في كتابه “رفع الكمامة عن أنفاس الكتابة”، والصادر في القاهرة عن بيت الحكمة للنشر، يرصد الكاتب الجزائري، أمين الزاوي، الفخاخ التي نُصبت للنخب الفكرية والإبداعية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط في الإبداع والسياسة والدين، التي كانت السبب في تعطيل مشروع ثقافي تنويري.
أمين الزاوي: مسيرة التنوير أخفقت حين انتصرت الصحوة الإسلامية على النهضة الليبرالية
وعن هذه الفخاخ تحدث “الزاوي” في تصريحات خاصة لـ”الدستور” مشيرا إلي أن مسيرة التنوير في البلدان العربية وشمال إفريقيا أخفقت حين انتصرت الصحوة الإسلامية على النهضة الليبرالية.وأوضح: فالحلم الذي حمله الجيل الأول للنهضة على جبهات متعددة، جبهة تحرير الأوطان من الاستعمار التقليدي، جبهة تحرير المرأة، جبهة تحرير التراث، جبهة تحرير اللغة، جبهة تحرير الاقتصاد، جبهة النهضة العلمية التقنية، جبهة تحرير الشعر، جبهة الفن من السينما والمسرح والموسيقى، كل هذه الأحلام الجميلة كانت تقودها نخب متنورة وطنية وقومية، ليبرالية ويسارية وعلمانية، وليدة الواقع الوطني وعلى علاقة بالعالم الغربي… هذه الحلم المركب قضت عليه الصحوة الإسلامية التي جاءت لتكفر وتخون وتهود كل من شارك في صناعة هذا الحلم، وأعتقد بأن إجهاض النهضة الليبرالية في العالم العربي وشمال إفريقيا هي نتيجة مؤامرة خارجية كانت تقف وراء هذه الصحوة كي تفرمل كل تحرر حقيقي اجتماعي وسياسي وثقافي وعلمي.
أمين الزاوي: منشورات المثقفين مرآة للأمراض الثقافية والفكرية
يعتبر “الزاوي” أن يوميات المثقفين التي تعكسها منشوراتهم عبر مواقع التواصل، مرآة حقيقية لحزمة من الأمراض الثقافية والفكرية، وفي هذا الصدد يقول: لقد مسخت وسائل التواصل الاجتماعي كثيرا من المثقفين من الكتاب والروائيين والشعراء الذين حصل لهم ما حصل للغراب في ضياع مشيته، فمن جهة أرادوا أن يتحولوا إلى “مؤثرين” أو “صناع محتوى” كما يسمّون، وذلك بنشر مجموعة من السخافات التي تدخل في باب الإثارة الدينية أو الجنسية أو العاطفية المراهقة والتي تنتمي إلى ما يسمى بالفكر المشتت والمفكك والمزاجي، وكلما توسعت قاعدتهم “الشعبية” أصبحوا ضحايا “الشعبوية” ومن هنا تبدأ عميلة التنازل عن القناعات لصالح إرضاء الغوغاء، التنازل عن مواقفهم الفكرية حتى لا يغضبوا “القطيع”، ولعل أكبر خطر يواجه النخب المثقفة هي “الشعبوية” القاتلة لحاسة النقد، وبهذا يصبح حالهم في النهاية كحال الغراب لا هم من الحمائم ولا من الغربان، لا هم أصبحوا مؤثرين ولا هم حافظوا على مواقعهم النخبوية الصادقة.
أمين الزاوي: وسائل التواصل الاجتماعي مسخت كثيرا من المثقفين
وشدد “الزاوي” علي: لقد تحول بعض الكتاب العرب الذين كانوا أصواتا للجرأة والنقد والفهم إلى أصوات تشبه أصوات الدعاة أو أصوات دجالي التنمية البشرية وهذا هو وجه من أوجه الأزمة الثقافية والأخلاقية والفلسفية التي تعيشها النخب في العالم العربي وشمال إفريقيا. في ظل “الحماقة” المعممة في وسائل التواصل الاجتماعي، نحتاج إلى أصوات هادئة قادرة على بناء خطاب جديد، يؤسس لعلاقة جديدة ما بين القارئ الرقمي، قارئ الشاشة والمثقف منتج الأفكار التي تسائل المجتمع وتفككه بجرأة وبهدوء. لقد تحولت وسائل التواصل الاجتماعي منصة لمحاكمة الكتاب من خلال قراءة “النوايا” لا النصوص، وأصبحت هذه التكنولوجيا العصرية وسيلة لجر المجتمع إلى القرون الوسطى بدلا من أن تكون وسيلة للتوعية وتوزيع الخيرات الفكرية والأخلاقية العالية والدفاع عن قيم الديمقراطية.