قال الباحث السياسي والخبير في الشؤون الآسيوية سيد مكاوي، إن التصعيد العسكري الحالي من جانب الولايات المتحدة ضد إيران يمثل “انقلابًا خطيرًا” على المسار الدبلوماسي الذي أسفر عن التوصل إلى وقف لإطلاق النار ومذكرة تفاهم إسلام آباد، معتبرًا أن هذا التصعيد لا يستند إلى مبررات واضحة، ويعكس تحولًا في توازن القوى داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصالح جناح الصقور.وأوضح مكاوي، في تصريح خاص لـ”الدستور”، أن جناح الصقور داخل الإدارة الأمريكية يتبنى رؤية قريبة من الموقف الإسرائيلي تجاه الصراع مع إيران، ويعتبر المواجهة “معادلة صفرية”، مشيرًا إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيجسيث يمثلان أبرز وجوه هذا التيار. 

نفوذ جناح الدبلوماسية يقوده جي دي فانس تراجع 

باحث سياسي: جناح الصقور في إدارة ترامب يدفع نحو مواجهة مفتوحة مع إيران

سي إن إن: مخاوف على المدنيين حال ضرب محطات الطاقة في ايران

 وأضاف أن نفوذ جناح الدبلوماسية الذي كان يقوده نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس تراجع خلال الفترة الأخيرة، رغم أن هذا الاتجاه يحظى بدعم قطاعات واسعة داخل حركة “ماجا” والحزب الجمهوري، فضلًا عن شريحة من الشعب الأمريكي ترى أن انخراط واشنطن في الحرب كان قرارًا خاطئًا منذ البداية.وأشار إلى أن جناح الصقور يسعى إلى تحقيق أهداف تتجاوز الضغط على إيران، معتبرًا أن هذا التيار يريد “تدمير إيران بشكل كامل”، حتى لو أدى ذلك إلى انهيار الدولة الإيرانية وانتشار الفوضى، وهو ما قد ينعكس أيضًا على الاستقرار الإقليمي والنموذج التنموي في دول الخليج.وأضاف أن إسرائيل ترى في استقرار دول الخليج العربي وتعاظم دورها الإقليمي والدولي، خاصة تنامي نفوذها داخل الولايات المتحدة، تحديًا لمصالحها، معتبرًا أن الحرب الحالية على إيران تخدم – من وجهة نظره – هدفين إسرائيليين، هما إضعاف إيران وتقليص قوة دول الخليج اقتصاديًا وسياسيًا. وحذر مكاوي من أن نجاح إسرائيل في تحقيق أهدافها من الحرب قد يؤدي إلى زيادة مستوى التصعيد في المنطقة، مشيرًا إلى أن أي حكومة إسرائيلية مقبلة لن تتخلى عن الخطوط العامة للسياسة الحالية التي وصفها بأنها تتسم بالعدوانية تجاه شعوب المنطقة. 

الانتهاكات الايرانية على الدول العربية 

باحث سياسي: جناح الصقور في إدارة ترامب يدفع نحو مواجهة مفتوحة مع إيران

سي إن إن: مخاوف على المدنيين حال ضرب محطات الطاقة في ايران

وفيما يتعلق بالحديث داخل الولايات المتحدة عن إمكانية مطالبة دول الخليج بالتدخل العسكري البري في إيران، قال مكاوي إن على الدول العربية عدم الانخراط في الحرب بشكل مباشر أو غير مباشر.وأضاف أن “الحرب الحالية هي حرب إسرائيلية بالأساس”، على حد وصفه، معتبرًا أن تل أبيب نجحت في توظيف القوة العسكرية الأمريكية لتحقيق أهدافها ضد إيران، كما حدث – بحسب رأيه – خلال دفع الولايات المتحدة إلى غزو العراق عام 2003، والذي أدى إلى تداعيات وصفها بالكارثية على المنطقة.وشدد على أن مصلحة الدول العربية، خاصة دول الخليج، تكمن في وقف الحرب وتحقيق الاستقرار وتعزيز التنمية، بينما رأى أن استمرار الصراع يخدم أهدافًا مختلفة لدى إسرائيل التي تسعى إلى مواصلة الحرب “لاستكمال المهمة”، وفق تعبيره، بهدف تعزيز نفوذها الإقليمي عبر إضعاف القوى الإقليمية الكبرى.وتوقع مكاوي أن تفشل ما وصفها بـ”سياسة التصعيد” التي تتبناها إسرائيل وجناح الصقور داخل الإدارة الأمريكية في تحقيق نتائج مختلفة عن المواجهات السابقة، مشيرًا إلى أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة، وزيادة التضخم، وتعميق الأضرار التي تلحق بالاقتصاد العالمي. وأضاف أن هذه التداعيات قد تدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى العودة للمسار الدبلوماسي، لكنه اعتبر أن هذه العودة لن تكون سهلة، في ظل ما وصفه بفقدان الثقة بين واشنطن وطهران بعد تكرار انهيار التفاهمات بين الجانبين خلال الفترة الأخيرة.جاء ذلك، بعدما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بضرب الجسور ومحطات الطاقة في إيران الأسبوع المقبل، إذا لم تعد طهران إلى طاولة المفاوضات، في وقت تبادل فيه الجانبان الأمريكي والإيراني الهجمات لليوم الرابع على التوالي.وقال ترامب في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز: “الأسبوع المقبل سيكون سيئًا للغاية بالنسبة لهم”، مضيفًا: “سنضرب جميع محطات الطاقة الخاصة بهم، وسندمر جميع جسورهم ما لم يجلسوا إلى طاولة المفاوضات.

زيارة مصدر الخبر