قال أكد القبطان عمرو قطايا الخبير البحري والملاحي، تشهد حركة التجارة العالمية تطورات متسارعة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والاضطرابات المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية، خاصة مع الأحداث الجارية بين إيران والولايات المتحدة وما تفرضه من ضغوط على حركة الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد.

خبير: اضطرابات الملاحة العالمية ترفع تكاليف الشحن إلى مستويات قياسية

خبير ملاحي: الرسوم الإيرانية لعبور مضيق هرمز تهدد أسواق النفط العالمية (خاص)

img

خبير نقل ملاحي: تلغيم مضيق هرمز تهديد حقيقي وإزالته تستغرق شهور (خاص)

img

خبير ملاحي يكشف أسباب ارتفاع أسعار المحروقات (خاص)

الشحن البحري تحت الضغط.. وخطوط الملاحة تبحث عن ممرات أكثر أمانًا

وفي هذا السياق، أكد القبطان عمرو قطايا الخبير البحري والملاحي، أن العالم يواجه موجة اضطرابات لوجستية متزايدة انعكست بصورة مباشرة على تكاليف الشحن وأسعار النقل البحري، محذرًا من تداعيات قد تعيد إلى الأذهان أزمة سلاسل الإمداد التي شهدها العالم خلال جائحة كورونا.

تكاليف الشحن تتجاوز ذروة كورونا

وقال قطايا، في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، إن تكاليف الشحن البحري شهدت ارتفاعات متلاحقة منذ بدء الاضطرابات الأمنية بالممرات البحرية في المنطقة، موضحًا أن مسارات الشحن تعرضت لضغوط كبيرة نتيجة اضطرار العديد من السفن إلى تغيير خطوط سيرها واللجوء إلى مسارات أطول وأكثر تكلفة.

الحرب تعيد تشكيل التجارة العالمية

وأضاف أن أسعار شحن الحاوية الواحدة قفزت من أقل من 1000 دولار إلى أكثر من 4100 دولار، وهو مستوى تجاوز في بعض الحالات الذروة التي سجلتها الأسواق العالمية خلال جائحة كورونا.وأوضح الخبير البحري أن جزءًا من هذه الزيادات يرتبط بارتفاع تكاليف التشغيل والتأمين البحري نتيجة المخاطر الأمنية، إلا أن شركات الشحن العالمية لعبت أيضًا دورًا في دفع الأسعار إلى مستويات قياسية بفعل محدودية الطاقة التشغيلية وارتفاع الطلب على بعض المسارات البديلة.وأشار إلى أن هذه القفزات السعرية تعيد للأذهان أزمة النقل البحري خلال فترة الجائحة كورونا، حين أدت الارتفاعات الحادة في أسعار الشحن إلى موجات تضخمية واسعة انعكست على أسعار السلع والمنتجات بمختلف الأسواق العالمية.

أزمة الملاحة تتصاعد

وكشف أن الأسابيع الأخيرة شهدت تحركات فعلية من بعض الخطوط الملاحية العالمية لتدشين مسارات جديدة تربط عددًا من الموانئ الأوروبية بالموانئ المصرية، وفي مقدمتها ميناء الإسكندرية وميناء دمياط، مع الاعتماد على العبور عبر قناة السويس واستخدام حلول النقل البري لاستكمال حركة البضائع إلى البحر الأحمر ثم إلى الموانئ السعودية.وأوضح أن هذا النموذج اللوجستي يقوم على استقبال الحاويات القادمة من أوروبا بالموانئ المصرية، ثم نقلها برًا وصولًا إلى البحر الأحمر ومنها إلى موانئ المملكة العربية السعودية، وعلى رأسها ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبدالله، لتتولى بعد ذلك شبكة النقل السعودية الضخمة إعادة توزيع البضائع إلى مختلف دول الخليج، بما يشمل الإمارات والبحرين وقطر، إضافة إلى العراق.وأكد قطايا أن هذه المسارات الجديدة لا تمثل ترتيبات مؤقتة فحسب، بل تعكس تحولًا عمليًا في أنماط التجارة الدولية فرضته الظروف الأمنية الحالية، خاصة مع اتجاه شركات كبرى إلى الاعتماد على ما يعرف بـ«الجسور البرية» التي تربط بين الموانئ البحرية وشبكات الطرق الداخلية لتجاوز مناطق المخاطر.مدى استدامة هذه الحلول من الناحية الاقتصادية واللوجستية، أوضح الخبير الملاحي أن استمرارها سيظل مرتبطًا بمدة الاضطرابات القائمة وعودة الملاحة الآمنة بالممرات البحرية المتأثرة.وأضاف أن استعادة الحركة الطبيعية تتطلب إنهاء التوترات وإزالة المخاطر الأمنية والألغام وتأمين الممرات البحرية بصورة كاملة، وهي إجراءات قد تستغرق ما بين 6 إلى 8 أشهر وفقًا للتقديرات الحالية.وأشار إلى أن عددًا من الدول الأوروبية، بينها بريطانيا وفرنسا، يدرك صعوبة عبور السفن بصورة طبيعية قبل استكمال ترتيبات التأمين البحري وإزالة التهديدات المحتملة.وأكد قطايا أن الموانئ المصرية وقناة السويس إلى جانب الموانئ السعودية أصبحت حاليًا من أهم البدائل اللوجستية المطروحة أمام حركة التجارة الدولية خلال هذه المرحلة، بما يعزز من دور المنطقة كمحور رئيسي لإعادة تشكيل مسارات التجارة العالمية في ظل المتغيرات الجيوسياسية الراهنة.

زيارة مصدر الخبر