تواصل الدولة المصرية، ممثلة في وزارة النقل والمواصلات، تنفيذ استراتيجية شاملة تهدف إلى توطين الصناعات الحيوية، وعلى رأسها صناعات النقل والسكك الحديدية، بما يعزز من قدرات الاقتصاد الوطني ويقلل الاعتماد على الاستيراد. وفي هذا السياق يمثل إنشاء مصنع “فويست ألبين مصر”، الذي تم الإعلان عن تأسيسة في مايو 2024، وذلك بالتعاون بين الهيئة القومية لسكك حديد مصر والشركة النمساوية العالمية voestalpine، خطوة استراتيجية نحو تحقيق رؤية الدولة في أن تصبح مصر مركزًا إقليميًا لصناعة النقل واللوجستيات، فمن خلال توطين التكنولوجيا، وتطوير الصناعة، وتأهيل العمالة، يتم بناء قاعدة صناعية قوية قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويواكب متطلبات التنمية الحديثة. 

مصنع استراتيجي في قلب القاهرة

يقع مصنع “فويست ألبين مصر” بمنطقة العباسية، وتم إنشاؤه وفق أحدث المعايير العالمية لإنتاج مفاتيح السكك الحديدية والتحويلات، وهي من أهم مكونات البنية التحتية للقطارات، ويستهدف المصنع تغطية احتياجات السوق المحلي، خاصة في ظل التوسع الكبير في مشروعات النقل مثل القطار الكهربائي السريع وتطوير شبكة السكك الحديدية التقليدية. وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمصنع نحو 600 مفتاح تحويل سنويًا، ما يجعله قادرًا على تلبية جزء كبير من الطلب المحلي، مع إمكانية التوسع مستقبلًا لتغطية احتياجات الأسواق الإقليمية. 

دعم الاقتصاد وتوفير العملة الأجنبية

يمثل المصنع إضافة قوية للاقتصاد المصري، حيث يساهم بشكل مباشر في تقليل فاتورة الاستيراد، من خلال إنتاج مكونات كانت تُستورد بالكامل من الخارج.  وتشير التقديرات إلى أن المصنع يوفر نحو 45 مليون يورو سنويًا من العملة الصعبة، وهو رقم يعكس حجم الأثر الاقتصادي للمشروع. ولا يقتصر التأثير الاقتصادي على توفير النقد الأجنبي فقط، بل يمتد ليشمل دعم الصناعة المحلية، وتنشيط الصناعات المغذية مثل الحديد والكابلات والخدمات اللوجستية، مما يخلق سلسلة قيمة متكاملة داخل الاقتصاد المصري. كما يعزز المشروع من قدرة مصر على تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال مهم وحيوي، مع فتح آفاق مستقبلية للتصدير إلى الأسواق الأفريقية والعربية، وهو ما يدعم مكانة مصر كمركز صناعي إقليمي. 

نقل التكنولوجيا وتطوير الصناعة المحلية

يُعد نقل التكنولوجيا أحد أهم أهداف إنشاء المصنع، حيث تعتمد الشراكة مع الشركة النمساوية على إدخال أحدث تقنيات تصنيع مفاتيح السكك الحديدية إلى مصر، ويشمل ذلك تطوير خطوط الإنتاج الحالية وتحويلها إلى خطوط حديثة مدعومة بماكينات متطورة تضمن جودة المنتج وفق المواصفات العالمية. كما يساهم المصنع في إنتاج مفاتيح التحويلات الخاصة بمشروعات القطار الكهربائي السريع، ما يعزز من كفاءة هذه المشروعات ويضمن استدامتها على المدى الطويل. ويأتي ذلك في إطار خطة أوسع لوزارة النقل تهدف إلى عدم استيراد مكونات السكك الحديدية مستقبلًا، مثل القضبان والمفاتيح والمثبتات، والاعتماد بشكل كامل على التصنيع المحلي. 

تأهيل العمالة المصرية وبناء كوادر متخصصة

يلعب مصنع “فويست ألبين مصر” دورًا محوريًا في تأهيل وتدريب العمالة المصرية، من خلال نقل الخبرات التكنولوجية المتقدمة من الجانب النمساوي إلى الكوادر المحلية، ويشمل ذلك تدريب المهندسين والفنيين على أحدث أساليب التصنيع والتشغيل، تحت إشراف خبراء دوليين. كما يساهم المشروع في رفع كفاءة ورش السكك الحديدية، خاصة في منطقة العباسية، وتحويلها إلى مراكز إنتاج حديثة، ما يتطلب تطوير مهارات العاملين وتأهيلهم للتعامل مع المعدات التكنولوجية المتقدمة. ويعتمد المصنع على نظام تدريب مستمر، يشمل الجوانب الفنية ومجالات السلامة المهنية، بما يضمن إعداد كوادر قادرة على العمل وفق المعايير العالمية. 

فرص عمل مباشرة وغير مباشرة

كما يساهم المشروع في توفير فرص عمل واسعة، سواء بشكل مباشر داخل المصنع من خلال تشغيل المهندسين والفنيين والعمال، أو بشكل غير مباشر عبر دعم القطاعات المرتبطة مثل النقل والخدمات والصناعات المغذية. كما يفتح المجال أمام الكفاءات المصرية للعمل في بيئة صناعية متطورة، ما يساهم في تقليل معدلات البطالة ورفع مستوى الدخل، ويعزز من دور العنصر البشري كركيزة أساسية في عملية التنمية. 

زيارة مصدر الخبر