كشفت الكاتبة الصحفية ولاء جمال، في تصريحات خاصة لجريدة الدستور، عن جانب إنساني وشخصي من حياة الفنانة الراحلة سعاد حسني، مؤكدة أن عيد الأضحى كان يمثل بالنسبة لـ”سندريلا السينما المصرية” حالة خاصة من الفرح والحنين والارتباط بالناس البسطاء.وقالت صاحبة كتاب سعاد حسني بخط يدها، الصادر عن دار بتانة للنشر والتوزيع: “في منظومة الإبداع العربي، لم تكن سعاد حسني مجرد نجمة استثنائية أمام الكاميرا، بل كانت روحًا تفيض بالبساطة والبحث الدائم عن ملامح البيت والدفء الإنساني. ومع حلول عيد الأضحى المبارك، تستدعي الذاكرة طقوسًا خاصة جدًا للسندريلا في مغتربها اللندني”.وتشير جمال إلى أن الدكتور عصام عبد الصمد، طبيب سعاد حسني المقرب، روى لها تفاصيل وجه آخر لسعاد حسني، التي عاشت كـ”فتاة أحلام” لكل متابعي السينما المصرية؛ ورغم الغربة والعيش في بلاد الصقيع “لندن” في آخر سنواتها، فإنها لم تتخلَّ أبدًا عن وجه المرأة المصرية الأصيلة المتمسكة بجذورها مهما نأت بها المسافات.

ولاء جمال تكشف طقوس سعاد حسني في عيد الأضحى بلندن

سعاد حسني تبوح بخط يدها من جديد.. رسائل تكشف قلب السندريلا الحقيقي

ويؤكد الدكتور عصام عبد الصمد، في حديثه إلى ولاء جمال، أن “العيد في وجدان سعاد حسني كان يعني اللمة والشعائر؛ وإذا كانت قوانين الغربة الصارمة في لندن قد حالت بينها وبين طقس الذبح الذي دأبت عليه طوال حياتها في مصر، إلا أن روح الأضحية لم تغادرها. فكانت السندريلا تصنع البديل الإنساني الأجمل، وتحرص بكل جوارحها على المشاركة في تجهيز وتوزيع اللحوم هناك، وكأنها بلمستها الحانية تستحضر رائحة شوارع القاهرة المبهجة، وتبث في صقيع الغربة دفء التكافل المصري الخالص”.

img
وأشار إلى أن سعاد لم تكن مجرد ضيفة تشهد العيد، بل كانت صانعة لبهجته؛ إذ تكشف شهادة الدكتور عصام عن شغفها الاستثنائي بالمطبخ في هذه الأيام المباركة. فبينما كان ابنه يضفي على الأجواء لمسة احترافية فريدة من واقع دراسته لـ”الماستر” كشيف في فنون الطهي الفرنسي، كانت السندريلا تنحاز بعفوية إلى “الفتة المصرية” التقليدية. كانت تدخل المطبخ، وتشارك زوجة طبيبها في إعدادها بنفسها، ممتزجة مع المرق والثوم والخل، لتصنع مزيجًا ساحرًا يجمع بين عراقة الشرق ولمحات الغرب.وختم عبد الصمد حديثه بأن خلف الأضواء والشهرة، كانت سعاد حسني تبحث في العيد عن “الأمان” وسط عائلة تحتضنها. تلك الطقوس البسيطة، من إعداد الطعام والضحكات المتبادلة حول المائدة، لم تكن مجرد وجبة عيد، بل كانت محاولة فلسفية واعية منها للتشبث بالحياة، واستردادًا لزمن البهجة الجميلة التي وزعتها على الملايين، وظلت تبحث عن دفئها حتى رمقها الأخير.

زيارة مصدر الخبر