قالت صحيفة بوليتيكو الأمريكية إن فرنسا تواجه تحديًا سياسيًا وأمنيًا متصاعدًا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في عام 2027، متمثلًا في الاختراق الناعم الذي يحققه الخطاب الإعلامي المؤيد لموسكو داخل القنوات المحلية. ورغم قرار الاتحاد الأوروبي الصارم بحظر الشبكات الإعلامية الرسمية التابعة للكرملين، نجحت الشخصيات القيادية السابقة لتلك القنوات في إيجاد منصات بديلة مؤثرة داخل وسائل الإعلام الفرنسية الكبرى لتمرير الرواية الروسية بشأن الحرب في أوكرانيا، وحلف شمال الأطلسي، وأمن القارة الأوروبية.

منصات بديلة واختراق مستمر

وتسلط التقارير الصحفية الضوء على حالة كسينيا فيدوروفا، الرئيسة السابقة لقناة “روسيا اليوم” في فرنسا، والتلميذة المقربة من أبرز الوجوه الدعائية في موسكو، مارغاريتا سيمونيان، فبعد إغلاق القناة الروسية بموجب العقوبات الأوروبية، حظيت فيدوروفا بمساحات واسعة كمعلقة سياسية منتظمة داخل الإمبراطورية الإعلامية اليمينية التي يملكها رجل الأعمال فنسنت بولوريه، لا سيما عبر قناة “سي نيوز” التلفزيونية وإذاعة “أوروبا 1″، حيث تُطرح الحجج المتوافقة مع سياسات موسكو دون مواجهة أو تفنيد من المحاورين.وظهر هذا النفوذ بوضوح خلال تحليلها لخطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمناسبة “عيد النصر”، حيث تبنت الرواية الروسية بالكامل ملقية باللوم على الغرب في إطالة أمد النزاع وإفشال مفاوضات السلام لعام 2022. ودفع هذا الظهور المتكرر فاليري هاير، الحليفة المقربة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة مجموعة “تجديد أوروبا” في البرلمان الأوروبي، إلى تقديم شكوى رسمية للهيئة التنظيمية للإعلام في فرنسا، محذرة من خطورة هذه الأنشطة.ويرى خبراء مكافحة التضليل ونواب فرنسيون، ومنهم ناتاليا بوزيريف، أن هذا الحضور يكشف عن ثغرة قانونية كبرى في الاستراتيجية الأوروبية؛ إذ تنجح العقوبات في إغلاق المؤسسات لكنها تعجز عن منع الأفراد من نشر الأفكار ذاتها التي تمس الأمن القومي. ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان التوتر الشهير عام 2017 عندما وصف ماكرون، بحضور بوتين، وسائل الإعلام الروسية بأنها “أدوات تأثير ونشر الأكاذيب”، وهي المواجهة التي لم تمنع تلك الكوادر المدعومة من الاستخبارات العسكرية الروسية من التغلغل مجددًا في عمق المشهد الإعلامي الفرنسي.

زيارة مصدر الخبر