في السنوات الأخيرة، تحول الساحل الشمالي من منطقة موسمية محدودة النشاط إلى واحدة من أبرز الوجهات السياحية والاستثمارية في مصر، بعد موجة ضخمة من أعمال التطوير العمراني والسياحي التي غيرت شكل المنطقة بالكامل. ولم يقتصر تأثير هذا التطوير على جذب المصطافين والمستثمرين فقط، بل امتد ليخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لمئات الآلاف من الشباب المصري، ويفتح أبوابًا جديدة أمام شركات السياحة والتطوير العقاري والخدمات المختلفة، في خطوة ساهمت في تنشيط الاقتصاد المحلي وتعزيز مكانة الساحل الشمالي على خريطة السياحة العالمية. وفي هذا السياق، كشف محمد المرشد، الخبير السياحي، في تصريحات خاصة لـ “الدستور”، عن الدور الكبير الذي لعبه تطوير الساحل الشمالي في خلق فرص عمل للمصريين، مؤكدا أن المشروع لم يعد مجرد وجهة صيفية للأثرياء، بل أصبح مصدر رزق ممتدا لقطاعات واسعة من المواطنين والشركات المصرية. 

الساحل الشمالي.. من منطقة غير مستغلة إلى وجهة اقتصادية وسياحية

وأوضح المرشد أن الساحل الشمالي كان لسنوات طويلة منطقة غير مستغلة رغم امتداده الكبير على ساحل البحر المتوسط وتمتعه بمناخ مميز وطبيعة جذابة، مشيرا إلى أن بدء عمليات التطوير العمراني والسياحي أحدث نقلة كبيرة في المنطقة، مضيفا أن مرحلة الإنشاءات وحدها وفرت أعدادًا ضخمة من فرص العمل، خاصة أن قطاع التشييد والبناء يعد من أكثر القطاعات القادرة على استيعاب العمالة والشباب بمختلف التخصصات. 

فرص عمل مستمرة بعد انتهاء التطوير

وأشار الخبير السياحي إلى أن فرص العمل لم تتوقف عند مرحلة البناء، بل امتدت بعد اكتمال المشروعات وبدء تشغيلها، حيث ظهرت فرص واسعة في مجالات الاستثمار العقاري والسياحة والخدمات، مؤكدا أن الساحل الشمالي أصبح يجذب المصريين من الداخل والخارج، إلى جانب السائحين الأجانب الذين يقصدون المنطقة للاستمتاع بالشواطئ والطبيعة المميزة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تشغيل شركات السياحة والفنادق والخدمات الترفيهية. 

العلمين تفتح بابًا جديدا للسياحة التاريخية

ولفت المرشد إلى أن مدينة العلمين أصبحت تمثل نمطًا جديدًا من السياحة، خاصة مع اهتمام السائحين الألمان والإنجليز بزيارة مواقع ومقابر الحرب العالمية الثانية الموجودة هناك، مضيفا أن شركات السياحة بدأت تتلقى طلبات لتنظيم رحلات يومية إلى العلمين، وهو أمر لم يكن مطروحًا من قبل، مؤكدًا أن هذا النوع من السياحة ساهم في تنشيط حركة الإرشاد السياحي وخلق فرص عمل جديدة. 

انتعاش الاستثمار العقاري والشركات المصرية

وأكد المرشد أن الشركات المصرية كان لها نصيب كبير من الطفرة التي شهدها الساحل الشمالي، خاصة في قطاع التطوير العقاري، مشيرًا إلى أن المنتجعات والمشروعات السكنية الجديدة جذبت استثمارات ضخمة من المصريين بالداخل والخارج، مفيدا بأن كثيرا من المصريين العاملين بالخارج اتجهوا إلى شراء وحدات سكنية بغرض الاستثمار، خاصة مع ظهور أنظمة حديثة تعتمد على إدارة الوحدات وتأجيرها سياحيًا من خلال شركات متخصصة. 

مهرجانات وفعاليات تدعم الترويج السياحي

وأشار إلى أن الفعاليات الفنية والمهرجانات التي تُقام في الساحل الشمالي ساهمت في الترويج للمنطقة وجذب شرائح جديدة من الزوار، مؤكدًا أن ذلك أضاف تنوعًا مهمًا للخريطة السياحية المصرية، مضيفا أن مصر كانت تعتمد لسنوات على مدن البحر الأحمر مثل شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم، بينما أصبح الساحل الشمالي والعلمين اليوم إضافة قوية للسياحة المصرية على ساحل البحر المتوسط. 

الساحل الشمالي.. إضافة جديدة للخريطة السياحية المصرية

واختتم المرشد تصريحاته بالتأكيد على أن المنطقة الشمالية في مصر أصبحت الآن جزءًا أساسيًا من الخريطة السياحية بعد سنوات من التهميش، لافتًا إلى أن الساحل الشمالي بات اسمًا حاضرًا بقوة في القطاع السياحي والاستثماري، بما ينعكس على الاقتصاد المصري وفرص العمل للشباب. 

زيارة مصدر الخبر