اقتصاد, اليوم السابع 5 يونيو، 2026

تتجه الهيئة العامة للرقابة المالية، إلى تشديد الرقابة على سوق التمويل الاستهلاكي عبر منظومة جديدة تعتمد على قواعد البيانات المشتركة والربط الإلكتروني اللحظي والرصد المبكر للممارسات المشبوهة، في محاولة للحد من عمليات الاحتيال والتسييل النقدي التي تمثل أحد أبرز التحديات أمام الشركات العاملة بالنشاط.

 

س- ما المشكلة التى تسعى الهيئة لمعالجتها؟

ج- تستهدف الهيئة الحد من عمليات الاحتيال والتسييل النقدي للتمويلات الاستهلاكية، وهي الممارسات التي تتم من خلالها إساءة استخدام التمويل الممنوح للعملاء أو الحصول عليه بوسائل غير مشروعة من خلال انتحال الشخصية أو تزوير المستندات أو التعاون بين بعض العملاء والتجار والسماسرة للتحايل على الضوابط المنظمة للنشاط.

وترى الهيئة أن هذه الممارسات لا تهدد الشركات فقط، بل تؤثر أيضًا على ثقة المستثمرين والمتعاملين في سوق التمويل الاستهلاكي ككل.

 

س- ما الجديد الذى كشفت عنه الرقابة المالية؟

ج- أبرز ما شهدته المنظومة هو تطوير قاعدة البيانات المركزية الموحدة للجهات والأفراد المتورطين في الاحتيال والتسييل النقدي، والتي تم إنشاؤها تنفيذًا لقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 222 لسنة 2025.

كما تم استحداث قائمة جديدة تحت مسمى “Watch List” إلى جانب القائمة السلبية الحالية، بهدف تمكين الشركات من رصد الحالات المشتبه بها مبكرًا قبل تحولها إلى حالات احتيال مؤكدة.

 

س- من هم المدرجون في قاعدة البيانات؟

ج- لا تقتصر قاعدة البيانات على العملاء فقط، وإنما تشمل كل من يثبت تورطه في ممارسات ضارة بالنشاط، سواء كانوا عملاء أو تجارًا أو سماسرة أو عاملين داخل الشركات.

ويتيح ذلك للشركات التعرف على الأطراف مرتفعة المخاطر قبل إتمام عمليات التمويل، بما يدعم جودة المحافظ الائتمانية ويقلل الخسائر المحتملة.

 

س- كيف ستعمل المنظومة الجديدة؟

ج- تعتمد المنظومة على تبادل البيانات بين الشركات الأعضاء في اتحاد التمويل الاستهلاكي من خلال قاعدة بيانات مركزية يتم تحديثها بصورة مستمرة.

كما يجري العمل على تفعيل الربط الإلكتروني المباشر بين الشركات والنظام باستخدام تقنيات التكامل البرمجي (API Integration)، بما يسمح بالإبلاغ اللحظي عن الحالات الجديدة ومشاركة المعلومات بصورة فورية، ويهدف هذا الربط إلى منع تكرار التعامل مع الأشخاص أو الجهات التي ثبت تورطها في ممارسات احتيالية لدى شركات أخرى.

 

س- هل ستشارك أكثر من شركة في الإبلاغ عن الحالة نفسها؟

ج- نعم، أحد التحديثات الجديدة يسمح بإدراج أكثر من بلاغ بشأن العميل نفسه من شركات مختلفة، وهو ما يرفع من موثوقية المعلومات ويمنح الشركات رؤية أكثر دقة عند تقييم العملاء.

كما تم تطوير النظام بما يسمح بإدارة أكثر مرونة لملفات العملاء وزيادة عدد المستندات المرفقة وتحسين عمليات الإدخال الجماعي للبيانات.

 

س- لماذا تعتبر البيانات عنصرًا أساسيًا في المواجهة؟

ج- بحسب الدكتور إسلام عزام رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، فإن تعزيز الثقة في نشاط التمويل الاستهلاكي يبدأ من بناء قاعدة صلبة للبيانات والمعلومات.

ويرى أن مواجهة المخاطر الجديدة تتطلب مشاركة المعرفة والخبرات بين الشركات والجهات التنظيمية، بما يساعد على اكتشاف الأنماط الاحتيالية قبل انتشارها داخل السوق.

 

س- ما علاقة مكافحة الاحتيال بمكافحة غسل الأموال؟

ج- أكد حمدي بدوي مساعد رئيس الهيئة لشؤون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أن مشاركة المعلومات والتحديث اللحظي لقواعد البيانات يعدان من أهم الأدوات اللازمة لرصد العمليات المشبوهة.

وأشار إلى أن مكافحة الاحتيال لا تنفصل عن جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، خاصة مع تطور الأساليب المستخدمة في الجرائم المالية.

 

س- كيف تستفيد شركات التمويل من هذه المنظومة؟

ج- بحسب وليد أنور مساعد رئيس الهيئة لقطاع التمويل غير المصرفي، فإن قاعدة البيانات الموحدة تساعد الشركات على اتخاذ قرارات ائتمانية أكثر دقة، وتقليل الخسائر الناتجة عن الاحتيال والتسييل النقدي.

كما تساهم في تحسين إدارة المخاطر ورفع كفاءة عمليات الفحص والتحقق قبل منح التمويل للعملاء.

 

س- وما الخطوة المقبلة؟

ج- تتجه الهيئة إلى توسيع نطاق المنظومة لتشمل أنشطة مالية غير مصرفية أخرى، حيث يجري التنسيق حاليًا مع اتحاد شركات التمويل متناهي الصغر للانضمام إلى قاعدة البيانات الموحدة، تمهيدًا لضم اتحادات أخرى لاحقًا.

وفي الوقت نفسه، يستعد اتحاد التمويل الاستهلاكي لإطلاق حملة توعية تستهدف تعريف المواطنين بالاستخدام الآمن للتمويل الاستهلاكي، بالتوازي مع تطوير الأنظمة الرقمية وتدريب العاملين على اكتشاف الأنماط الاحتيالية الجديدة.

 

س- ماذا يعني ذلك للسوق؟

ج- يعكس هذا التحرك انتقال سوق التمويل الاستهلاكي من مرحلة الاعتماد على الإجراءات التقليدية في مكافحة الاحتيال إلى مرحلة تعتمد على تحليل البيانات والربط الإلكتروني والرصد الاستباقي للمخاطر، وهو ما يعزز حماية العملاء والشركات ويرفع مستويات الثقة في أحد أسرع الأنشطة المالية غير المصرفية نموًا في السوق المصرية.

زيارة مصدر الخبر