شهدت الساحة المصرفية مؤخرًا اتجاهًا قويًا من البنوك نحو رفع أسعار الفائدة على الشهادات الادخارية، وهو إجراء تمليه ضرورات اقتصادية ملحة لمعالجة التحديات الراهنة.

لماذا رفعت البنوك أسعار الفائدة على الشهادات الادخارية ؟

قيمة رسوم السحب من ATM لغير عملاء البنك في جميع بنوك مصر

مواجهة التضخم 

يأتي على رأس هذه الأسباب مواجهة التضخم المرتفع وكبح جماح الأسعار؛ حيث تستهدف البنوك عبر طرح شهادات بعوائد مرتفعة امتصاص السيولة النقدية الزائدة من الأسواق، مما يؤدي إلى تراجع القوة الشرائية وتقليل الطلب على السلع والخدمات، وبالتالي محاصرة التضخم. كما تسعى البنوك من خلال هذه الخطوة إلى تعويض المدخرين عبر تقديم “عائد حقيقي موجب” يحمي قيمة أموالهم من التآكل نتيجة انخفاض القيمة الشرائية للعملة المحلية. 

الحد من الدولرة

على  جانب آخر، يُعد الحد من ظاهرة “الدولرة” والمضاربة على الذهب سببًا رئيسيًا؛ فالأوعية الادخارية ذات العائد المرتفع تجعل الاستثمار بالعملة الوطنية أكثر جاذبية وأمانًا مقارنة بالعملات الأجنبية والملاذات الآمنة الأخرى، مما يدعم استقرار سعر الصرف. ويتماشى هذا التوجه تمامًا مع السياسة النقدية التقييدية التي ينتهجها البنك المركزي، والتي تعتمد على رفع أسعار الفائدة الأساسية للسيطرة على الأسواق.و تلعب المنافسة الشرسة بين البنوك دورًا حاسمًا في هذا القرار؛ حيث تسعى كل مؤسسة مصرفية للحفاظ على حصتها السوقية، ومنع “هجرة الودائع” إلى البنوك المنافسة التي تقدم مزايا أفضل، بالإضافة إلى رغبتها في جذب شريحة جديدة من العملاء لتعزيز مستويات السيولة طويلة الأجل لديها. 

بدائل استثمارية لامتصاص السيولة المتدفقة

طرح هذه العوائد جاء تزامنًا مع استحقاق شهادات سابقة بعوائد مرتفعة بلغت 27% و23.5%؛ حيث تسعى البنوك عبر تقديم أوعية جديدة مثل الشهادات المتدرجة (التي تصل فائدتها إلى 22% في السنة الأولى و17.5% في الثانية) إلى إعادة جذب تلك الكتلة النقدية الضخمة داخل القطاع المصرفي، بدلًا من توجهها نحو المضاربة على الدولار أو الذهب، وبما يدعم استقرار العملة المحلية في ظل ضغوطات الأسواق.      

زيارة مصدر الخبر