شهدت محاكمة المتهم بالاعتداء على نجله المريض بالتوحد فى مدينة كفر الدوار بمحافظة البحيرة، فصلا جديدا فى ساحات القضاء.
تأجيل القضية لجلسة 19 يوليو
ويأتى ذلك بعد أن قررت محكمة جنايات دمنهور، برئاسة المستشار عبد العاطي شعلة، وعضوية كل من المستشارين هشام شريف البسيوني، تامر أحمد عشرة، مصطفي أحمد سليمان، محاكمة المتهم وتأجيل القضية لجلسة 19 يوليو المقبل، لسماع شهود الاثبات ومناقشة الطفل المجنى عليه.
وكانت مدينة كفر الدوار بمحافظة البحيرة شهدت واقعة شنيعة، مع اتهام أب بالاعتداء على نجله، مستغلاً كونه من ذوي الهمم ويعاني من مرض التوحد، وذلك عقب انفصاله عن والدة الطفل.
تفاصيل الواقعة المؤسفة
بدأت الواقعة حينما تلقى مدير أمن البحيرة، إخطاراً من مأمور قسم شرطة كفر الدوار، يفيد بتقدم سيدة ببلاغ رسمي تتهم فيه طليقها “م.ح.” بالاعتداء على نجلهما 12 سنة كرهًا عنه أثناء زيارته الأسبوعية لمنزل والده.
استغلال المتهم لعدم إدراك نجله المعاق
وأكدت الأم في بلاغها، أن الأب استغل عدم قدرة الطفل على الكلام أو التعبير عما تعرض له بسبب حالته الصحية وإصابته بمرض التوحد، ليكون فريسة لنوازعه المريضة.
تقرير الطب الشرعي يحسم الجدل
وأكد أسامة العريان، محامي أسرة الطفل المدعى بالحق المدنى، أن تقرير مصلحة الطب الشرعي جاء ليثبت صحة الواقعة، وان التقرير أكد وجود اعتداء على الطفل المجني عليه، وهو ما عزز من موقف الاتهام.
إحالة المتهم إلى الجنايات
وأوضح العريان، أنه عقب استكمال التحقيقات والاستماع لأقوال الشهود وإرفاق تقرير الطب الشرعي، قررت النيابة العامة رفع أوراق القضية للمحامي العام لنيابة شمال دمنهور الكلية، مرفقة بقائمة أدلة الإثبات، تمهيداً لمحاكمة المتهم أمام محكمة الجنايات بتهمة الاعتداء على عرض طفل من ذوي الهمم.
عقد الجلسات فى غرفة المداولة
وأشار محامى الطفل المجنى عليه أنه تم عقد جلسات المحاكمة داخل غرفة المداولة نظرا لبشاعتها وحساسيتها الشديدة، وان المحكمة قبلت الدعوى المدنية، وبدأت في مناقشة الأدلة، بما في ذلك أقوال الأم بالإضافة إلى الاطلاع على التقارير الطبية، كما تم مناقشة الطبيب الشرعى وعدد من شهود الإثبات.
إشارات صامتة تكشف الجريمة
ووسط حالة من الانهيار الشديد قالت الأم والدموع تملأ عينيها أن بداية الخيط فى هذه الجريمة الشنيعة بدأت من خلال تغيّرات سلوكية طرأت على نجلها، الذى يبلغ من العمر 12 عاما والمصاب بالتوحد عقب زيارته الأسبوعية لمنزل والده بعد طلاقها منه.
وأضافت أنها لاحظت سلوكيات غير معتادة على شخصية نجلها، تمثلت في إشارات متكررة إلى جسده، ومحاولات لخلع ملابسه، إلى جانب اضطراب واضح في حالته النفسية.
ولم تكن تلك الإشارات مفهومة بشكل مباشر، لكنها كما تقول الأم كانت كافية لإثارة الشك، خاصة في ظل إدراكها بطبيعة حالة طفلها، الذي لا يجيد التعبير بالكلمات.
وأوضحت الأم أنها قررت اللجوء إلى الفحص الطبي المتخصص، ثم عرض الحالة على الطب الشرعي، الذي أكد وقوع اعتداء جسدى على ابنها، مشيرة أن كشفها لهذه الواقعة المؤسفة لم يكن بدافع الانتقام من طليقها، بل حماية طفلها من تكرار ما حدث.
خلفية أسرية مضطربة
وكشفت الأم، أن علاقتها بوالد الطفل انتهت بالانفصال نتيجة سلوكيات غير سوية، مؤكدة أنها تعرضت سابقًا لاعتداءات مماثلة خلال فترة الزواج، لكنها التزمت الصمت آنذاك حفاظًا على الأسرة، غير أن ما حدث لطفلها -حسب قولها- تجاوز كل حدود الاحتمال، ودفعها لاتخاذ موقف حاسم لحماية نجلها المريض.
وقالت أم الطفل المجنى عليه، إن هذه الواقعة تعكس جريمة مكتملة الأركان لا يجب السكوت عنها تحت زعم الخوف من الفضيحة أو مايسمى “الجرسة”، وأن هدفها الأساسي عدم تعرض ابنها لهذا الاعتداء فيما بعد، خاصة بعد وفاتها، وأنها لم تطلب سوى الأمان لطفلها، مؤكدة أنها لم تعد تستطيع الصمت، لأنها أصبحت صوت نجلها الوحيد في مواجهة ما تعرض له.
يذكر أن أهم المواد القانونية التى يعاقب بها المتهم فى هذه القضية، المادة 116 مكرر/1 من القانون رقم 12 لسنة 1996 والمعدل في 2008، والتي تنص على مضاعفة العقوبة إذا كان المجني عليه طفلاً، بالإضافة إلى قانون ذوي الإعاقة المواد 2، 3، 46، 47، و58 من القانون رقم 10 لسنة 2018، نظراً لظروف الطفل الصحية التي تتطلب حماية خاصة.