تشهد الساحة الإيرانية خلال الفترة الحالية حراكًا دبلوماسيًا وأمنيًا مكثفًا، يتقاطع فيه المسار التفاوضي غير المباشر مع الولايات المتحدة مع جهود وساطة إقليمية تقودها باكستان، في وقت تتصاعد فيه التوترات العسكرية والسياسية، وتزداد فيه التقديرات الاستخباراتية الغربية بشأن إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية بوتيرة سريعة.

طهران تتسلم رسائل أمريكية وتدرسها ضمن مسار تفاوضي غير مباشر

 

قرار الحرب على مكتب ترامب.. والتوقيع مرهون بـ«كلمة خامنئي الأخيرة»

هل سيعود ترامب للخيار العسكري أمام إيران حال فشل المفاوضات؟

وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران تسلمت مؤخرًا “وجهات نظر ومقترحات أمريكية جديدة”، وتجري حاليًا مراجعتها في إطار قنوات الاتصال غير المباشر بين الجانبين. ونقلت وكالة نور نيوز الايرانية عن المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي أن الاتصالات بين واشنطن وطهران مستمرة عبر وساطة باكستانية، استنادًا إلى ما وصفه بـ”الإطار الإيراني المؤلف من 14 نقطة”.وأوضح بقائي أن “تبادل الرسائل مع الجانب الأميركي جرى في مناسبات عدة”، مشيرًا إلى أن الوساطة الباكستانية تلعب دورًا متناميًا في إدارة قنوات الاتصال غير المباشرة بين الطرفين.

زيارة باكستانية رفيعة لتعزيز الوساطة بين طهران وواشنطن

 

img

“CNN”: بعد إخفاق إيران.. هل يفتح ترامب جبهة تغيير النظام في كوبا؟

 في السياق ذاته، استقبلت طهران وزير الداخلية الباكستاني محسن نقفي، في زيارة رسمية تندرج ضمن جهود تهدف إلى “تقليص الفجوات والتوصل إلى تفاهمات أولية” بين إيران والولايات المتحدة، بحسب الإعلام الإيراني.كما أفادت تقارير بأن رئيس أركان الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، يتوجه إلى طهران ضمن زيارة وُصفت بأنها استراتيجية، وتأتي في إطار جهود وساطة متواصلة بين الجانبين. وتشير المصادر إلى أن الزيارة تشمل لقاءات مع مسؤولين عسكريين وسياسيين إيرانيين، إضافة إلى نقل رسالة أمريكية جديدة إلى طهران.وتعكس هذه التحركات، وفق مراقبين، تصاعد الدور الباكستاني كوسيط إقليمي يحاول الحفاظ على توازن دقيق بين علاقاته مع واشنطن وطهران، في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد.

توتر سياسي متصاعد بين واشنطن وطهران

 على الجانب الأمريكي، صعد الرئيس دونالد ترامب من لهجته تجاه إيران، مؤكدًا أن بلاده “لن تمنح أي إعفاءات نفطية” قبل التوصل إلى اتفاق شامل، مع تهديده باتخاذ “إجراءات عسكرية إضافية” في حال فشل المفاوضات.كما تحدث ترامب عن أن المفاوضات مع طهران “في مراحلها النهائية”، ملوحًا بخيار التصعيد العسكري، مقابل إبداء استعداد محدود لمنح مزيد من الوقت للمفاوضات الجارية، حسبما أفادت وكالة رويترز. 

تقارير استخباراتية: إيران تعيد بناء قدراتها العسكرية بسرعة

 في المقابل، كشفت شبكة “سي إن إن” نقلًا عن مصادر استخباراتية أمريكية أن إيران أعادت تشغيل جزء من إنتاج الطائرات المسيّرة خلال فترة وقف إطلاق النار، وأنها تعيد بناء قدراتها العسكرية بوتيرة أسرع من التقديرات الأولية.وبحسب المصادر، فإن بعض التقديرات تشير إلى إمكانية استعادة إيران لكامل قدراتها الهجومية بالطائرات المسيّرة خلال ستة أشهر فقط، مع استمرار إعادة تأهيل منصات إطلاق الصواريخ وأنظمة التسليح.وتشير التقييمات إلى أن هذا التعافي السريع يعزز من قدرة إيران على تهديد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، في حال تجددت المواجهة العسكرية.

عودة بحارة إيرانيين بعد احتجازهم في عملية دبلوماسية

 

img

طهران تواجه الشائعات بإظهار خامنئي.. معركة السلطة تفرض نفسها داخل إيران

وفي ملف منفصل، أعلنت وسائل إعلام إيرانية عودة 20 بحارًا إيرانيًا كانوا على متن سفينة احتجزتها الولايات المتحدة، وذلك عقب جهود دبلوماسية مكثفة. وتأتي هذه الخطوة في إطار مؤشرات على استمرار قنوات التواصل غير المباشر بين الجانبين رغم التوتر السياسي والعسكري.وفي انعكاس مباشر للتطورات، سجلت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا، حيث ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي بنحو 1.02 دولار لتصل إلى 99.28 دولارًا للبرميل، وسط مخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات النفطية المرتبطة بتصاعد التوتر في المنطقة. 

زيارة مصدر الخبر