يعرف قاموس ميريام ـ ويبستر، جاء معنى كلمة “الخرافة”:”هو اعتقاد أو ممارسة ناتجة عن الجهل، أو الخوف من المجهول، أو الثقة بالسحر أو الصدفة، أو مفهوم خاطئ عن السببية. بينما يذكر معجم المعاني الجامع، أن الخرافة هي: “الكلام الذي لا صحة له”.وفي كتابه “أشهر 50 خرافة في علم النفس” يعرف سكوت ليلينفيلد لفظة «خرافة» بأنها: “معتقدًا شائعًا غير مدعوم جيدًا بالأدلة القوية.حول أسباب الظاهرة، ولماذا يصدق المصريون الخرافة؟ تحدث الكاتب الروائي، دكتور أسامة الشاذلي في تصريحات خاصة لـ “الدستور”.

ضعف التعليم والسوشيال ميديا وراء انتشار الخرافة والدجل

واستهل “الشاذلي” حديثه  قائلا : لابد أن نعترف أن الدجل لا يقتصر على شعب معين. إنما هو شيء تلجأ إليه كل شعوب العالم في أوقات محددة. هناك بعض الظروف هي ما تدفعهم للجوء إلى الشعوذة والخرافات وهذه الوسائل. أول هذه الأسباب هي ميل الإنسان بطبعه إلى التفسيرات السهلة. فهي هذه التفسيرات السهلة التي ربما تعطيه نوع من الطمأنينة. ومن أشهر هذه التفسيرات السهلة نظرية المؤامرة، فنظرية المؤامرة هي أن الشعوب كثيرا ما تلجأ إلى نظرية المؤامرة هذه وتفسر أشياء كثيرة بنظرية المؤامرة. وأعتقد أن اللعب على نظرية المؤامرة هي من أكثر الأشياء التي يحاول اللعب عليها كل طالبي الشهرة لإيجاد أو صنع مكانة لأنفسهم.

بعض طالبي الشهرة يستغلون خطاب المؤامرة لصناعة قاعدة شعبية

وأوضح: فمثلا رأينا مؤخرا أحد الأشخاص بدأ يتهم شركات الأغذية وشركات الأدوية بنظرية المؤامرة هذه وهو ما صنع له ولنفسه قاعدة شعبية كبيرة. وهو بالتحديد نفس سلوك من يلجأون إلى الإيمان بهذه الماورائيات من الشعوذة والسحر أو كل الأشياء التي نستطيع أن نقول عليها أنها علم مبني على غير دليل فهذه تكون من الوسائل التي يلجأ إليها الكثيرون جدا.أما العامل الآخر فيتمثل في الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، فعندما يحبط الإنسان ويشعر بأنه مضغوط سواء اقتصاديا أو اجتماعيا مما يدفعه إلى الاستماع إلى أي شخص ربما يعطي له بارقة أمل او طوق نجاة حتى لو كانت مثل هذه الأشياء مجرد خرافة، سواء كانت خرافه دينية أو خرافه علمية لكنه يستسلم إلى هذه الخرافات لأنه يعطيه الأمل وأيضا يستسلم إلى هذه الخرافات ربما كنوع من الاحباط مثل أن يستسلم لخرافة الشفاء من كل الأمراض مما يسهل عليه عدم دفع مصاريف فحوصات وأدوية وإلى غير ذلك من التكاليف. أحيانًا يفكر هذا الشخص أن الشيخ الفلاني ربما يعطيني وصفة بينما الدكتور الطبيب سوف يعطيني أدوية. لجوء الإنسان إلى الخرافة بسبب الضغوط المالية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

السوشيال ميديا كشفت حجم الجهل.. وأي شخص بكاميرا يستطيع تضليل الآلاف

وأضاف: هناك أيضًا نقطة مهمة وهي تأثير الإعلام والسوشيال ميديا ونحن الآن في كارثة حقيقية وأعتقد أن الأزمة الأخيرة التي حدثت هي أحد التنبيهات أو التحذيرات التي تحذرنا أو تنبهنا أن السوشيال ميديا كشفت إلى حد كبير مستوى الجهل المطبق الذي وصلنا إليه وهذا معناه أن أي شخص لديه كاميرا أو موبايل يستطيع أن يوثق ويصور ويصنع لنفسه قاعدة شعبية ويصبح خلفه قطيع كبير جدًا من الناس وهذا تأثير يحتاج إلى تنظيم بالأخص لبعض الأشخاص الذين من المفترض بهم أن يكونوا تابعين لمؤسسات طبية، فلا يصح أن يكون أي شخص تابع لمؤسسة يخرج علينا ويتكلم بلسان أنه ينتمي إلى مؤسسة علمية ويبدأ يتحدث بكلمات أو بحديث غير علمي وغير موثق ويبدأ في استقطاب الناس على السوشيال ميديا. وتابع:  هناك أيضًا هناك نقطة أخيرة مهمة للغاية وهي ضعف التعليم في بلادنا وهذا ليس سببًا عاديًا إنما هو أحد أهم الأسباب التي تجعل تجعل أو تنشئ عقلية سطحية سهلة الانقياد فنحن لم نعلّم من يسمع كيف يفرز الكلام ويميز بين الصحيح والخاطئ فبالتالي كل ما يسمعه يصدقه فاعتقد هذه هي خلاصة الأسباب التي تساعد على انتشار الخرافات سواء الخرافات الدينية أو الخرافات العلمية وكل أنواع الخرافات.

زيارة مصدر الخبر