في قمة إيفيان الفرنسية، لم تكتفِ مجموعة السبع بإعلان تضامنها مع أوكرانيا، بل انطلقت نحو مواجهة مفتوحة مع موسكو على صعيدها الأكثر حساسية، عصب الطاقة الروسي، فبينما كان قادة الغرب يوقعون على حزمة عقوبات نفطية غير مسبوقة، كانت مسيرات كييف تشق سماء موسكو لتضرب في مقتل أكبر مصفاة لتكرير النفط في العاصمة الروسية.
استراتيجية الضربتين: عقوبات ومسيرات
لم تكن العقوبات الجديدة مجرد ورقة سياسية، بل جاءت متزامنة مع ضربة عسكرية نوعية أوصلت رسالة واضحة، حيث إن كييف تمتلك الآن ذراعاً طويلة قادرة على الوصول إلى قلب الاقتصاد الروسي، فالهجوم على مصفاة “جازبروم”، التي تغذي العاصمة بالوقود، أوقف 53% من طاقتها الإنتاجية، وأشعل ناراً في قلب موسكو لم تطفئها المطافئ الروسية بسهولة.
عام المسيرات المضاعفة
مع مطلع عام 2026، تحولت السماء الروسية إلى ساحة حرب مفتوحة، تضاعفت الهجمات الأوكرانية على المصافي، وبات كل أسبوع يحمل ضربة جديدة لمنشأة نفطية، ما أدى إلى شلل جزئي في تكرير النفط الخام، وانهيار في إنتاج البنزين والديزل، ونقص حاد في الوقود أجبر مناطق بأكملها، مثل القرم وكراسنودار ودونيتسك، على فرض قيود صارمة على التزود بالوقود.
وفي تطور دراماتيكي، اضطرت شركة “تاتنفت” – خامس أكبر منتج للنفط في روسيا – إلى فرض أول حظر وطني على شراء الوقود، بعد أن طالت المسيرات الأوكرانية مصفاتها في تتارستان.
عندما تطال النار المدنيين
لكن الصراع تجاوز خطوط المواجهة التقليدية، ليضرب قلب الحياة اليومية. في حادثة هزت المشاعر الدولية، استهدفت مسيرات أوكرانية حافلة تقل أطفالاً من فريق كرة قدم بيلاروسي على الطريق السريع A240 في منطقة بريانسك. سقطت امرأة، ورُفع عدد الجرحى إلى عدة أشخاص بينهم أربعة أطفال، أحدهم في حالة خطيرة.
لم تكن مجرد ضربة عسكرية، بل رسالة جديدة: الحرب لم تعد مقتصرة على الجبهات ولا المنشآت، بل تتسع لتشمل كل من يقف في الطريق.
تهمة الإرهاب تعيد رسم الخريطة
ردت روسيا بفتح تحقيق جنائي بتهمة “الإرهاب”، متهمة كييف باستهداف مدنيين بيلاروسيين، مما يضيف بُعداً دولياً جديداً للصراع. فهل تتحول هذه الحادثة إلى نقطة تحول تدفع بيلاروسيا للانخراط بشكل أكبر في الحرب؟
وفقا للخبراء فإن ما حدث في إيفيان لم يكن مجرد قمة دبلوماسية، بل كان إعلاناً عن مرحلة جديدة من المواجهة، حيث تتضافر العقوبات الاقتصادية مع الضربات العسكرية العميقة، لتحويل روسيا إلى ساحة حرب شاملة، يدفع ثمنها الاقتصاد والمدنيون على حد سواء.