وافقت لجنة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار بمجلس الشيوخ، على الاقتراح برغبة المقدم من النائب المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، بشأن سرعة إنهاء أزمة قصر ثقافة طنطا بمحافظة الغربية، وتوفير مقر بديل دائم يليق بمكانته التاريخية كمنارة ثقافية، وذلك بحضور ممثلي الحكومة من وزارة الثقافة، وخالد حامد العرفي السكرتير العام المساعد لمحافظة الغربية.
وشهد الاجتماع تأييدًا واسعًا من لجنة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار بمجلس الشيوخ للاقتراح برغبة، برئاسة النائب محمد عمران، مع التوصية بسرعة تنفيذه حرصًا على استمرار الخدمات والأنشطة الثقافية لأبناء طنطا، والتأكيد على ضرورة توفير مقر دائم لقصر ثقافة طنطا.
واستعرض «الجندي» الاقتراح خلال الاجتماع، مؤكدًا أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا ببناء الإنسان المصري، وأن ملف الثقافة يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية بناء الإنسان، نظرًا لدوره في التنوير والتثقيف والتوعية والحفاظ على الهوية المصرية وترسيخها. وأشار إلى أن قصور الثقافة عانت لسنوات طويلة من الإهمال والفوضى، ما تسبب في تحول بعضها إلى أماكن مهجورة، قبل أن تبدأ الدولة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي خطة لتطويرها وإعادة هيكلتها.
وأضاف أن بعض القصور الثقافية التاريخية، التي خرجت أجيالًا من المبدعين والمثقفين، لا تجد اليوم مقرًا يحتضن أنشطتها وشبابها، وعلى رأسها قصر ثقافة طنطا، عاصمة الدلتا.
وتطرق النائب إلى تاريخ قصر ثقافة طنطا، موضحًا أنه أُنشئ عام 1949 كفرع لمؤسسة الثقافة الشعبية تحت اسم «مركز طنطا الثقافي»، وكان مقره في أول شارع البحر بطنطا داخل مبنى الغرفة التجارية الحالي، ثم تغير اسمه عام 1963 إلى «مركز الثقافة والاستعلامات بطنطا»، قبل أن يحمل الاسم الحالي «قصر ثقافة طنطا» في يناير 1968. وفي عام 1969 انتقل إلى مقره الحالي، مع استئجار شقتين بالدور الأول، فيما جرى تخصيص قاعة الاحتفالات التابعة له للمجلس المحلي لمحافظة الغربية.
وأشار إلى أنه عقب نزاع قضائي وتنفيذ الحكم الصادر برقم 188 لسنة 2019، تم تسليم إحدى الشقق المؤجرة للمالك، وكانت تضم مكتبة تحتوي على 18 ألف كتاب، وغرفًا للآلات الموسيقية والديكور المسرحي والملابس والفنون الشعبية وتدريب المواهب، مؤكدًا أن القصر بات مؤسسة ثقافية عريقة بلا مقر دائم يليق بتاريخها.
وأكد «الجندي» أن قصر ثقافة طنطا لعب دورًا محوريًا في تشكيل وجدان أبناء الغربية والمحافظات المجاورة، وخرج منه عدد من رموز الثقافة المصرية، من بينهم الدكتور نبيل فاروق، والدكتور أحمد خالد توفيق، والشاعر مصطفى منصور، والدكتور عزت سراج، والأديب سعد الدين حسين، والشاعر البيومي عوض، والشاعر محمد سامي، والشاعر شريف طايل، والشاعر طارق بركة، والكاتب والناقد أحمد عيد، والشاعر عمر فتحي، إلى جانب عدد كبير من الفنانين التشكيليين والمسرحيين وغيرهم.
وأضاف أن القصر يضم كيانات ثقافية وفنية رسمية، من بينها فرقة قصر ثقافة طنطا المسرحية، وفرقة الموسيقى العربية، وفرقة الفنون الشعبية، ونادي الأدب، مؤكدًا استمرار الأنشطة الفنية والمسرحية رغم كل التحديات، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء لعام 2020.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن الأزمة الحالية لا تتعلق بمبنى فقط، وإنما تهدد مؤسسة ثقافية تاريخية ذات امتداد حقيقي، بعدما ترددت أنباء خلال الفترة الأخيرة عن إغلاق القصر ونقل أنشطته إلى مواقع أخرى، وهو ما أثار غضب المثقفين ورواد القصر، خاصة مع تصريحات رسمية أفادت بعدم صلاحية المقر الحالي بشارع المتحف، تمهيدًا لهدمه واستغلاله في مشروعات أخرى.
وأشار إلى أن المحافظة، إذا كانت قادرة على هدم المبنى لإقامة مشروعات جديدة، فمن الأولى إعادة بنائه كمقر دائم ومتكامل لقصر ثقافة طنطا يليق بتاريخه ودوره الثقافي.
وطرح «الجندي» حلين للأزمة؛ الأول يتمثل في إعادة إحياء مشروع هدم مقر قاعة المعارض المملوكة للثقافة والمجلس المحلي المجاور للقصر، وإعادة بناء مبنى متعدد الطوابق بالشراكة بين محافظة الغربية ووزارة الثقافة، ليضم مقرًا للمجلس المحلي ومجمع خدمات حكوميًا وثقافيًا كبيرًا. أما الحل الثاني فيقوم على استغلال قصر الأميرة فريال الأثري بطنطا، وتحويله إلى قصر ثقافة كبير بعد تطويره، في ظل ما يعانيه من إهمال شديد رغم قيمته التاريخية والمعمارية.
وشدد النائب على ضرورة تدخل عاجل من وزيرة الثقافة لإلغاء أي قرارات تتعلق بإغلاق القصر أو تقليص نشاطه أو نقله إلى مقر مؤقت لا يليق بتاريخه، مع وضع خطة عاجلة لتخصيص مقر دائم ومناسب يمارس فيه جميع الأنشطة الثقافية والفنية دون انتقاص.
من جانبه، أعلن النائب ياسر جلال، وكيل لجنة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار، تأييده لمقترح النائب حازم الجندي، مؤكدًا أهمية دعم قصور الثقافة لما تمثله من دور حيوي في نشر الوعي والتنوير داخل المجتمع.
فيما أكد خالد حامد العرفي، السكرتير العام المساعد لمحافظة الغربية، موافقة المحافظة على تخصيص المساحة الحالية نفسها للقصر في حال هدم المبنى، والتي تبلغ 270 مترًا، وهو ما أيده ممثل وزارة الثقافة، على أن تخاطب الوزارة محافظة الغربية لتخصيص المساحة بعد الانتهاء من إنشاء المبنى الجديد.
أخبار مصر, بوابة الشروق
11 مايو، 2026