تحلّ ذكرى النكبة الفلسطينية كجرحٍ مفتوح في الذاكرة العربية، يستعيد مأساة تهجير مئات آلاف الفلسطينيين من أراضيهم عام 1948، وما رافقها من قتل وتشريد وفقدان للهوية والوطن. ورغم مرور العقود، ما تزال معاناة الشعب الفلسطيني مستمرة في ظل الاحتلال والانتهاكات المتواصلة وتمسك الفلسطينيين بحق العودة والحرية.

الليلة.. “الوثائقية” تُعيد عرض فيلم “فلسطين.. ما وراء النكبة”
سائدة البنا: النكبة أصبحت وجعًا متواصلًا يتجدد
وفي هذا السياق، قالت الدكتورة سائدة البنا ناشطة مجتمعية من المحافظة الوسطى في قطاع غزة، إن فلسطين لم تكن يومًا مجرد قضية أرض، بل قضية إنسان ما زال يدفع ثمن الظلم منذ عقود طويلة.وقالت البنا في تصريحات خاصة لـ”الدستور”، إن النكبة لم تعد ذكرى تُروى، بل وجعًا متواصلًا يتجدد في كل بيتٍ مهدّم، وفي عبون كل طفلٍ جائع، وفي كل أمٍ تنتظر الأمان فلا يأتي.
الشعب الفلسطيني يقف اليوم أمام واحدة من أقسى مراحل الألم الإنساني
وأشارت “البنا” إلى أنه في الخامس عشر من مايو عام 1948 بدأت النكبة باحتلال الأرض وتهجير الشعب وتشتيته في المنافي، لكن المأساة لم تتوقف عند حدود التهجير، بل امتدت عبر السنين حصارًا وقهرًا وحرمانًا ومعاناة لا تنتهي، واليوم يقف الشعب الفلسطيني أمام واحدة من أقسى مراحل الألم الإنساني؛ إبادة، وتجويع، وخيام بالكاد تقي حرّ الشمس أو برد الليل، ومياه ملوثة، وقلوب أنهكها الانتظار.وتابعت “مع ذلك، نقول إن الشعوب قد تتعب لكنها لا تموت، وإن الوطن الذي يسكن القلوب لا يمكن اقتلاعه مهما طال الظلم، نقول إن الفلسطيني لم يفقد حقه، ولم يفقد ذاكرته، ولم يفقد إيمانه بأن الحرية والكرامة حقٌ لكل إنسان على هذه الأرض.ووجهت “البنا” رسالة إلى العالم في ذكرى النكبة قائلة: “إن الإنسانية لا تتجزأ، وإن صمت الضمير أمام معاناة شعبٍ كامل هو سقوطٌ أخلاقي قبل أن يكون موقفًا سياسيًا، فالطفل الفلسطيني يستحق الحياة، والأم الفلسطينية تستحق الأمان، والشعب الفلسطيني يستحق أن يعيش على أرضه بحرية وكرامة وسلام.واختتمت تصريحاتها قائلة: “في ذكرى النكبة، لا نحيي الألم فقط، بل نحيي الصمود أيضًا، ونتمسك بالأمل رغم كل هذا الركام، لأن الشعوب التي تحفظ حكايتها لا يمكن أن تُهزم مهما اشتدت العواصف”.
رئيس اتحاد الصيادين بغزة: جرح فلسطيني مفتوح منذ 1948
ومن غزة أيضا، قال زكريا بكر رئيس اتحاد الصيادين في قطاع غزة، في ذكرى النكبة، لا نستحضر مجرد حدثٍ من الماضي، بل جرحًا فلسطينيًا مفتوحًا منذ عام 1948، ما زالت فصوله تُكتب بالدم والتهجير والحصار.وأضاف بكر في تصريحات خاصة لـ”الدستور”، أن 78 عاما مرت، وما زال الشعب الفلسطيني يدفع ثمن تمسكه بأرضه وحقه وحريته، لتأتي حرب الإبادة الحالية على غزة كواحدة من أكثر المحطات قسوة ووحشية في تاريخ القضية الفلسطينية.وتابع بكر “النكبة لم تنته، بل تتكرر اليوم أمام أعين العالم، في الخيام، في النزوح، في المجاعة، في استهداف الأطفال والنساء، وفي تدمير البيوت والمستشفيات ومراكب الصيادين وأحلام الناس البسطاء.وأوضح أنه رغم الألم الهائل، يثبت الفلسطيني كل يوم أن إرادته لا تُهزم، وأن شعبًا يحمل ذاكرة الارض والبحر والمفتاح والعودة، لا يمكن أن تنكسر روحه مهما اشتدت المحن.واختتم تصريحاته قائلا: “في ذكرى النكبة، نؤكد أن فلسطين ليست رواية تُنسى، بل حقٌ مقدس حيّ يسكن وجدان شعبٍ صابرٍ مقاوم، وأن العدالة مهما تأخرت لا بد أن تنتصر، وسيبقى الفلسطيني متمسكًا بأرضه وهويته حتى نيل الحرية والكرامة والنصر حليف الشعوب المضهدة”.
باحث سياسي فلسطيني: مازالت تتواصل سياسات الاقتلاع والتهجير القسري والاستعمار الاستيطاني
من جانبه، قال الدكتور خالد المصري اكاديمي وباحث سياسي فلسطيني، مر 78 عامًا على النكبة الفلسطينية، التي هجرت العصابات الصهيونية نحو 950 ألف فلسطيني، ودمرت أكثر من 530 قرية.وأضاف في تصريحات خاصة لـ”الدستور”، أن مازالت تتواصل سياسات الاقتلاع والتهجير القسري والاستعمار الاستيطاني والقتل الجماعي بحق الفلسطينيين بصورة غير مسبوقة منذ عام 1948.وتابع “منذ النكبة الأولى الى يوم هذا والفلسطينيين يواجهون نكبة متجددة تتجلى في حرب الإبادة الجماعية، والتدمير الشامل الذي يستهدف الوجود الفلسطيني كله في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا سيما في قطاع غزة”.
المصري: الواقع الراهن يدل على أن النكبة لم تكن حدثًا تاريخيًا انتهى عام 1948
وأوضح “المصري” أن الواقع الراهن يدل على أن النكبة لم تكن حدثًا تاريخيًا انتهى عام 1948، بل سياسة استعمارية مستمرة تقوم على التغيير الديمغرافي للسكان، والسيطرة على الأرض، ومحو الهوية الوطنية الفلسطينية، عبر منظومة متكاملة من الجرائم، لم تكن النكبة مجرد حدث عابر في التاريخ، بل شكلت جرحًا عميقًا ما زالت آثاره السياسية والإنسانية والاجتماعية ممتدة، حتى تحولت حياة الفلسطينيين من الاستقرار في وطنهم إلى حياة اللجوء والمعاناة في المخيمات، حيث فقدوا بيوتهم وأراضيهم وممتلكاتهم، لكنهم لم يفقدوا هويتهم الوطنية ولا تمسكهم بحق العودة.
النكبة في الوعي الفلسطيني تمثل رمزًا للظلم التاريخي
وتابع “تمثل النكبة في الوعي الفلسطيني رمزًا للظلم التاريخي الذي تعرض له الشعب الفلسطيني، وفي الوقت نفسه أصبحت عنوانًا للصمود والثبات. فعلى الرغم من مرور أكثر من سبعة عقود، مازال الفلسطينيون يحيون هذه الذكرى للتأكيد على حقوقهم الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها حق العودة وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس”.وقال إنه فى نفس السياق تحمل ذكرى النكبة رسالة إلى العالم بأن القضية الفلسطينية ليست مجرد قضية سياسية، بل قضية شعب اقتلع من أرضه وما زال يناضل من أجل الحرية والعدالة.وأوضح أنه في ظل الظروف الراهنة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، تزداد أهمية استحضار ذكرى النكبة باعتبارها محطة للتأكيد على الوحدة الوطنية والتمسك بالثوابت الفلسطينية. فالشعوب التي تحفظ تاريخها وتتمسك بحقوقها قادرة على مواجهة التحديات مهما طال الزمن، ستبقى النكبة شاهدًا على معاناة الشعب الفلسطيني، لكنها أيضًا شاهد على إرادته وصموده وإصراره على نيل حقوقه المشروعة والعيش بحرية وكرامة على أرضه.
ناشطة مجتمعية: فلسطين ليست خبرا عابرا بل حكاية شعبٍ ما زال ينزف
من جانبها، قالت الدكتورة افتتان كساب ناشطة مجتمعية وسياسية في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة إن فلسطين ليست خبرا عابرا بل حكاية شعبٍ ما زال ينزف مهما حاولوا اقتلاعه ، لكنه باقي متجذر كأشجار الزيتون لن ينكسر ولا ينحني يحمل اسم فلسطين في سطور سنينه.وتابعت “كبرت الأجيال والحنين لم يشيخ وما زالت فلسطين تسكن الوجع و الحكاية حاضرة حية والكرامة محفوظة تروى جيلاً بعد جيل وما زال الحق حيا في القلوب نعدّ الغائبين ونحفظ مفاتيح البيوت التي طال انتظارها”.
“نطالب بالعدالة والكرامة وحقّنا في أن نعيش بسلام على أرضنا
وقالت إن 78 عاما مرت على النكبة الفلسطينية عام 48 هذه ليست ذكرى تُروى بل جرحٌ يتوارثه الأبناء عن الآباء على أمل العود لبيوتهم التي هُجروا منها عنوة و تركوا خلفهم عمرًا كاملًا لا يعوض، وهذه السنون شاهدة على النكبة والجرح الذي لن يضمد بعد ساده على شعب، حفظ أسماء قراه ووجوه اجداده ونقش ترابه وصموده وتمسكه بأرضه وتجربته الإنسانية المستمرة. وأضافت: رسالة الشعب الفلسطيني إلى العالم أننا لسنا أرقامًا في الأخبار، نحن شعب يحمل ذاكرة وطن، ووجع تهجير، وحلم العودة و النظر إلى قضيتنا نظرة إنسانية، وان يسمعوا أصوات الأمهات، وأحلام الأطفال، وحكايات من فقدوا بيوتهم وأحبّتهم”.واختتمت تصريحاتها قائلة “نطالب بالعدالة والكرامة، وحقّنا في أن نعيش بسلام على أرضنا وارتباطنا بهذه الأرض ليس مجرد حدودٍ على خريطة، بل هوية وذاكرة وحياة لا تموت”.