يشهد مجال الطب الحديث تحولات جذرية بفضل اندماج التكنولوجيا الهندسية مع الرعاية الصحية، وتعتبر الجراحة الروبوتية واحدة من أعظم الابتكارات التي غيرت وجه غرف العمليات حول العالم، فقد انتقلنا من الشقوق الجراحية الكبيرة والمؤلمة إلى الجراحات طفيفة التوغل التي تتم عبر ثقوب صغيرة جدًا في جسم المريض، وتوفر الأذرع الآلية المتقدمة للأطباء دقة متناهية تفوق قدرة اليد البشرية، حيث تلغى أى ارتجاف طبيعي وتسمح بالوصول إلى مناطق تشريحية ضيقة ومعقدة بأمان تام، ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى هذا الميدان، أصبحت الروبوتات الطبية تمتلك قدرات استشعارية وتحليلية تساعد الجراحين على اتخاذ قرارات حاسمة لتقليل المضاعفات وتسريع فترة تعافي المرضى بشكل ملحوظ.
وفقًا لتقرير نشر على موقع آي إي إي إي سبيكتروم (IEEE Spectrum)، تم إطلاق الجيل الخامس والأحدث من نظام دافنشي الجراحي الروبوتي الذي يمثل قفزة تقنية هائلة في عالم الطب المتقدم، ويشرح التقرير العلمي أن هذا الإصدار الجديد يتميز بقوة معالجة حاسوبية تفوق الإصدارات السابقة بآلاف المرات، مما يجعله قادرًا على دمج تقنية حيوية تُعرف بالتغذية الراجعة اللمسية الموجهة، والتي تعالج المشكلة التاريخية للروبوتات الطبية المتمثلة في افتقار الجراح للإحساس المادي بالأنسجة، فاليوم يمكن للطبيب الجالس خلف وحدة التحكم أن يشعر بقوة الشد ومقاومة الأنسجة أثناء خياطة الجروح تمامًا كما لو كان يمسكها بيديه المجردتين داخل غرفة العمليات.
تقنية التغذية الراجعة اللمسية
تعتمد هذه الميزة الحسية المبتكرة على مستشعرات دقيقة للغاية مثبتة في أطراف الأدوات الجراحية الآلية التي تدخل جسم المريض، وتقوم هذه المستشعرات بقياس القوة الفيزيائية المبذولة على الأنسجة الحية ونقل هذه البيانات في أجزاء من الملي ثانية إلى أذرع التحكم التي يمسك بها الجراح، لتقوم محركات اهتزازية صغيرة بتوليد مقاومة ميكانيكية تحاكي صلابة أو ليونة العضو البشري بدقة، مما يمنع الجراح من استخدام قوة مفرطة قد تؤدي إلى تمزق الأوعية الدموية الرقيقة، ويساهم هذا التطور الهندسي في رفع نسب نجاح العمليات الدقيقة مثل جراحات القلب والأعصاب، ويمنح الأطباء ثقة غير مسبوقة أثناء التدخل الجراحي.
مميزات الروبوتات في العمليات الجراحية
تتعدد الفوائد الطبية والتشغيلية لاعتماد المستشفيات الحديثة على هذه المنظومات الآلية المتطورة، ويمكن تلخيص أثرها الإيجابي في الخطوات الآتية:
1- تقليل فقدان الدم وفترات الإقامة في المستشفى بفضل الدقة الشديدة في إجراء الشقوق الجراحية والتحكم في النزيف. 2-، تحليل بيانات العمليات الجراحية السابقة باستخدام الذكاء الاصطناعي لتقديم نصائح وتوجيهات للأطباء الجدد أثناء التدريب العملي.
3- توفير بيئة عمل مريحة للجراح الذي يجلس على مقعد مريح ينظر لشاشة ثلاثية الأبعاد مما يقلل من الإرهاق البدني في العمليات الطويلة.
4- توسيع نطاق الوصول للرعاية الصحية المتقدمة جلوبال عبر إمكانية إجراء عمليات جراحية عن بُعد بواسطة أطباء خبراء متواجدين في قارات أخرى.