أكد المستشار منصف سليمان، نائب رئيس مجلس الدولة الأسبق وممثل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في لجنة إعداد مشروع القانون، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين يمثل خطوة تاريخية غير مسبوقة في التشريع المصري، موضحًا أن القانون الجديد جاء بعد سنوات طويلة من النقاشات والدراسات للوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين البعد الديني والحقوق الإنسانية والاجتماعية.
التأمين الإجباري على الزواج يثير النقاش
وقال سليمان، خلال مشاركته في الصالون الثقافي الذي نظمه المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن من بين المواد المستحدثة التي أثارت حالة من النقاش داخل أروقة إعداد القانون، مسألة «التأمين الإجباري على الزواج»، مشيرًا إلى أن الهدف منها توفير قدر من الحماية الاجتماعية والاقتصادية للأسرة في مواجهة الأزمات والخلافات التي قد تنشأ مستقبلًا.
وأضاف أن القانون في مجمله “عمل بشري قابل للنقد والتعديل”، مؤكدًا أن أي تشريع مهما بلغت دقته يظل قابلًا للتطوير وفقًا لاحتياجات المجتمع ومتغيراته، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن “بقاء الأوضاع الحالية دون تطوير كان سيمثل الخطأ الأكبر”.
مصلحة الطفل أساس الحسم في قضايا الحضانة
وأوضح نائب رئيس مجلس الدولة الأسبق، أن مشروع القانون وضع مصلحة الطفل في مقدمة الاعتبارات الخاصة بقضايا الحضانة، مؤكدًا أنه في حال تنافس الطرفين على الحضانة يتم الاحتكام في النهاية إلى ما يحقق المصلحة الفضلى للطفل بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.
وأشار إلى أن القانون يسعى لتحقيق التوازن بين حقوق الزوجين وحقوق الأبناء، بما يضمن الحفاظ على استقرار الأسرة وتقليل حجم النزاعات الأسرية التي قد تنعكس سلبًا على الأطفال.
توافق كنسى على الجانب الدينى للقانون
وأكد سليمان، أن جميع الطوائف المسيحية وافقت على الجانب الديني من مشروع القانون، معتبرًا أن هذا التوافق يعد إنجازًا مهمًا في ظل التباينات العقائدية والتنظيمية بين الكنائس المختلفة.
وأضاف أن القانون يعكس لأول مرة حالة من التوافق الحقيقي بين الطوائف بشأن العديد من القضايا المرتبطة بالزواج والطلاق والأحوال الشخصية، بما يسهم في إنهاء حالة التشتت التشريعي التي استمرت لسنوات طويلة.
المواطن المسيحي سيعرف حقوقه وواجباته بوضوح
وأشار إلى أن المواطن المسيحي “سيعرف لأول مرة في مصر كل الأمور المتعلقة بحياته الزوجية بشكل واضح”، موضحًا أن القانون يحدد الحقوق والواجبات بصورة تفصيلية، بما يساهم في تقليل الخلافات الناتجة عن غياب الوضوح القانوني.
وتابع: “هذا أول قانون في تاريخ مصر يصدر بهذا الشكل المتكامل للمسيحيين بعد موافقة الكنائس عليه”، مؤكدًا أن مشروع القانون يجمع مختلف الأحكام الخاصة بالزواج والطلاق والأمور الأسرية للمسيحيين في إطار تشريعي واحد.
القانون يرفض الغش ويجمع الأحكام الخاصة بالأحوال الشخصية
وشدد سليمان على أن “الغش في القانون المدني هو غش”، موضحًا أن مشروع القانون يتعامل بوضوح مع أي ممارسات أو تحايلات مخالفة للقانون، بما يحفظ الحقوق ويمنع إساءة استخدام النصوص القانونية.
كما لفت إلى أن القانون الجديد يعد من أفضل القوانين الحديثة في مجال الأحوال الشخصية بعد القانون المدني، نظرًا لما يتضمنه من تنظيم شامل ودقيق للعلاقات الأسرية، مؤكدًا أن الهدف الأساسي منه هو تحقيق الاستقرار الأسري واحترام الخصوصية الدينية للطوائف المسيحية المختلفة.