أثار تحذير باحثين من احتمال اتساع انتشار فيروس هانتا في أجزاء من الولايات المتحدة، بعد رصد معدلات إصابة مرتفعة بين القوارض في منطقة شمال غرب المحيط الهادئ، تساؤلات حول تأثير الأوبئة والأمراض المعدية على التجمعات البشرية الكبرى، وفي مقدمتها موسم الحج الذي يشهد سنويًا توافد ملايين المسلمين من مختلف دول العالم.
ورغم عدم تسجيل ارتباط مباشر بين موسم الحج الحالي وفيروس هانتا، فإن التاريخ الإسلامي عرف عددًا من الأوبئة التي أثرت على مواسم الحج، وتسببت في تعطيل المناسك كليًا أو جزئيًا خلال فترات مختلفة.
أوبئة أوقفت الحج عبر التاريخ
بحسب ما أورده ابن كثير في كتاب «البداية والنهاية»، شهد عام 357 هـ واحدة من أصعب سنوات الحج، بعد انتشار مرض عُرف باسم «داء الماشري» في مكة، ما أدى إلى وفاة أعداد كبيرة من السكان والحجاج.
ويذكر ابن كثير أن جمال الحجيج نفقت في الطرق بسبب العطش، ولم يصل إلى مكة سوى أعداد محدودة، فيما توفى كثير ممن تمكنوا من أداء المناسك بعد انتهاء الحج.
وباء قادم من الهند يعطل المناسك
ووفقًا لما نشرته دارة الملك عبد العزيز حول تاريخ الأوبئة في الحج، فقد شهد عام 1246 هـ انتشار وباء قادم من الهند تسبب في وفاة أعداد كبيرة من الحجاج، قُدرت بنحو ثلاثة أرباع الوافدين آنذاك، ما أدى إلى تعطيل الموسم.
كما تعرض الحجاز عام 1814 لتفشي الطاعون بين السكان والحجاج، وأسفر عن آلاف الوفيات، وتسبب في توقف الطواف حول الكعبة لعدة أيام.
الكوليرا.. العدو الأبرز لمواسم الحج
ظل وباء الكوليرا من أكثر الأوبئة ارتباطًا بمواسم الحج خلال القرن التاسع عشر، إذ ضرب الحجاز أكثر من مرة، وامتدت آثاره إلى دول عدة، وفي نهاية القرن التاسع عشر تسبب انتشار الكوليرا في وقوع وفيات كبيرة بين الحجاج، خاصة في عرفات ومنى، ما أدى إلى تعطيل بعض المواسم.
كما شهدت الفترة بين عامي 1846 و1850 موجات متتابعة من الكوليرا أثرت على الحج، فيما دفعت موجة الوباء التي ضربت مصر عام 1883 السلطات لاتخاذ إجراءات للحد من سفر بعض الفئات إلى الحج خلال موسم 1884.
أوضاع صحية صعبة قبل ظهور أنظمة الحجر
وتكشف الدكتورة جولدن صاري يلدز في كتاب «الحجر الصحي في الحجاز» عن الظروف الصحية القاسية التي صاحبت رحلات الحج قبل أكثر من قرن، وتشير إلى أن السفن كانت تحمل أعدادًا تفوق طاقتها الاستيعابية، وسط ازدحام شديد ونقص في الاشتراطات الصحية، وهو ما ساهم في سرعة انتقال الأمراض.
كما تتبع الكتاب تاريخ الكوليرا في الحجاز، موضحًا أن أول ظهور موثق للمرض كان عام 1831، وخلال 85 عامًا تكررت موجاته نحو 22 مرة.