أكد وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جاننويل بارو أن عقوبات جديدة ستُفرض خلال الأيام المقبلة على مستوطنين إسرائيليين متطرفين في الضفة الغربية، وذلك في إطار الجهود الأوروبية الرامية إلى وضع حد للعنف المتصاعد ضد الفلسطينيين.

وأعرب بارو – في تصريحات اليوم الأحد – عن قلقه البالغ إزاء تصاعد وتيرة الاستيطان غير المشروع في الضفة الغربية، وتفاقم أعمال العنف التي يمارسها المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين، مشيرا إلى أن هذا المستوى من العنف لم يُسجَّل منذ سنوات، بل منذ عقود.

وقال “إنه دفع باتجاه فرض عقوبات لا تقتصر على المتورطين في هذه الأعمال العنيفة فحسب، بل تمتد أيضًا لتشمل الكيانات والشركات والمنظمات التي تُمكِّن هؤلاء المستوطنين المتطرفين من طرد الفلسطينيين من أراضيهم، وإحراق محاصيلهم، وتدمير مرافقهم العامة”.

وأضاف “أن الاتحاد الأوروبي أقر، للمرة الثالثة في 28 مايو الماضي، عقوبات بحق هؤلاء المستوطنين”، معتبرًا ذلك دعوةً صريحة للحكومة الإسرائيلية للاضطلاع بمسؤولياتها إزاء هذه الأعمال، التي رأى أنها تُضعف سلطة الدولة. وأكد أن هذا المسار قابل للتصعيد، وأن عقوبات جديدة قد تُفرض في الأيام المقبلة.

وحول فتح النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب في باريس تحقيقًا بتهم التعذيب وجرائم الحرب على خلفية اعتقال إسرائيل لأعضاء الأسطول التضامني المتجه إلى غزة، بناءً على بلاغ تقدمت به وزارة الخارجية الفرنسية، أكد بارو أنه ينصح المواطنين الفرنسيين بعدم المشاركة في مثل هذه الرحلات، استنادًا إلى التوصية الرسمية بعدم التوجه إلى تلك المنطقة التي لا تزال مصنَّفة “منطقةَ حرب”؛ نظرًا لما تنطوي عليه من مخاطر جسيمة على السلامة الشخصية.

وأوضح أنه، فور اطلاعه على صور تُظهر ما تعرض له المواطنون الفرنسيون المشاركون في الأسطول من إساءة وإهانة، بادر باستدعاء السفير الإسرائيلي لدى باريس لاستيضاح الأمر، وعلى ضوء التوضيحات المقدَّمة قرر فرض عقوبة على وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي إيتامار بن غفير بمنعه من دخول الأراضي الفرنسية.

وأضاف بارو أنه استنادًا إلى التقرير الذي رفعه إليه القنصل العام الفرنسي في تركيا، التي استقبلت المواطنين الفرنسيين وقدمت لهم الدعم عقب اعتقالهم من قِبَل الجيش الإسرائيلي، قرر إحالة الملف إلى المدعية العامة في باريس، نظراً لجسامة الوقائع.

وأعرب عن اقتناعه بصواب هذا القرار، مستشهدًا بالتوصيف الجنائي البالغ الخطورة الذي اعتمدته النيابة العامة.

وعلى صعيد الوضع في لبنان، أكد وزير الخارجية الفرنسي أن بلاده وإن كانت تُقرّ بحق إسرائيل في الدفاع عن النفس مشروطًا باحترام القانون الدولي، فإنه لم يعد ثمة ما يبرر استمرار العمليات العسكرية أو إطالة أمد الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، واصفًا ذلك بأنه خطأ استراتيجي يصبّ في غير مصلحة إسرائيل ذاتها.

ورأى أن كل قرية تُهجَّر وتُقصَف وتُدمَّر، وكل مدني يُقتَل، يُضعف لبنان في الوقت الذي يُعزز فيه موقف حزب الله، معربًا عن أمله في أن يُفضي الاتفاق المُبرَم بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية إلى تحقيق مفاعيله الكاملة.

وفي ختام تصريحاته، أشار الوزير إلى أن القوات الإسرائيلية انسحبت هذا الأسبوع من أول قرية لبنانية، معربًا عن أمله في أن تكون هذه الخطوة مقدمةً لخطوات أخرى عديدة، بما يُحقق أمن الشعبين.

زيارة مصدر الخبر