كشف الدكتور مجدى السيد، النقيب العام للأطباء البيطريين، عن الانتهاء من مسودة تعديل قانون نقابة المهن البيطرية ومزاولة مهنة الطب البيطرى، بعد نقاشات موسعة، مع إحالتها إلى وزارة الصحة لبدء الإجراءات القانونية لعرضها على المسار التشريعى، مؤكدًا أنه يجرى العمل على مواجهة ظاهرة انتحال صفة الطبيب البيطرى، وتشديد العقوبة على «منتحلى الصفة» لحماية المهنة والحفاظ على سلامة المجتمع.وقال «السيد»، خلال حديثه إلى «الدستور»، إن هناك تحركات جادة لتفعيل قرار تعيين البيطريين داخل المنشآت السياحية والرياضية للرقابة على الغذاء، مع وضع أولوية لتطوير التعليم البيطرى، وتعديل اللائحة التنفيذية للقانون لحل مشكلة طلاب الامتياز، مشيرًا إلى أن الحل العملى لأزمة «الكلاب الحرة»، التى كثر الحديث عنها فى الفترة الأخيرة، يحتاج إلى منظومة علمية متكاملة، تشمل حصر أعدادها وتطعيمها وتعقيمها، مع توفير أماكن مناسبة لإيوائها، وهو ما يتطلب تمويلًا كبيرًا من الصعب توفيره بالكامل.■ بداية.. ما آخر المستجدات فى التعديلات المقترحة على قانون نقابة الأطباء البيطريين؟- تم الانتهاء من إعداد مسودة شاملة لتعديلات قانون النقابة ومزاولة مهنة الطب البيطرى، بعد نقاشات موسعة داخل مجلس النقابة العامة، وبمشاركة النقابات الفرعية، إلى جانب عقد حوار مجتمعى شمل مختلف الأطراف المعنية.والمسودة فى طريقها إلى وزارة الصحة لبدء الإجراءات القانونية اللازمة لعرضها على المسار التشريعى، وهناك تعاون واضح من وزارة الصحة، وتم الاتفاق على إحالة المسودة إلى المستشار القانونى للوزارة لمراجعة الصياغة القانونية، وهى خطوة مهمة فى طريق تطوير الإطار التشريعى للمهنة.■ هل من جديد فى ملف توسيع دور الطبيب البيطرى داخل القطاعات المختلفة؟- هناك تحركات جادة لتفعيل قرار صادر عن مجلس الوزراء بشأن تعيين أطباء بيطريين داخل الفنادق والمنشآت السياحية والأندية الرياضية، ويتم التنسيق حاليًا مع وزارتى السياحة والشباب والرياضة لتطبيق القرار بشكل فعلى، نظرًا لأهمية وجود الطبيب البيطرى فى الرقابة على الأغذية داخل هذه المنشآت، لضمان سلامة الغذاء المقدم للمواطنين والسياح.كما يتم العمل على وضع هذا الملف فى إطار تنظيمى واضح، يضمن الاستفادة من الكوادر البيطرية فى مجالات الصحة العامة وسلامة الغذاء، بما يعزز دور الطبيب البيطرى فى منظومة «الصحة الواحدة»، التى تربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة.■ ما رؤية النقابة لحل مشكلة تداخل المهن الأخرى مع الطب البيطرى؟- الوضع الحالى فى منظومة التوظيف داخل الدولة، خاصة بعد توقف التعيينات فى عدد من القطاعات، خلق تحديات كبيرة فى سوق العمل، ما يستدعى إعادة تقييم شاملة لاحتياجات كل وزارة من الوظائف والتخصصات المطلوبة.وهناك ضرورة لإعادة دراسة المنظومة بالكامل من قبل جهاز التنظيم والإدارة، بما يضمن تحديد الأعداد الحقيقية المطلوبة لكل تخصص، لتجنب الاختلال الحالى الذى ينعكس سلبًا على سوق العمل والاقتصاد.وفى الوقت نفسه يتم العمل على مواجهة ظاهرة انتحال صفة الطبيب البيطرى، عبر إعداد مشروع قانون لتعديل قانون مزاولة المهنة، يتضمن نصوصًا واضحة لتجريم ومعاقبة المنتحلين لهذه الصفة، مع تشديد العقوبات لضمان حماية المهنة والحفاظ على سلامة المجتمع.■ بالانتقال إلى ملف الغش التجارى.. ما رؤية النقابة حول كيفية مواجهة الغش التجارى للأدوية البيطرية؟- النقابة تعمل على تعزيز الدور الرقابى على مصانع ومنافذ بيع الأدوية البيطرية، خاصة غير المرخصة التى تعمل خارج الإطار القانونى، خاصة أن مكافحة غش الأدوية البيطرية تتطلب تشديد الرقابة على جميع منافذ البيع، مع ضرورة وجود طبيب بيطرى مقيم داخل هذه المنافذ لضمان المتابعة المستمرة.كما يجب تفعيل دور الضبطية القضائية للأطباء البيطريين، بما يسمح لهم باتخاذ إجراءات فورية ضد المخالفات، سواء من خلال إغلاق المنشآت المخالفة أو إحالة القائمين عليها للجهات القانونية المختصة.ويجب أيضًا تكثيف حملات التفتيش على مصانع الأدوية البيطرية غير المرخصة، المعروفة بـ«مصانع بير السلم»، مع التأكد من مصادر الأدوية، وتاريخ الصلاحية، وظروف التخزين، لأن أى خلل فى هذه الجوانب يمثل تهديدًا مباشرًا لصحة الحيوان والإنسان على حد سواء.■ ما الحل العلمى لملف «الكلاب الضالة»، الذى كثر الحديث عنه فى الآونة الأخيرة؟- النقابة ليست جهة تنفيذية، لكنها جهة تقدم الرأى العلمى والفنى للدولة، والمصطلح العلمى المعتمد دوليًا هو «الكلاب الحرة» وليس «الكلاب الضالة»، وذلك وفق تصنيف منظمة الصحة العالمية. والأعداد التقديرية للكلاب فى مصر تتراوح بين ١٢ و١٥ مليون كلب، لأنه لا توجد إحصائية دقيقة حتى الآن، ما يتطلب دراسة علمية تعتمد على أساليب إحصائية حديثة من خلال العينات والمناطق الجغرافية المختلفة للوصول إلى رقم قريب من الواقع.والحل العلمى للمشكلة لا يقوم على القتل أو الإبادة، وإنما على منظومة متكاملة تشمل الحصر الدقيق للأعداد، والتطعيم ضد مرض السعار، والتعقيم للحد من التكاثر، وإنشاء أماكن إيواء مخصصة.وتكلفة التعامل مع الكلب الواحد ضمن هذه المنظومة تبلغ حوالى ٣٠٠ جنيه لعمليات الجمع والنقل باستخدام وسائل متخصصة ومهدئات، ثم ٦٠ جنيهًا للتطعيم ضد السعار، وحوالى ١٠٠٠ جنيه لعملية التعقيم والرعاية بعد الجراحة، ما يعنى أن التكلفة الإجمالية تصل إلى نحو ١٣٦٠ جنيهًا لكل كلب، وبعد ذلك هناك تكلفة الإيواء والرعاية اليومية داخل أماكن مخصصة تشمل التغذية والبيطرة والمتابعة الصحية.ما يعنى أن أى خطة للتعامل مع هذا الملف تحتاج إلى تمويل كبير، وفى حال عدم قدرة الدولة على تغطيته بالكامل يمكن التفكير فى شراكات مع منظمات دولية وجمعيات الرفق بالحيوان، مع إمكانية فتح باب التبرعات تحت إشراف الدولة لضمان تنفيذ خطة علمية منظمة.■ ما رأيك فى مقترح تصدير الكلاب؟- تصدير الكلاب لا يمثل حلًا لمشكلة «الكلاب الحرة»، لأن الأعداد كبيرة للغاية ولا يمكن التعامل معها بهذا الأسلوب، كما أن فكرة تصدير الكلاب لأغراض غير علمية أو غذائية غير واقعية ولا تحقق أى حل جذرى.أما فيما يتعلق بتصدير «بلازما دم الكلاب»، فهى فكرة مطروحة لكن غير عملية، لأن التعامل مع الدم ومشتقاته يحتاج إلى منظومة معقدة، كما أن العائد الاقتصادى منها محدود للغاية مقارنة بالتكلفة، فضلًا عن أنها تثير اعتراضات قوية من منظمات الرفق بالحيوان، وبالتالى لا يمكن اعتبارها حلًا مستدامًا.والحل الحقيقى يظل فى منظومة علمية متكاملة تشمل الحصر والتطعيم والتعقيم والإيواء.وأرى أن مشكلة الكلاب تحتاج إلى إدارة لوجستية بالمعنى الدقيق، بحيث يتم توزيع الأدوار بشكل واضح بين الجهات المختلفة، فهناك دور للطبيب البيطرى، يتركز فى الجانب الطبى فقط، مثل عمليات التطعيم والتعقيم والرعاية الصحية، بينما تتولى جهات أخرى الأدوار التنفيذية والتنظيمية، مثل المحليات والشرطة والجهات المعنية بالأمن والخدمات.كما يمكن أن يكون لجمعيات الرفق بالحيوان دور رقابى مهم، للتأكد من أن جميع الإجراءات تتم وفقًا لمعايير الرفق بالحيوان. والمطلوب هو وضع خطة واضحة وإدارة مستقلة تتولى التنسيق بين جميع الأطراف، مع توفير الاعتمادات المالية اللازمة للتنفيذ، لأن الوضع الحالى يعتمد على حلول جزئية غير منظمة ولا تحقق نتائج مستدامة.ما أهم الأدوار التى تقوم بها النقابة؟ – عدد أعضاء النقابة يصل إلى نحو ٩٥ ألف عضو، وتعمل النقابة من خلال ٢٧ نقابة فرعية على مستوى الجمهورية، إلا أن الموارد المتاحة لا تتيح تقديم خدمات واسعة بالشكل المطلوب.ورغم ذلك يتم تقديم مجموعة من الخدمات فى حدود الإمكانات المتاحة، مثل الإعانات العلاجية والاجتماعية، وإنشاء صندوق لدعم الأيتام، وبرنامج علاجى خاص بهم دون أى أعباء مالية على العضو، كما يوجد صندوق لدعم مرضى السرطان من الأطباء البيطريين، ويتم تقديم دعم مالى لهم وفقًا للإمكانات المتاحة للنقابة.
أخبار مصر, جريدة الدستور
15 يونيو، 2026