بوابة الأهرام, منوعات 11 يونيو، 2026

نبّهت مجموعة من علماء المناخ البارزين الخميس إلى اشتداد الاحترار العالمي وتسارُع ارتفاع منسوب البحار، معربة في الوقت نفسه عن خشيتها من احتمال تَوَقُّف أنظمة عدة لمراقبة المناخ بفعل توجهات في الموازنات وخيارات “جيوسياسية”.

وتولى أكثر من 70 عالِما من 17 بلدا، من بينهم عدد من معدّي تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، تحديث 12 مؤشرا رئيسيا للاحترار العالمي، في النسخة الرابعة من دراسة مرجعية باتت تُنشر سنويا.

وأشار أستاذ الجغرافيا الطبيعية في جامعة ماينوث (إيرلندا) عضو الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ بيتر ثورن الى أن “هذه المؤشرات تشكّل متابعة بالغة الأهمية للعلامات الحيوية لمريض يظهر لديه المزيد من الأعراض المقلقة”.

وقالت العالمة الفرنسية المتخصصة في علم المناخ القديم، الرئيسة السابقة لأحد فرق العمل في الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ فاليري ماسون-دولوتّ إن عمليات رصد هذه المؤشرات باتت اليوم “في خطر بسبب خيارات جيوسياسية” أو “مرتبطة بالتمويل العام”.

– 2030 –

في عام 2025، بلغ احترار كوكب الأرض 1,39 درجة مئوية مقارنة بالفترة ما قبل الصناعية (1850-1900)، منها 1,37 درجة مئوية متأتية من النشاط البشري، بحسب تقديرات الباحثين.

ولاحظت الدراسة المنشورة في مجلة “إيرث سيستم ساينس داتا” أن “معدّل الاحترار الناجم عن النشاط البشري لا يزال في أعلى مستوياته حتى الآن” إذ تبلغ وتيرته 0,27 درجة مئوية لكل عقد.

كذلك تضاعف خلال العقود الأخيرة “اختلال توازن الطاقة الأرضية”، أي الفارق بين الطاقة الشمسية الداخلة وتلك المعاد إشعاعها نحو الفضاء.

وشرح أستاذ علم مناخ الفيزياء في جامعة ليدز البريطانية منسّق التقرير بيرس فورستر أن “هذا التوازن يُفترض أن يكون قريبا من الصفر من دون التأثير البشري، لكنه آخذ في الارتفاع منذ سبعينات القرن العشرين، وقد بلغ اليوم مستوى قياسيا”.

ويعود الاحترار السريع إلى اجتماع عاملين رئيسيين، أحدهما انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري الناتجة في معظمها من حرق الفحم والنفط والغاز، والتي بلغت مستويات قياسية، والثاني تراجع التلوث بالجسيمات الدقيقة (الهباءات الجوية)، ما يقلل من تأثير التبريد الناتج من انعكاس الإشعاع الشمسي بواسطة هذه الجزيئات.

وإذ أشار التقرير إلى أن “بعض العناصر تشير إلى أن نمو انبعاثات ثاني أكسيد الكربون يتباطأ”، شدد على أن ذلك لن يكون كافيا لحصر الاحترار العالمي بـ1,5 درجة مئوية، وفقا لِما نصّ عليه اتفاق باريس عام 2015.

وتوقّع الخبراء أن يبلغ هذه العتبة قرابة سنة 2030 ما لم تُخفَض وتيرة الانبعاثات.

وقال عالِم المناخ في “ميتيو-فرانس” أوريليان ريب “”نظرا إلى أن انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري ما زالت تشهد ازديادا، يبدو أن إبقاء الاحترار المناخي دون هذه العتبة بات أمرا مستحيلا”.

– إجراءات أقل؟ –

وارتفع مستوى سطح البحار 23 سنتيمترا بين عامي 1901 و2025، وفق أحدث القياسات، وتضاعفت الوتيرة لتبلغ في الوقت الراهن 3,84 مليمترات في السنة.

كذلك زاد أكثر من ثلاث مرات منذ 1991 عدد أيام موجات الحر البحرية السنوية، ووصل إلى 65 يوما سنة 2025.

ويوفر هذا التقرير السنوي للمجتمع الدولي أحدث البيانات، باستخدام منهجيات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، من دون انتظار تقاريرها المقبلة المتوقَّع صدورها اعتبارا من سنة 2028.

ويستند التقرير إلى نحو أربعين مجموعة بيانات مصدرها الأقمار الاصطناعية، وإلى مروحة واسعة من الأدوات الأرضية والبحرية والجوية، من بينها محطات الأرصاد الجوية والسفن والعوّامات وبالونات الرصد.

لكنّ برامج عدة للأقمار الاصطناعية ورصد الأرض باتت مهدَّدة، وخصوصًا في الولايات المتحدة، بسبب خفض الاعتمادات المخصصة لها في الموازنات.

وذكّر التقرير بأن تمويل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تراجع، وبأن تمويل البرنامج العالمي لبحوث المناخ خُفِّض إلى النصف، مشيرا إلى أن نظام مراقبة المناخ العالمي “في خطر أيضا”.

زيارة مصدر الخبر