيق الضوابط الجديدة التي تنظم السوق.وأكدت الوزارة أن التعديلات الأخيرة على اللائحة التنفيذية لقانون الوكالة التجارية استحدثت سجلًا رسميًا للسماسرة العقاريين، مع منح مهلة لتوفيق الأوضاع حتى يوليو 2026، بما يعزز الشفافية والانضباط داخل السوق العقاري.

تطوير التعليم وتعزيز الثقافة المالية

شهد الأسبوع أيضًا دعمًا قويًا لملف بناء الإنسان، حيث شارك الوزير في إطلاق منهج الثقافة المالية لطلاب المرحلة الثانوية بالشراكة مع الجانب الياباني، في خطوة تستهدف إعداد جيل واعٍ اقتصاديًا وقادر على اتخاذ قرارات استثمارية سليمة.وتتضمن المبادرة إتاحة حسابات استثمار حقيقية للطلاب داخل البورصة المصرية، بما يعزز الربط بين التعليم والتطبيق العملي، ويدعم توجه الدولة نحو الشمول المالي.

الترويج للفرص الاستثمارية وتعزيز النماذج الناجحة

في إطار الترويج لمناخ الاستثمار، سلطت الوزارة الضوء على المنطقة الاستثمارية ببنها كنموذج ناجح، حيث تضم أكثر من 52 مشروعًا باستثمارات تتجاوز 1.1 مليار جنيه، وتوفر آلاف فرص العمل، بما يعكس كفاءة المناطق الاستثمارية كأداة لجذب الاستثمارات وتحفيز الإنتاج.كما أطلقت الوزارة حملة إعلامية موسعة للتعريف بالأنظمة الاستثمارية المختلفة، بهدف جذب المزيد من المستثمرين وتعزيز الوعي بمزايا السوق المصري.

زيارة مصدر الخبر