أكد الدكتور ديفين سلاسي أجبيتي، المدير العام لهيئة الأمن السيبراني في غانا ورئيس شبكة ANCA، أن الأمن السيبراني لم يعد مجرد مسألة تقنية، بل أصبح عنصرًا أساسيًا مرتبطًا بشكل مباشر بالاستقرار الاقتصادي والسيادة الوطنية للدول في ظل التسارع العالمي لوتيرة التحول الرقمي.جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية في فعاليات مؤتمر أمن المعلومات والأمن السيبراني CAISEC 2026، حيث أعرب عن تقديره لأسامة كمال، ولشركة “ميركوري” المنظمة للمؤتمر، مشيدًا بحسن التنظيم والمشاركة الواسعة من ممثلي الحكومات والوزارات والهيئات الإقليمية والدولية، بما يعكس أهمية الحدث كمنصة حوار دولية متخصصة في قضايا الأمن الرقمي.وأوضح أجبيتي، أن العالم يشهد تسارعًا غير مسبوق في عمليات التحول الرقمي، مع انتقال معظم الخدمات الحكومية والاقتصادية والاجتماعية إلى الفضاء الرقمي، وهو ما جعل من الأمن السيبراني عنصرًا حاسمًا في حماية استقرار الدول وضمان استمرارية اقتصاداتها. وأكد أن هذا التحول فرض واقعًا جديدًا يجعل من التهديدات السيبرانية خطرًا عابرًا للحدود، لا يمكن لأي دولة مواجهته بشكل منفرد. وأشار إلى أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعزيز العمل المشترك وبناء قدرات جماعية على المستويين الإقليمي والدولي، بما يضمن استجابة أكثر كفاءة وفاعلية تجاه التهديدات المتنامية. وأضاف أن التعاون بين الدول لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية في ظل تعقيد الهجمات السيبرانية وتطور أدواتها. وأكد المدير العام لهيئة الأمن السيبراني في غانا، أن مؤتمر CAISEC يمثل منصة محورية لتعزيز الشراكة العربية–الأفريقية في مجال الأمن السيبراني، مشيرًا إلى أن هذه الشراكة تعكس التزامًا مشتركًا نحو بناء تعاون أكثر تماسكًا بين القارتين، بما يسهم في صياغة مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا في مواجهة التحديات الرقمية المتصاعدة. ولفت إلى أن المنظمة تعمل على تطوير آليات متقدمة لتبادل المعلومات وتعزيز قدرات الاستجابة للحوادث السيبرانية، إلى جانب دعم جهود التنمية المشتركة في هذا المجال، بما يرفع من كفاءة الحوكمة في منظومات الأمن السيبراني على المستوى الإقليمي والدولي. وأوضح أن نجاح هذا التعاون لا يقتصر على التوصيات، بل يعتمد على تحويل مخرجات المؤتمرات إلى خطوات عملية ملموسة، تعزز من قدرات الدول في حماية بنيتها التحتية الرقمية، وتدعم بناء أنظمة أكثر مرونة وقدرة على مواجهة المخاطر المستقبلية. وشدد أجبيتي على أن التهديدات السيبرانية ذات طبيعة عالمية بطبيعتها، إلا أن القدرة على التصدي لها تتطلب استثمارًا حقيقيًا في العنصر البشري، باعتباره الأساس في بناء منظومات أمن سيبراني فعالة ومستدامة. كما أكد أهمية تعزيز التعاون والشراكات الدولية والإقليمية، باعتبارها ركيزة أساسية في مواجهة التحديات المتزايدة. واختتم كلمته بالتأكيد على ضرورة تعميق التعاون العربي–الأفريقي في المجال الرقمي والسيبراني، انطلاقًا من مؤتمر CAISEC، بما يسهم في بناء منظومة أكثر استعدادًا ومرونة لمواجهة المخاطر المستقبلية، ويعزز من قدرة الدول على حماية أمنها الرقمي واستقرارها الاقتصادي.
اقتصاد, جريدة الدستور
8 يونيو، 2026