اليوم السابع, سياسة 25 مايو، 2026

أعربت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة عن قلقها البالغ إزاء الارتفاع المتواصل في معدلات الولادة القيصرية في مصر، في ظل وصولها إلى نحو 72% من إجمالي الولادات وفقًا لتصريحات رسمية صادرة عن وزارة الصحة والسكان، وهو ما يجعل مصر من بين أعلى دول العالم في معدلات الولادة القيصرية.

قضية صحة عامة وحقوق إنجابية تستدعي تدخلًا عاجلًا

وأكدت المؤسسة أن القضية لم تعد مجرد مسألة طبية مرتبطة باختيار وسيلة الولادة، وإنما أصبحت قضية صحة عامة وحقوق إنجابية تستدعي تدخلًا عاجلًا ومتوازنًا يضمن حماية النساء والأطفال، ويحد من التوسع غير المبرر في التدخلات الجراحية أثناء الولادة.

الولادة القيصرية تحولت من إجراء طبي استثنائي إلى نمط شائع

وقالت رضوى الخولي، المدير التنفيذي لـ مؤسسة ملاذ لدعم المرأة، إن الولادة القيصرية تمثل تدخلًا طبيًا ضروريًا ومهمًا في العديد من الحالات، لكن الأزمة الحقيقية تكمن في تحولها تدريجيًا من إجراء طبي استثنائي إلى نمط شائع يتم اللجوء إليه بصورة مفرطة، أحيانًا دون ضرورة طبية واضحة، وهو ما يفرض تحديات صحية ونفسية واقتصادية متزايدة على النساء والأسر.

ارتفاع معدلات القيصرية يدق ناقوس خطر

وأضافت الخولي أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن مسؤولي وزارة الصحة، والتي وصفت ارتفاع معدلات القيصرية بأنه “ناقوس خطر” و”تحدٍ كبير”، تعكس حجم الأزمة التي تواجهها المنظومة الصحية المصرية، خاصة في ظل الفجوة الكبيرة بين المعدلات الحالية والنسب التي توصي بها منظمة الصحة العالمية.

وشددت المؤسسة على أن التعامل مع الأزمة يجب ألا يقوم على تخويف النساء من الولادة القيصرية أو تحميل الأمهات المسؤولية، وإنما عبر توفير معلومات طبية دقيقة ومتوازنة، وتعزيز حق المرأة في اتخاذ قرار واعٍ بشأن الولادة، في إطار من الرعاية الصحية الآمنة والدعم النفسي والإنساني.

العمليات القيصرية غير الضرورية تحمل ضاعفات صحية متعددة

وأشارت مؤسسة ملاذ إلى أن التوسع في العمليات القيصرية غير الضرورية قد يرتبط بمضاعفات صحية متعددة، تشمل زيادة احتمالات النزيف والالتهابات وصعوبات التعافي ومضاعفات الحمل المتكرر، إلى جانب الأعباء الاقتصادية التي تتحملها الأسر المصرية نتيجة ارتفاع تكاليف التدخلات الجراحية مقارنة بالولادة الطبيعية.

كما أكدت المؤسسة أن الأزمة ترتبط بعدة عوامل متشابكة، من بينها ضعف التوعية المجتمعية، والخوف المتزايد من الولادة الطبيعية، وانتشار معلومات غير دقيقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فضلًا عن غياب الدعم الكافي للنساء خلال فترات الحمل والولادة، بالإضافة إلى التوسع غير المنضبط في إجراء القيصريات داخل بعض المؤسسات الطبية، خاصة في القطاع الخاص.

دعم مفهوم الولادة الآمنة وتشجيع الولادة الطبيعية

وفي هذا السياق، رحبت مؤسسة ملاذ بالإجراءات التي أعلنت عنها وزارة الصحة والسكان للحد من العمليات القيصرية غير الضرورية، وبالجهود الرامية إلى دعم مفهوم الولادة الآمنة وتشجيع الولادة الطبيعية وفق المعايير الطبية السليمة.

. وطالبت المؤسسة باتخاذ مجموعة من الإجراءات العاجلة، أبرزها:

– إطلاق استراتيجية وطنية متكاملة للحد من الولادات القيصرية غير المبررة طبيًا.

– تعزيز الرقابة على المستشفيات الخاصة فيما يتعلق بمعدلات القيصرية وأسباب إجرائها.

– توفير برامج دعم نفسي وتثقيف صحي للحوامل طوال فترة الحمل.

–  تطوير خدمات الولادة الطبيعية الآمنة داخل المستشفيات الحكومية والجامعية.

– تدريب الأطقم الطبية على أساليب الدعم الإنساني والنفسي للنساء أثناء الولادة.

– نشر بيانات دورية وشفافة حول معدلات الولادة القيصرية في مختلف المحافظات والقطاعات الصحية.

–  ضمان حصول النساء على معلومات واضحة ومتوازنة قبل اتخاذ قرارات تتعلق بالولادة والرعاية الإنجابية.

واختتمت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة تصريحها بالتأكيد على أن حماية صحة النساء وحقوقهن الإنجابية تتطلب سياسات صحية أكثر عدالة وإنسانية، تضع احتياجات المرأة وسلامتها في مقدمة الأولويات، وتضمن ألا تتحول التدخلات الطبية إلى ممارسات اعتيادية تُفرض بفعل الضغوط الاقتصادية أو المؤسسية بعيدًا عن الضرورة الطبية الحقيقية.
 

زيارة مصدر الخبر