نظمت لجنة الكهنة والرعاة بمجلس كنائس مصر، اليوم الاثنين الأول من يونيو، لقاء روحيا مميزا للكهنة والرعاة، بمناسبة تذكار مجيء العائلة المقدسة إلى مصر، بكنيسة العائلة المقدسة للأقباط الكاثوليك (شجرة مريم) بالمطرية، بمشاركة نحو 45 كاهنا وقسيسا من الكنائس الأرثوذكسية والإنجيلية والكاثوليكية والأسقفية.
واستهل اللقاء، بكلمة ترحيبية ألقاها الأب القس چورچ سليمان، راعي الكنيسة، رحب خلالها بالحضور، معربًا عن سعادته باستضافة هذا اللقاء المسكوني الذي يجمع خدام الكنائس المختلفة في مناسبة روحية ووطنية تحمل دلالات إيمانية عميقة.
وألقى الأب ميشيل ميلاد، رئيس لجنة الكهنة والرعاة بمجلس كنائس مصر، كلمة رحب فيها بالمشاركين، مقدمًا الشكر للكنيسة المضيفة على حسن الاستقبال والتنظيم، كما استعرض أعضاء اللجنة ودورها في تعزيز التواصل والتعاون بين الكهنة والرعاة من مختلف الكنائس الأعضاء في المجلس.
وتوالت بعد ذلك كلمات مختصرة ألقاها القس يسوع يعقوب الأمين العام لمجلس كنائس مصر، والأمناء المشاركون، إذ أكدوا خلالها أهمية هذه اللقاءات في توطيد أواصر المحبة والشركة بين الكنائس، وتعزيز روح الخدمة المشتركة والشهادة المسيحية في المجتمع المصري.
وتشرف الحاضرون، بمشاركة صاحب النيافة الأنبا باخوم، النائب البطريركي للكنيسة القبطية الكاثوليكية، الذي ألقى كلمة روحية تناول خلالها التحديات والصعوبات التي تواجه الكنيسة في مصر والعالم.
وأكد أن هذه التحديات يمكن أن تتحول إلى فرص حقيقية للنمو الروحي وتعميق الإيمان، مستذكرًا تعليم السيد المسيح الذي أوضح أن الحياة المسيحية لا تخلو من الضيقات والتجارب، وأن طريق التلمذة الحقيقية يرتبط دائمًا بالصبر والثبات والرجاء.
وأشار إلى المغزى الروحي العميق لاختيار هذا اليوم للاحتفال بتذكار مجيء العائلة المقدسة إلى مصر، موضحًا أن هذه المناسبة تمثل دعوة متجددة لكل خادم ليعي دعوته ورسالة خدمته في ضوء قول الكتاب المقدس: «من مصر دعوت ابني»، بما تحمله هذه العبارة من أبعاد روحية ورسالية تعكس محبة الله لشعبه وعمله المستمر في حياة خدامه.
وشاهد الحاضرون، خلال اللقاء، فيلمًا تسجيليًا عن رحلة العائلة المقدسة إلى مصر، استعرض المحطات التاريخية والروحية لهذه الرحلة المباركة التي تحظى بمكانة خاصة في وجدان المصريين.
كما استمعوا إلى شرح تفصيلي قدمه راعي الكنيسة حول التصميم المعماري للكنيسة، وما تحتويه من زخارف فنية وأيقونات تعكس التراث الكنسي والروحانية المرتبطة بموقع شجرة مريم.
وأشاد المشاركون، خلال جولتهم داخل الكنيسة، بالتمثال الفريد للعائلة المقدسة الموجود في الهيكل، والذي يعد أحد أبرز المعالم الفنية والروحية بالكنيسة، وهو العمل المتميز الذي قام بنحته فنان إيطالي، ويُعرف بأنه عمل فني استثنائي لا يوجد له مثيل في أي مكان آخر بالعالم.
وفي الجانب الرعوي والتكويني للقاء، قدم الدكتور القمص بيشوي نبيل كاهن كنيسة السيدة العذراء بكفر صليب ببنها، كلمة بعنوان: «الصدمة في حياة الإنسان»، تناول خلالها مفهوم الصدمة من منظور علمي ونفسي وروحي، مستعرضًا التأثيرات المختلفة التي قد تتركها الصدمات على حياة الإنسان وسلوكه وعلاقاته.
وقدم أمثلة كتابية توضح كيفية تعامل العائلة المقدسة مع صدمة الرحيل المفاجئ وغير المتوقع إلى أرض مصر، إضافة إلى نماذج من أبطال الإيمان الذين واجهوا صدمات وتجارب قاسية في حياتهم وخدمتهم، واستطاعوا من خلال الإيمان والثقة في الله أن يتجاوزوا تلك المحن ويواصلوا رسالتهم.
وتطرق إلى الدور الرعوي الذي يمكن أن يضطلع به الكهنة والرعاة في مرافقة أبناء الرعايا الذين يتعرضون لصدمات متنوعة، مؤكدًا أهمية الإصغاء والدعم النفسي والروحي وتقديم الرعاية المتكاملة للمحتاجين إليها.
وتخلل برنامج اليوم فترات من التسبيح والترنيم قادها فريق ترانيم كنيسة العذراء للأقباط الكاثوليك بعزبة النخل، حيث أضفت أجواءً روحية مميزة على فعاليات اللقاء، وأسهمت في تعزيز روح الشركة والمحبة بين المشاركين.
واختتم اللقاء، بتناول وجبة أغابي في أجواء أخوية عكست روح المحبة والتعاون التي تجمع الكنائس المصرية تحت مظلة مجلس كنائس مصر، مؤكدين أهمية استمرار هذه اللقاءات التي تسهم في تعميق العلاقات بين الكهنة والرعاة وتدعم رسالة الكنيسة المشتركة في خدمة الإنسان والمجتمع.

زيارة مصدر الخبر