لم يعد يخفى على أحد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمتلك أسلوبًا “خارج الصندوق” في إدارة السياسة الدولية؛ أسلوب لا يعتمد فقط على اللقاءات الدبلوماسية المغلقة أو البيانات الرسمية الغريبة، بل يتخذ من منصات التواصل الاجتماعي ساحة موازية لإرسال رسائل سياسية بالغة التعقيد، ولكن في قالب ميمز وكوميكس لا تخلوا من الإثارة والجدل.آخر هذه العواصف الرقمية، تفجرت عبر منصته الخاصة “تروث سوشيال”، عندما أعاد ترامب نشر صورة لخريطة “إيران” وقد غطاها بالكامل “العلم الأمريكي”. الصورة لم تكن مجرد منشور عابر، بل جاءت كرسالة مشفرة ومباشرة لطهران، تذكر الجميع بمواقفه الصارمة حيال الملف الإيراني، ومبدأ “أمريكا أولًا” الذي لا يتورع عن استخدامه لفرض النفوذ، حتى ولو عبر “الخرائط الافتراضية”.

بـ”العلم الأمريكي” فوق إيران و”برج ذهبي” في جرينلاند.. كيف يحكم دونالد ترامب العالم بـ”الميمز والخرائط”؟

 

“سيناريو جرينلاند” يعود للأذهان

هذه الواقعة أعادت إلى الأذهان فورًا واحدة من أشهر “شطحات” ترامب الرقمية والسياسية عام 2019، عندما فاجأ العالم برغبته الجادة في “شراء” جزيرة جرينلاند التابعة للدنمارك. وعندما قوبل الطلب برفض دبلوماسي صاعق، لم يتراجع ترامب، بل لجأ إلى سلاحه المفضل: السخرية الرقمية.

img

البيت الأبيض: ترامب يبقي جميع الخيارات مفتوحة بشأن إيران

نشر ترامب آنذاك صورة “مفبركة” شهيرة لجزيرة جرينلاند الهادئة، وقد انتصب وسط بيوتها البدائية البسيطة ناطحة سحاب ذهبية عملاقة تحمل اسم “برج ترامب”، وعلق عليها قائلًا: “أعدكم ألا أفعل هذا بجرينلاند!”.

img
 

بين إيران وجرينلاند.. ما وراء “دبلوماسية الصور”؟

إذا كانت صورة جرينلاند قد صُنفت وقتها في إطار “الدعابة السياسية” أو المناوشة العقارية، فإن خريطة إيران بالعلم الأمريكي تحمل أبعادًا استراتيجية مختلفة تمامًا. المحللون يروْن في هذا الأسلوب عدة أهداف ذكية، من بينها مخاطبة القواعد الشعبية، إذ يدرك ترامب أن المواطن الأمريكي البسيط لا يقرأ التقارير الاستخباراتية المطولة، لكنه يفهم فورًا دلالة وضع علم بلاده فوق خريطة “دولة خصم”.كما يرى المراقبون أن الامر يأتي في سياق الحرب النفسية، فمن خلال إرسال رسائل تحذيرية للأنظمة السياسية الأخرى دون الاضطرار لتحريك قطعة عسكرية واحدة على أرض الواقع، وهو ما يُعرف بـ “الردع الرقمي”. 

زيارة مصدر الخبر