جريدة الدستور, فن 3 مايو، 2026

ودعت الساحة الفنية العربية ببالغ الحزن والأسى “أمير الغناء العربي” الفنان القدير هاني شاكر، الذي رحل عن عالمنا بعد مسيرة حافلة بالعطاء والرومانسية، وبينما يشيعه الملايين بصوته العذب، تبرز قصة وفاء نادرة كانت بطلتها رفيقة دربه السيدة نهلة توفيق، التي لم تكن مجرد زوجة، بل كانت الحارس الأمين الذي لم يغادر موقعه منذ بدأت فصول الأزمة الصحية في ديسمبر الماضي وحتى لحظة الوداع المريرة.​ديسمبر الماضي.. بداية الانكسار الجسدي وصمود الرفيقة​بدأت فصول المعاناة الصحية للفنان الراحل في شهر ديسمبر الماضي، حينما تعرض لوعكة صحية حادة بدأت بآلام مبرحة في الظهر والعمود الفقري، في تلك اللحظات الحرجة، كانت السيدة نهلة هي حائط الصد الأول، حيث تولت بنفسها إدارة الرحلة العلاجية، والتنسيق مع كبار الأطباء لإجراء جراحة دقيقة في العمود الفقري، حيث لم تكن نهلة مجرد مرافقة، بل كانت الداعم النفسي الذي انتشل الفنان من حالة الإحباط التي تملكته نتيجة توقفه القسري عن الغناء ولقاء جمهوره.​رحلة الشهور الستة: من غرف العمليات إلى العناية المركزة​على مدار 6 أشهر من الألم، شهدت الحالة الصحية للفنان الراحل تقلبات حادة، حيث خضع لعدة تدخلات جراحية شملت جراحة في القولون لاستئصال جزء منه نتيجة مضاعفات طبية، فطوال هذه الفترة، كانت نهلة توفيق “العكاز” الذي يستند إليه؛ فلم تغادر المشفى، وظلت تشرف على أدق تفاصيل البروتوكول العلاجي.المقربون من الأسرة أكدوا أنها كانت “عين لا تنام”، تتابع المؤشرات الحيوية للفنان لحظة بلحظة، وتحاول بشتى الطرق الحفاظ على استقراره النفسي رغم تدهور حالته الجسدية.​اللحظات الأخيرة خلف أجهزة التنفس الصناعي​في الساعات الحاسمة التي سبقت الرحيل، دخل الفنان هاني شاكر في مرحلة حرجة استدعت وضعه على أجهزة التنفس الصناعي نتيجة قصور حاد في وظائف القلب والرئة، وفي تلك اللحظات التي مُنع فيها الجميع من الزيارة، ظلت نهلة توفيق الصامدة الوحيدة التي سُمح لها بالبقاء بجانبه لدقائق معدودة داخل غرفة العناية المركزة، حيث يروي شهود عيان أنها كانت تمسك بيده وتتحدث إليه بكلمات الوفاء والطمأنينة حتى أسلم روحه إلى بارئها، لتنتهي قصة حب استمرت 45 عامًا بالوفاء ذاته الذي بدأت به.​إرث فني وإنساني يتجاوز الحدود​يرحل هاني شاكر تاركًا وراءه أكثر من 600 أغنية ومسيرة نقابية حافلة بالدفاع عن الفن الراقي، لكنه يترك أيضًا درسًا في الإنسانية والوفاء العائلي، فقصة ارتباطه بنهلة توفيق، التي تكللت بالزواج عام 1981، كانت وما زالت نموذجًا يحتذى به في الوسط الفني، حيث أثبتت الأيام أن النجاح الحقيقي للفنان يبدأ من استقراره العائلي ووجود شريك يشاركه السعادة في القمة، ويسانده في لحظات الوجع تحت أضواء غرف العمليات. 

زيارة مصدر الخبر