حذّرت ميريديث ويتاكر، رئيسة منصة المراسلة المشفّرة Signal، من الطريقة التي بدأ بها المستخدمون التعامل مع روبوتات الدردشة الذكية مثل ChatGPT وGemini، مؤكدة أنها ليست كيانات واعية ولا يجب النظر إليها كأصدقاء أو شركاء عاطفيين.
وفي تصريحات نقلتها Bloomberg، قالت ويتاكر إن هذه الأنظمة “ليست أصدقاء، وليست كائنات واعية”، موضحة أن ما تفعله هذه النماذج هو توليد ردود اعتمادًا على بيانات تدريب سابقة، وليس فهمًا حقيقيًا للمشاعر أو الإدراك، وأضافت أن التصميم الودود لهذه الأدوات قد يخلق انطباعًا زائفًا بالقرب العاطفي، لكنه لا يعكس طبيعة عملها التقنية.
القرار بيد الشركات لا المستخدمين
أشارت ويتاكر أيضًا إلى أن المستخدم قد يعتقد أنه يتحكم في تجربته مع هذه الأدوات، لكن الواقع مختلف، إذ قالت إن “القدرة النهائية على تحديد ما يحدث تبقى بيد الجهة التي تدير الخدمة”، وهو ما يعيد فتح النقاش حول مدى استقلالية المستخدم داخل بيئة تعتمد على نماذج ذكاء اصطناعي تديرها شركات تقنية ضخمة.
تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه حالات ارتباط بعض المستخدمين عاطفيًا بروبوتات الدردشة، خاصة مع تصميمها التفاعلي القريب من أسلوب الحوار البشري، وترى ويتاكر أنها تتجنب استخدام هذه الأدوات في التفكير أو الكتابة، وتستخدمها فقط في مهام محددة مثل تنسيق النصوص، مؤكدة أنها لا تريد أن “تستبدل عملية التفكير الإنساني بأجوبة جاهزة مبنية على ما هو موجود بالفعل”.
مخاوف من تتبع البيانات والإعلانات
أبدت رئيسة Signal قلقها أيضًا من إمكانية استخدام بيانات المحادثات في التخصيص الإعلاني أو تحسين أنظمة التوصية، مشيرة إلى أن بعض السيناريوهات قد تسمح بتوجيه نتائج مثل البحث عن رحلات طيران نحو شركاء إعلانيين معينين، وتأتي هذه المخاوف في ظل توجه بعض الشركات لاختبار نماذج إعلانية داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك ما أعلنته OpenAI حول تجارب مبدئية لدمج الإعلانات داخل بعض خدماتها.
وتطرقت ويتاكر أيضًا إلى فكرة المساعدات الذكية التي تتولى تنفيذ مهام كاملة عبر تطبيقات متعددة، مثل إدارة المشتريات أو التواصل أو التخطيط، معتبرة أن ذلك يتطلب وصولًا واسعًا جدًا إلى بيانات المستخدم الشخصية، بما في ذلك الحسابات البنكية والعناوين وسجلات التصفح، وترى أن هذا النموذج، رغم كفاءته المحتملة، يثير أسئلة خطيرة حول الخصوصية وحدود السيطرة على البيانات.