أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن الدولة المصرية تواصل التوسع بقوة في إتاحة الخدمات الحكومية عبر القنوات الرقمية، في إطار استراتيجية شاملة تستهدف تسريع التحول الرقمي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية التقليدية.وأوضح الوزير، خلال مؤتمر صحفي، أن منصة «مصر الرقمية» أصبحت تضم حاليًا نحو 220 خدمة حكومية متنوعة، يتم تقديمها للمواطنين عبر الإنترنت، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على إضافة 50 خدمة رقمية جديدة بنهاية عام 2026، بما يعزز من دور المنصة كنافذة رئيسية للخدمات الحكومية الإلكترونية في مصر.وأضاف أن من بين الخدمات الحالية نحو 73 خدمة يتم تقديمها بشكل رقمي كامل دون أي تدخل ورقي، وهو ما يعكس توجه الدولة نحو التحول إلى نموذج الخدمة الرقمية المتكاملة، حيث يحصل المواطن على الخدمة من البداية حتى النهاية عبر الوسائل الإلكترونية دون الحاجة إلى التوجه للمكاتب الحكومية إلا في حالات محدودة للغاية.وأشار وزير الاتصالات إلى أن تقديم الخدمات الرقمية يتم عبر ثلاث قنوات رئيسية، تشمل منصة «مصر الرقمية»، والمنصات الإلكترونية التابعة للجهات الحكومية مقدمة الخدمة، إلى جانب مكاتب البريد المنتشرة في مختلف المحافظات، والتي تم تطويرها لتضم خدمة «الوكيل الرقمي».وتتيح هذه الخدمة للمواطنين غير القادرين على استخدام الوسائل الرقمية، مثل الحاسب الآلي أو الهاتف المحمول، الحصول على خدماتهم الحكومية بسهولة، من خلال التوجه إلى أقرب مكتب بريد، حيث يساعدهم موظف مختص في تنفيذ الخدمة إلكترونيًا، بما يضمن عدم استبعاد أي فئة من الاستفادة من منظومة التحول الرقمي.وأكد الوزير أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعًا في تحويل عدد أكبر من الخدمات إلى خدمات رقمية حصرية بالكامل، مع العمل على تطوير البنية التكنولوجية المرتبطة بالتحقق الإلكتروني والهوية الرقمية، بما يسمح بإتمام الخدمة من البداية حتى النهاية دون الحاجة لاستلام مستندات ورقية أو زيارة المكاتب الحكومية.كما أوضح أن الوزارة تعمل على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم عمليات التحقق وتسهيل الإجراءات، بما يرفع كفاءة الخدمات الرقمية ويقلل الوقت والجهد المبذول من قبل المواطنين، ويضمن تقديم خدمات أكثر دقة وسرعة.وفي سياق متصل، أشار وزير الاتصالات إلى أن الوزارة تضع ضمن أولوياتها خلال المرحلة المقبلة تحسين الخدمات المقدمة للمصريين العاملين بالخارج، من خلال إتاحة المزيد من الخدمات الرقمية التي تمكنهم من إنجاز معاملاتهم الحكومية بسهولة دون الحاجة إلى العودة إلى مصر أو الدخول في إجراءات معقدة.وعلى صعيد آخر، تطرق الوزير إلى محور دعم التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات، مؤكدًا أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يمثل أحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي في مصر، وأن الدولة تعمل على تهيئة بيئة استثمارية جاذبة للشركات المحلية والعالمية.وأوضح أن الحكومة تسعى إلى إزالة العقبات أمام المستثمرين، وتوفير بيئة أعمال مرنة تدعم التوسع في الصناعات التكنولوجية، مشيرًا إلى ما تم رصده خلال الزيارات الميدانية لعدد من المصانع العاملة في مجال الإلكترونيات، والتي تعكس حجم الفرص المتاحة في السوق المصرية.وفيما يتعلق بصناعة الهواتف المحمولة، كشف الوزير أن مصر تستهدف إنتاج نحو 15 مليون هاتف محمول خلال عام 2026، في إطار خطة طموحة لتوطين صناعة الإلكترونيات وتعميق التصنيع المحلي.وأشار إلى أن إنتاج الهواتف في مصر شهد نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع من نحو 3 ملايين جهاز في عام 2024 إلى حوالي 10 ملايين جهاز في عام 2025، مع توقعات بمواصلة هذا النمو خلال الفترة المقبلة.وأكد أن الدولة لا تزال في بداية الطريق نحو بناء صناعة قوية في هذا القطاع، إلا أن المؤشرات الحالية تعكس قدرة مصر على التحول إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير، خاصة مع وجود نماذج ناجحة مثل مصنع «سامسونج» في بني سويف، الذي يقوم بالإنتاج للسوق المحلي والتصدير إلى الخارج.وأضاف أن التوسع في التصنيع المحلي سيؤدي إلى زيادة القدرة التنافسية للأسعار، وتوفير أجهزة بأسعار مناسبة للمستهلكين، إلى جانب خلق فرص عمل جديدة، وتعزيز القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري.واختتم وزير الاتصالات تصريحاته بالتأكيد على أن دعم الاستثمار في التكنولوجيا، وتوسيع قاعدة الشركات العاملة في القطاع، وتحفيز الابتكار، تمثل ركائز أساسية في استراتيجية الوزارة خلال المرحلة المقبلة، بهدف بناء اقتصاد رقمي قوي وتعزيز مكانة مصر إقليميًا ودوليًا في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
اقتصاد, جريدة الدستور
3 مايو، 2026